كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

دعونا ننتقي ما يُظهر الوجه الحقيقي لدولة الإرهاب الإسرائيليّة

على الرغم من أن مستوى العمق الذي بلغته صواريخ فصائل المقاومة الفلسطينية خلال المواجهة الدائرة بين قطاع غزّة من جهة، ودولة الإرهاب الإسرائيلية من جهةٍ أخرى، لا يُمكن إنكاره، حيث وصلت صواريخ الفصائل الفلسطينية المُقاوِمة إلى أعماق أعماق إسرائيل لتضرب تل أبيب وحيفا ونهاريا والجليل.

إلا أننا نجد أنفسنا في كل مرة أمام واقع انتصار كبير بعشرات الضحايا المدنيين ومئات الجرحى الذين يصطف عشراتٌ منهم في طابور انتظار طويل للالتحاق بقائمة ذوي الاحتياجات الخاصة فيما بعد، ولا يكون ذلك لعيبٍ فينا أو تواني من قبل الجهات المختلفة في سبيل تحرير تراب الوطن، إنّما لتفاوت القوى واختلاف الموازين العسكريّة بيننا وبين عدونا الأكثر إرهاباً على وجه الأرض \"إسرائيل\".

وإن إسرائيل التي تضرب أبناء غزّة المدنيين، بمختلف أنواع الأسلحة الثقيلة جواً وبراً وبحراً، لا تتوانى في لحظةٍ عن إعلانها بأن حربها ضد \"الإرهاب الفلسطيني ومنظمات الإرهاب التي تُطلق القذائف الصّاروخيّة من قطاع غزّة نحو الأراضي الفلسطينية المُحتلّة\"، في ظل أنها تضرب من خلال صواريخها الفتّاكة، المدنيين، وتقصف المنازل الآمنة، وتُشرّد عشرات العوائل التي لا علاقة لها لا من قريب ولا من بعيد لا بالمقاومة ولا بالعمل العسكري.

للأسف الشديد أن نظرتنا للأمور بعد ستة وستين سنة من الهجرة والنكبة الفلسطينية، ما زالت تُولدُ وتُدفنُ أمام أعيننا بشبرٍ واحدٍ على الأكثر، فإن شخصيّة مثل شخصيّة أفيخاي أدرعي أولاً.. هي لا تستهدف الجمهور الفلسطيني لأنها ليست شخصيّة استخباراتيّة، وثانياً هي تسعى وكما جميع المؤسسات السياسيّة والأمنية في دولة الإرهاب الإسرائيليّة، إلى كسب الوِد والتّعاطف الدولي من خلال لعب دور الضّحية وقلب الحقائق رأساً على عقب أمام شعوب العالم المختلفة، وإظهار الجلّاد على أنّه الضحية، والمغلوب على أمره على أنّه القاتل الإرهابيّ، لذا لا داعي للتفكير مُطوّلاً والوقوف طويلاً أمام ما يُطلِقهُ أدرعي من كذبات وتُرّهات نحو شعوب العالم، بل إن كان يدعونا ذلك إلى شيء، فإنّما هو يدعونا للتفكير في وسائل إبراز الضّحية بدورهِ الحقيقيّ، ووضع الجلّاد في مكانِه المُناسب من الصّورة التي يراها العالم.

\"الإرهاب الفلسطيني\"، أو \"المنظمات الفلسطينيّة الإرهابيّة\"، نكادُ في كثيرٍ من الأوقات أن نصدقهم عندما يقولون هذه الكلمات، وربما لو أنّنا ليسوا أصحاب الحق والأرض، أو لو أنّنا ممّن يسكنون الدّول الأوروبيّة والغريبّة البعيدة، لكُنّا صدقناهم منذ زمنٍ بعيد، خصوصاً في ظل امتلاكهم لشخصيّة شيطانيّة وُسواسَة كأفيخاي أدرعي الذي لا يعجبُنا ونتهكّم عليه ليل نهار وننظرُ إليه كطفلٍ مُبلتى بجِنّةٍ من السّماء.

وبالنظر إلى ما أقرّته المحكمة الجنائيّة الدولية حول مفهوم الإرهاب، نجد أنّه جاء لديها كالتالي \"الإرهاب هو: الاستخدام غير القانوني للعنف ضد الأشخاص والممتلكات لإجبار المدنيين أو حكومتهم على الإذعان لأهدافٍ سياسيّة\".

ولو نظرنا إلى خطابات أفيخاي أدرعي وكلماته التي أقول مرّة أخرى أنها ليست موجّهة نحو أهالي قطاع غزّة، ولا تستهدف الجمهور الفلسطيني برمّته، والذي أوردته هنا كمثالٍ ليس أكثر لا لتبجيلٍ أو تقديرٍ له، إنّما لتقريب الصّورة وإيضاح وجهة النظر فقط، نلقاهُ يُكثِر من استخدام مصطلح \"الإرهاب الفلسطيني، المنظمات الفلسطينية الإرهابية، ورشَقات الصواريخ\"، كغيره من عناصر القيادة السياسية والأمنيّة في إسرائيل.

إن التأثير النفسي لكلمة \"إرهاب\"، على نفس المتلقي ليس بتلك البساطة، فربما بالنسبة لشعب اعتاد على الموت والدّمار بين الفينة والأخرى، أو لشعبٍ يعيش في ظل أجواء الحرب منذ ستة وستين عاماً، لن تكون هناك مشكلة بسماع هذه الكلمة، إلا أن هذه الكلمة عندما تقرع أذن أحد الأشخاص الغرباء، كالأوروبيين أو الأمريكيين أو حتى بعض أبناء الدّول العربيّة، تحمل أثراً كبيراً جداً، ففي كُلّ ذهن، أو بالتحديد لدى العقل الباطن لكل إنسان، هناك سجل مفردات ضخم، أشبه ما يكون بقاموسٍ مرجعي يستخدمه الإنسان لا إرادياً لاستجلاب مفرداتٍ بديلة لتلك التي تقرع أذنه.

ما الذي يُخرِجه هذا القاموس الذهني عند سماع لفظة \"إرهاب\"؟ بالتأكيد أنّه يظهر قائمة مطوّلة من الألفاظ لن ننتهي منها إذا ما بدأنا بسردِ ما يتبدّى خلالها لكل إنسان على وجه الأرض، ولكن هذه القائمة لن تحمل في طياتها شيء جيد أو جميل، حيث ستبدأ وتنتهي كالتالي \"قتل، دماء، دموع، انفجارات، دمار، خراب، موت\" وبين كلُ هذه المُفردات عشرات المفردات المُوجِعة التي سُرعان ما سيتأسّف لسماعِها أي إنسان في جوفِه شيءٌ من الإنسانيّة، إذاً ها هي الدائرة التي سيدور خلالها العقل الباطن، تبدأ بالقتل، ولا تنتهي بشيءٍ أفضل من الموت.

وإن ألصقنا لفظة \"فلسطيني\"، بـ\"الإرهاب\"، ستكون النتيجة واضحة الآن \"القتل- الدمار- الموت الفلسطيني\"، أو \"الدماء- الدموع- الانفجارات- الدمار- الخراب الذي صنعه الفلسطينيون\"، وكذلك مصطلح \"رشقات صاروخيّة\"، الذي بات يُستخدم وبكثرة في النّشرات والدّوريات الإخباريّة العبرية والتقارير الموجّهة نحو العالم من قِبَل دولة الإرهاب الكُبرى إسرائيل، بل ومن المؤسف أن تجد مثل هذا المُصطلح مُستخدماً أيضاً في وسائل الإعلام العربيّة وحتى في البيانات والنّشرات التنظيمية الصّادرة عن فصائل المقاومة الفلسطينية المُختلِفة، فهل مصطلح \"رشقة صاروخيّة\" يحمل تلك البساطة لدينا؟ إن كان بالنّسبة لنا كذلك فهو أعظمُ بآلاف المرات مما نتصوّره لدى الشعوب الأخرى.

ولا أعتبُ عندما تُستخدم مثل هذه المصطلحات عبر وسائل الإعلام العبريّة أو الجهات الدّوليّة المُناصرة لإسرائيل من أجل تسويقها أمام شعوب العالم على أنّها الضحيّة المغلوب على أمرها وصاحبة الطبع المُسالم والمُعتدى عليها من قِبَل الفلسطينيين، فهذا عدو فنّان وخبير في كسب الود والتعاطف الدولي، كما أنّه على خبرةٍ واسعة بما تحمله النفس البشريّة حتى تجاه المصطلحات والمفردات الدقيقة، بل وأكثر التفاصيل دقّة أيضاً، إنّما يأتي اللّوم والعتب، بل كُلّ اللوم وكل العتب على زملائي وإخواني في الحقل الإعلامي الفلسطيني المحلي والخارجي والعربي، والذين لا يُتعبون أنفسهم في التفكير بُرهة، فيما سينطقون به أمام المايك أو ما سيكتبونه خلال التحضير لنشره الأخبار أو ما يطبعونه ليظهر عبر المواقع والوكالات الإخباريّة الإلكترونيّة.

وهنا لا أودُّ سوى أن أطرحَ سؤالاً واحداً.. هل هُناك مشكلة لو قلنا \"دولة الإرهاب الإسرائيلي\"، أو \"طائرات الإرهاب الإسرائيلية\"، أو \"صواريخ الإرهاب الإسرائيلي\"، أو \"العدوان الإسرائيلي الإرهابي\"؟ بالتّأكيد لن تكون هناك أيّة مُشكلة لو ألصقنا كلمة الإرهاب بجيش إسرائيل أو منظوماته وقدراته العسكرية وحتى بالمؤسسات الأمنية والسياسية الإسرائيلية المُختلفة، خاصةً وأنها ما فتئت للحظة عن ترهيب وإرهاب الشعب الفلسطيني وأبنائه العُزّل منذ احتلال الأراضي الفلسطينيّة.

 

وإذا فكّرنا قليلاً في مصطلح \"رشقات صاروخيّة\"، وأخذنا مثالاً على ذلك وصف أحد الزملاء في الحقل الإعلامي والصحفي كقول \"المقاومة الفلسطينية تُمطر البلدات الإسرائيليّة برشقاتٍ من الصواريخ\"، لوجدنا كم أنّه مصطلحٌ كبير، ويحمل في طيّاته الكثير، ففي المقام الأول، يأتي الجمعُ \"رشقات\"، أي أنّها لم تكُن رشقة واحدة، وفي المقام الثاني تأتي لفظة \"صاروخيّة\"، ولا أدعوا هنا للتقليل من شأن صواريخ مقاومتنا الباسلة، وإنّما أدعوا فقط لمباغتة الإعلام الإسرائيلي ونُصرة قضيّتنا بشكلٍ منطقي وواضح وضوح الشّمس، فإن الصّاروخ في أي مكانٍ من العالم، ولدى المدنيين الذين لا علاقة لهم بالعمل العسكري وجوانبه على اختلاف أنواعها وأشكالها، فور ما يستمع إلى لفظة صاروخ، يتبدّى في ذهنه ذلك الشيءُ الهائل الحجم والقدرة، والفائق التّدمير الذي إذا ما حلّ بمكانٍ ألحق بهِ أضراراً مادية وبشرية تكادُ لا تُحصى، لذا أدعوا هنا الزملاء في الحقل الإعلامي والصحفي، العربي والفلسطيني بل وحتى المُناصر للقضيّة الفلسطينية، للتنحي عن استخدام هذا المُصطلح، واستبداله بمصطلحاتٍ أخرى أخفُّ وقعاً على أذنِ المُتلقي وأكثرُ استجلاباً لودِّه وإيضاحاً للحقيقة، فما يضيرنا إن استبدلنا الرشقات الصاروخيّة، أو القذائف الصّاروخية، بـ \"صواريخ قصيرة المدى\"، أو \"صواريخ محليّة الصّنع قصيرة المدى\".

وأود أن أؤكّد مُجدّداً، على أنني لست بصددِ تقييم مدى قدرات فصائل المقاومة الفلسطينية الباسلة على مختلف أطيافها، ولا بصدد التقليل من شأنِها أو شأن ما تقوم به من أجل تحرير التراب وشعبنا الفلسطيني، من نير وبطش الإرهاب الإسرائيلي المتواصل منذ عام 1948م، إنّما أنا بصدد الدّعوة فقط، لاستخدام المصطلحات والمفاهيم المطروحة في قواميس ومعاجم اللغة، بوعيٍ وإدراك كبير يُجنبنا ما لا نتمناه، ألا وهو الفهم الخاطئ من قِبَل دول العالم التي يكثر بين شعوبها من هم مغيبون عن ما يحدث في الأراضي الفلسطينية المُحتلّة.

وفي الختام، وبعد الشّكر والتقدير لكل ما تقدمه المؤسسات والجهات الإعلاميّة والصحفيّة والسّياسيّة الفلسطينية والعربية والدّولية، في سبيل نصرة شعب فلسطين المُحتل وإظهار الوجه القبيح لمؤسسات ومنظمات الإرهاب الإسرائيلية، أتمنّى على جميع الزّملاء الصحفيين والعاملين في الحقل الإعلامي كُتاباً ومذيعين ومراسلين ومخرجين ومحللين وغيرهم، بل والعاملين في المجال السياسي أيضاً، أن يتريّثوا في انتقاء المصطلحات وينتقوا أكثرها خدمةً لشعبنا وقضيّته الباسلة وإظهاراً لوجه الحق والحقيقة.

وفّقنا الله في نُصرة ديننا ووطننا وقضيتنا العادلة.. والمجد والخلود لشهدائنا الأبرار والحريّة لأسرانا البواسل.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط