كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

دّعُوّتُ علىّ عمرٍ فماتّ فّعاشرتُ أقوامًا فّبكيتُ على عمرٍ

نعيش اليوم زمانٍ عجيبٌ غريبُ فيهِ حال الناس؛ حيث قبل سنوات عديدة من استشهاد القائد الرمز أبو عمار رحمه الله، كان هناك البعض من أبناء جلدتنا يسبون ويشتمون بل ويدعون على الشهيد القائد أبو عمار رحمه الله، وقد بّكواْ بدل الدموع دمًا لحالهم اليوم بعد رحيل القائد أبو عمار؛ وفيما أذكر أن بعض العمال في غزة تظاهروا أمام منتدي الشهيد الرئيس الراحل في غزة ومعهم أواني وحلل الطعام الفارغة مطالبين بالعمل وبتوفير راتب؛ وكنت أنا ساعتها موجود بالمنتدي وسمعت بعضهم يسب ويشتم إلخ.. وكان رد القائد الأب الحنون أبو عمار عليهم بصرف مساعدات مالية لهم؛ وكان البعض ذلك يسب ويشتم على السلطة وفتح، ومنهم اليوم من يتهجم بالكلام الجارح على شخص السيد الرئيس أبو مازن حفظهُ الله،،، ولا شك بأنهم سيندمون في المستقبل وسيتحصرون على زمن الرئيس عباس في المُستقبل؛ صحيح أن البعض له ما له من ملحوظات وتحفظات لينتقد بها القيادة، ولكن النقد يكون بناءً وليس هدامًا وبشكلٍ محترم ومؤدب وفي إطار القانون؛ لأننا جميعُنا بشر ولسنا معصومون من الخطأ من قمة الهرم إلى أصغر فرد فينا ولسنا ملائكة معصومون من الخطأ مُطلقًا.

واليوم الجمعة خرج لنا أحد خُطباء الجمعة من حركة الإخوان يقول كلام الدين قولاً في ظاهره منمقٌ وجميل، وفي التطبيق على الأرض الواقع نجد العكس؛ والرسول صل الله عليه وسلم يقول:" تعلموا ما شئتم أن تتعلموا من العلم، لن تكونوا بالعلم عُلماء حتي تعملوا به؛ ومشكلتنا كعرب ومسلمين أننا نتكلم كثيرًا ونفعل قليلاً!! فلقد تكلم خطيبُ الجمعة اليوم عن حصار غزة وتكالب القوي والدول العربية الصغيرة والكبيرة علي حصار غزة وربط ذلك الأمر بحصار النبي صل الله عليه وسلم في مكة بشعب أبي طالب؛ وربط كذلك تحالف زعيم اليهود أنداك حُيّي بن أخطب، مع بعض القبائل العربية مثل قريش وغطفان في غزوة الأحزاب؛ و ربط بين ذلك وتحالف وزير خارجية الكيان الصهيوني ليبرمان اليوم مع بعض العرب حسب قولهِ؛ وذكر قصة حفر الخندق زمن النبي عليه أفضل الصلاة السلام؛ ونسي خطيبنا المُبجل أن نبي الرحمة والسلام والتسامح صلى الله عليه وسلم كان في حفر الخندق يربط حجرين على بطنهِ من شّدة الجوع وكذلك أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب رضي الله عنهما ربطوا كل واحدٍ منهم حجرًا على بطنه؛ وشبه الخطيب ذلك بواقع الحصار المفروض على قطاع غزة اليوم!!! وقال صحيح أننا لم نأكل أوراق الشجر مثل الصحابة!!! مما أثار حفيظتي لكتابة هذا المقال فهل يعقل أن كل قيادات الإخوان و حركة حماس ربطوا حجارة على بطونهم من شّدة الجوع؟ وهل يبيتون ليلهم بدون كهرباء؟ وهل يبيتون مثل البعض في أماكن اللجوء بعد الحرب العدوانية الأخيرة على غزة في المدارس ليومنا هذا؟ وهل أصبحت قضية شعبنا الغزي اليوم القدس وتحرير فلسطين كأيام القائد أبو عمار رحمه الله؛ أم أصبحت أقصي غايات الناس في غزة توفير أنبوبة الغاز، والكهرباء ؟ هكذا وصلت قضيتنا في زمن حماس؛ وهل نسي الخطيب كذلك أن بعض دول العالم العربي كمصر وتونس وغيرهم جربوا حكم الإخوان المسلمين عامًا على أكثر تقدير؛ فماذا كانت النتيجة؟ خروج الناس بالملايين مطالبة بإسقاط حكمهم لأنهم شعروا أن الكلام المعسول الذي سمعوه منهم ما هو إلا ذرًا للرمادِ في العيون وعلى أرض الواقع العملي الأوضاع معاكسة ومغايرة تمامًا لقولهم وفعلهم، ولقد بكت الجماهير العربية في السنة التي حكم الإخوان فيها وترحموا على زمن مبارك وغيره من الحكام الظلمة؛ وذلك لأنهم وقعوا في ظُلمٍ أكبر وأعظم ممن سبقوهم؛ ورأينا الربيع الدموي العربي وأصبح الأمن مفقود في تلك الدول والعرب والمسلمين يقتلون بعضهم بعضًا واليهود الرابح الأكبر يتفرجون؛ ويدعمون جماعات تكفيرية إجرامية تدعي الدين بألسنتهم وقلوبهم أشدُّ قسوةً وصلابةً من الصخر؛ ورأينا الأبرياء يذبحون كالخراف، وما زلنا نري رؤوسًا تقطع ودولاً تسقط وحصونًا وبيوتًا تدمر فوق رؤوس ساكنيها؛ ولو عدنا لغزة لرأينا بعضًا من دُعاة الدين والوطنية كروشهم قد انتفخت من شِدة التخُمة والشبع، وتكرش البعض حتي أصبح وكأنهُ بلا رقبة، والبعض الأخر منهم له الكثير من الفِلل والعمارات العالية والسيارات والأموال المُكدسة، وتراهُ يتكلم عن عدل سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه؛ ونري أفعالهُ على الأرض مغايرة تمامًا ومجافية لقوله؛ الناس بغزة تراهم يناضلون يجاهدون اليوم للحصول على جرة غاز وأنا منهم عندي الأن ثلاثة جرات فارغة تمامًا من الغاز؛ ويجاهد الناس في غزة للحصول على الكهرباء، ولقمة اعيش التي أصبحت أمرُ من الصبر؛ وكذلك المهدمة بيوتهم أصبحوا مشردين في وطنهم بعدما كانوا مكرمين ومعززين ومنعمين في بيوتهم، عندهم قوتهم، وأمولهم؛ صاروا بلا مأوي وبغير مال يلتحفون السماء ويفترشون الأرض، وفي المقابل نجد البعض حتي لا نظلم الجميع؛ ممن يسمون القادة السياسيين والاعلاميين لحركة حماس في قطاع غزة بمجرد انتهاء العدوان والحرب الصهيونية الارهابية على أهلنا بقطاع غزة؛ وممن كانوا يوميًا نسمع صراخهم وهتافاتهم من مستشفى الشفاء أيام العدوان ونراهم في وسائل الاعلام والفضائيات، رأيت أحدهم بأُم عيني في شارع النصر بغزة مباشرة ثاني يوم توقف فيه العدوان الاجرامي على غزة – رأيتهُ يركب جيب فخم أبيض اللون (تويوتا) يقودهُ بنفسهِ مع زوجتهِ وأولاده ومعه في الخلف جيب أخر نفس الطراز واللون والحداثة يتواجد فيه المرافقون؛ في الوقت الذي كان فيه ما يقارب نص مليون شخص من سكان قطاع غزة قد هجروا من بيوتهم بسبب الحرب وسكنوا المدارس التابعة للوكالة والحكومة! وصدق الشاعر حينما قال: دّعوتُ على عمرٍ فمات عمرٌ فّسّرنيِ ذلك- فعاشرتُ أقوامًا فبكيتُ على عمرُ. هل يظُن أولئك أنهم غير مسؤولين أمام الله عن أفعالهم يوم القيامة؟ كلا إنهم يومئذ عند ربهم لموقوفون للسؤال؛ ولا أعرف هل يظنون أن الناس صمٌ عميٌ بكمٌ لا يعقلون؟ أم ماذا يعتقدون أن الناس جهلة أو أغبياء؟ إن الحقيقية واضحة وضوح الشمس في رابعة النهار، كفاكم استهتارًا بعقول الناس ولتقفوا عند مسئولياتكم الوطنية والأخلاقية والإسلامية ولتسعوا جاهدين لتحقيق المصالحة الوطنية ومساعدة الناس الذين ضاقت بهم البلاد درعًا فهل من مُجيب؟.

الكاتب المفكر والمحلل السياسي

نائب رئيس المركز القومي للبحوث والدراسات العلمية

الدكتور/ جمال عبد الناصر محمد أبو نحل

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط