كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

دعوة ملكية مستنيرة لتطوير العدالة الجزائية وتوسيع نطاق العقوبات البديلة

دعوة ملكية مستنيرة لتطوير العدالة الجزائية وتوسيع نطاق العقوبات البديلة

تاريخ النشر: 2025-11-05 | 16:22

في زمن تتسارع فيه خطوات الإصلاح وتعلو فيه قيم العدالة والتحديث يواصل جلالة الملك عبدالله الثاني بثاقب رؤيته وعمق فكره دفع مسيرة الدولة الأردنية نحو نهج متكامل يجعل من الإنسان محور التنمية وغاية القانون حيث لا يكتفي جلالته بدعوات الإصلاح بل يرسم معالمه بوعي استراتيجي يربط بين كفاءة المؤسسات وعدالة الأحكام وكرامة المواطن كما يؤكد جلالته دائما على أهمية العدالة الإنسانية الحديثة وإصلاح السياسة العقابية بما يحقق الإنصاف ويعزز ثقة المجتمع بالقضاء النزيه والمستقل

 

خلال لقاء جلالة الملك مؤخرا مع رئيس وأعضاء المجلس القضائي الأردني اكد على أهمية تطوير العدالة الجزائية وتوسيع نطاق تطبيق العقوبات البديلة في إطار رؤية إصلاحية شاملة تستهدف تعزيز ثقة المواطن والمستثمر بمؤسسات العدالة وسيادة القانون وقد شدد جلالته على أن القضاء المستقل والعادل هو الركيزة الأساسية لتقدم الدولة وحماية الحقوق وصون الحريات كما اشار إلى ضرورة تسريع إجراءات التقاضي وتبسيطها دون الإخلال بجودة الأحكام وعدالتها وتطوير التشريعات والإجراءات القضائية بما يتواكب مع التطور التكنولوجي ومتطلبات العصر

 

الدعوة الملكية المستنيرة إلى توسيع تطبيق العقوبات البديلة تأتي تتويجًا لمسار إصلاحي بدأ منذ أعوام في الأردن حين تم إدخال هذه الفلسفة القانونية المتقدمة عام 2018 ضمن تعديلات شاملة على قانون العقوبات سمحت للقاضي باستبدال عقوبة السجن بعقوبات مجتمعية تحقق الغاية الإصلاحية دون المساس بجوهر الردع ومنذ ذلك التاريخ صدرت آلاف الأحكام الجزائية التي تضمنت عقوبات بديلة وقد أثبتت التجربة نجاحها العملي في الحد من الاكتظاظ داخل مراكز الإصلاح والتأهيل وفي تقليص كلفة الإنفاق العام على هذه المراكز

 

فكرة العقوبات البديلة تقوم على مبدأ أساسي مفاده أن العدالة لا تقتصر على معاقبة الجاني بل تمتد إلى إصلاحه وإعادة تأهيله ليصبح فردًا صالحًا ومنتجًا في المجتمع والبدائل التي تُمنح للمحكوم قد تتخذ شكل الخدمة المجتمعية أو العمل التطوعي في مؤسسات عامة أو بلديات أو دور عبادة أو الخضوع لرقابة إلكترونية أو برامج تأهيل سلوكي ونفسي وهي أدوات قانونية تسعى إلى دمج المحكوم في المجتمع بدل عزله لتحويل العقوبة من عبء اجتماعي إلى فرصة لبناء السلوك وتقويم الذات كما أن هذا النمط من العقوبات يحمي المحكوم عليه من الاحتكاك المباشر بأرباب السوابق داخل السجون ويحول دون تأثره بعلاقات منحرفة أو اكتساب سلوكيات إجرامية جديدة قد تقوده لاحقًا إلى جرائم أكبر وأعمق

 

الدراسات المتعددة الصادرة عن وزارة العدل تشير إلى أن تطبيق العقوبات البديلة أسهم في تخفيف الضغط عن السجون بنسبة ملموسة وقلل من معدلات تكرار الجريمة حيث أثبتت التجربة أن المحكوم الذي يقضي عقوبته في بيئة منفتحة ومنضبطة يخرج أكثر استعدادًا للاندماج في المجتمع وأقل ميلًا للعودة إلى المخالفة كما أن هذه السياسة انعكست إيجابًا على أوضاع أسر المحكومين الذين تجنبوا الانقطاع المادي والمعنوي الذي يسببه السجن

من الناحية القانونية والإجرائية العقوبات البديلة تخضع لشروط دقيقة تضمن حسن تطبيقها وعدالتها فهي لا تُمنح إلا في حالات محددة وللجرائم البسيطة التي لا تنطوي على عنف أو تهديد للأمن العام ويشترط أن يبدي المحكوم استعدادًا جديًا للالتزام بمتطلبات الإصلاح وإعادة التأهيل كما أن الاستفادة منها عادة تكون مرة واحدة وتخضع لمتابعة رقابية من الجهات المختصة لضمان الالتزام الكامل بما تفرضه المحكمة من سلوكيات  ومتطلبات

 

دعوة جلالة الملك اليوم إلى توسيع نطاق تطبيق هذه العقوبات تؤكد قناعة راسخة بجدواها وفاعليتها وتشير إلى أن الأردن يتجه بخطى واثقة نحو ترسيخ العدالة الإصلاحية التي تقوم على الإنصاف والرحمة وتغليب المصلحة العامة على النزعة العقابية كما تعني هذه الدعوة ايضا أن الدولة ترغب في جعل هذه التجربة نموذجًا عربيًا متقدمًا يتوافق مع المعايير القضائية الدولية في مجال حقوق الإنسان وسيادة القانون

 

من زاوية أخرى فإن توسيع تطبيق العقوبات البديلة يحمل أبعادًا اقتصادية واجتماعية مهمة إذ يخفف العبء المالي الكبير الذي تتحمله الدولة في إدارة مراكز الإصلاح ويفتح المجال أمام إعادة توجيه الموارد نحو مسارات التعليم والتدريب وبرامج إعادة الدمج كما يعزز مفهوم الأمن المجتمعي القائم على الوقاية والاحتواء بدل القمع والعزل والترهيب وهو ما يعكس فكرًا ملكيا قياديًا متقدمًا يؤمن بأن استقرار المجتمع لا يتحقق إلا بتحقيق العدالة الشاملة والمستدامة

 

حرص جلالة الملك على تطوير القضاء وإطلاق دعوته لتوسيع تطبيق العقوبات البديلة يجسد نهجًا أردنيًا متوازنًا يجمع بين الصرامة في تطبيق القانون والإنسانية في معناه والأردن وهو يسير بثقة نحو التحديث الشامل يقدم اليوم نموذجًا ناضجًا في العدالة المعاصرة ويؤكد أن دولة القانون ليست دولة العقوبة فقط بل دولة ( الفرصة الثانية ) والإصلاح والتطور وهو ما يكرس حقيقة صورة الأردن كدولة حديثة تحاكي المعايير العالمية في العدالة والإنصاف وسيادة القانون وأن التحديث المتواصل في المملكة لا يقتصر على السياسة والاقتصاد بل يمتد إلى جوهر الإنسان وحقوقه وكرامته باعتباره أساس نهضة الدولة وغاية وجودها

 

في ختام المشهد تبرز دعوة جلالة الملك لتوسيع تطبيق العقوبات البديلة كجزء لا يتجزأ من رؤيته الأعمق لبناء أردن جديد يتقدم بخطى متوازنة على مسارات التحديث الثلاثة ( السياسي والاقتصادي والإداري ) والإصلاح القضائي يبقى الضامن الحقيقي لنجاح كل إصلاح آخر والعدالة العصرية التي تجمع بين الردع والرحمة هي حجر الزاوية في بناء الدولة القوية العادلة التي أرادها الملك لأبنائه وللأجيال القادمة

×
أخبار
مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط