كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

دفاعاً عن الحصن اللبناني الأخير

دفاعاً عن الحصن اللبناني الأخير

تاريخ النشر: 2018-09-08 | 11:12

يصعب تحديد طبيعة الازمة اللبنانية التي يبدو انّها تزداد خطورة مع مرور الايّام في ظلّ مزيد من العراقيل توضع في طريق سعد الحريري الرئيس المكلّف تشكيل الحكومة. يسهل في المقابل تحديد طبيعة هذه الازمة لدى العودة الى الجذور، أي الى السلاح غير الشرعي لدى ميليشيا مذهبية تابعة لإيران تتحكّم بكلّ صغيرة وكبيرة في البلد.
زادت الازمة اللبنانية تعقيدا بعد الانتخابات النيابية الأخيرة التي أجريت في السادس من مايو الماضي. الى الآن، لم تظهر نتائج الانتخابات على حقيقتها في ظل إصرار «حزب الله» على التصرّف من موقع المنتصر في هذه الانتخابات التي استطاع اجراءها استنادا الى قانون وضع على مقاسه.
انجب هذا القانون العجيب الغريب، القائم على النسبية وعلى ما هو مناقض لها في آن، مجلسا نيابيا حقّق الكثير مما كان يطمح اليه الحزب الذي اغلق مجلس النواب عامين كاملين بغية فرض مرشحه لرئاسة الجمهورية.
خيّر «حزب الله» البلد، في الماضي، بين انتخاب مرشّحه رئيسا للجمهورية وبين الفراغ الرئاسي. وضع اللبنانيين الصادقين الذين يمتلكون حدّا ادنى من الروح الوطنية، امام خيارين احلاهما مرّ. اختار اللبنانيون الشرفاء الذين يرفضون أي مجازفة بمصير البلد استبعاد الفراغ الرئاسي. المشكلة انّ هذا الخيار الذي كان في محله لم يفضِ الى النتائج المرجوة. الدليل على ذلك واضح. يتمثل في ان الازمة التي يعاني منها لبنان مستمرّة وزادت هذه الازمة تجذّرا بعد الانتخابات النيابية التي لا تزال في حاجة الى من يفسّر نتائجها وكيف تنعكس هذه النتائج على تشكيل الحكومة الجديدة.
عندما فُرض رئيس الجمهورية اللبنانية على اللبنانيين فرضا، كرّس «حزب الله» عرفا سيكون من الصعب على البلد الخروج منه. لم يعد مجلس النواب يجتمع، كما يطلب الدستور، مع اقتراب موعد نهاية ولاية رئيس الجمهورية. صار على المجلس ان يجتمع من أجل غرض واحد هو التصويت لمصلحة المرشّح الذي اختاره «حزب الله»، الذي ليس سوى لواء في «الحرس الثوري» الايراني، كي يصبح رئيسا للجمهورية. دون ذلك، يبقى مجلس النوّاب مغلقا ويبقى كلّ شيء يراوح مكانه في ظلّ فراغ رئاسي.
ما نشهده اليوم نتيجة مباشرة لما حدث قبل عامين وشهر تقريبا عندما التأم مجلس النواب لانتخاب ميشال عون رئيسا للجمهورية. ففي ظل الحاجة الى بقاء سعد الحريري رئيسا لمجلس الوزراء، تبذل محاولة لفرض حكومة ذات تركيبة معيّنة على الرجل. بكلام أوضح، مثلما انّ «حزب الله» صار في موقع من يختار للبنان رئيس جمهوريته، لا بدّ من الانتقال الى ما هو ابعد من ذلك، أي الى تشكيلة للحكومة اللبنانية. يمارس هذا الفعل استنادا الى ما سمّاه حسن نصرالله، الأمين العام للحزب «معايير» معيّنة فرضتها نتائج الانتخابات النيابية.
مطلوب بكلّ بساطة ان يتحوّل رئيس مجلس الوزراء الى «مدير» لجلسات المجلس، أي الى موظف آخر رفيع المستوى لدى «حزب الله». هذا ما لا يمكن لسعد الحريري القبول به. ليس الحريري وحده من يرفض ذلك، مع ما يعنيه الامر من انقلاب على اتفاق الطائف وتهميش لكلّ الطائفة السنّية في لبنان... امتدادا لما حصل في سورية منذ استيلاء حافظ الأسد على كلّ السلطات في نوفمبر 1970، وفي العراق بعد 2003 وتشكيل مجلس الحكم الموقت الذي كان الهدف منه واضحا كل الوضوح، أي التهميش الكامل للسنّة العرب وعزلهم عن القرار السياسي.
نعم، ليس الحريري وحده من يرفض الخضوع لارادة «حزب الله». وقف الى جانبه رؤساء الوزارة السابقون وهم تمام سلام وفؤاد السنيورة ونجيب ميقاتي. ان يتخذ ميقاتي موقفا حازما من أي مسّ بصلاحيات رئيس مجلس الوزراء بموجب المادة 53 من الدستور حدث مهمّ، خصوصا ان الأخير خاض الانتخابات في طرابلس على رأس لائحة منافسة للائحة «تيار المستقبل»، إضافة الى انه قبل في 2011 ان يكون رئيسا لحكومة شكّلها له «حزب الله» في ظلّ ضغوط كبيرة، لم تكن سرّا على احد، مارسها عليه وعلى افراد عائلته بشّار الأسد شخصيا.
المضحك - المبكي في كل المشهد اللبناني ان هناك فئة من المسيحيين تعتقد انّ في استطاعتها استرجاع حقوقها وتعديل اتفاق الطائف معتمدة على سلاح «حزب الله». لا تدري هذه الفئة ان ما تفعله وتمارسه يُعتبر الطريق الأقصر لتهجير مزيد من اللبنانيين من لبنان، خصوصا من المسيحيين.
مخيف انّه لا وجود لاي ادراك لخطورة السلاح غير الشرعي في لبنان من جهة إضافة الى رغبة في تجاهل تجارب الماضي القريب من جهة أخرى. تقول هذه التجارب ان الحلّ الوحيد امام لبنان واللبنانيين يتمثل في تشكيل حكومة تضمّ كفاءات بما يؤدي الى تمكين البلد من الحصول على المساعدات الخارجية الموعود بها. هذه المساعدات لن تأتي من ايران ودول مفلسة اخرى.

هذه المساعدات لا تأتي الّا اذا تشكلت حكومة برئاسة الحريري تكون مقبولة من المجتمع الدولي الذي لن ينقذ الاقتصاد الّا في اطار شروط معيّنة على اللبنانيين التزامها بصرامة. باختصار شديد، لن يُفرج عن أي مساعدات مخصصة للبنان بموجب مؤتمر «سيدر» الذي انعقد في باريس في ابريل الماضي في غياب حكومة شبه معقولة لا يتحكّم بها «حزب الله».
هذا هو الوضع اللبناني كما هو. اصبحت رئاسة مجلس الوزراء الحصن الأخير في الدفاع عن لبنان، خصوصا بعدما تعلّم السنّة من تجارب الماضي القريب عندما ارتكبوا خطيئة اعتبار ان الفلسطينيين جيشهم وان هذا الجيش سيخلّصهم من «المارونية السياسية».

تغيّر السنّة كلّيا في السنوات الماضية. عرفوا معنى التجاوزات الفلسطينية في لبنان وعرفوا خطورة ان يحلّ مكان زعمائهم الكبار، من وزن صائب سلام وتقيّ الدين الصلح، زعران احياء من مستوى إبراهيم قليلات، المدان في جريمة اغتيال كامل مروّة!
رغم الوضع الاقتصادي المهترئ وغياب الرؤية لدى مسيحيين كثيرين، لم يفقد كلّيا بعد الامل في انقاذ لبنان، علما ان الخطوة الاولى في عملية الانقاذ هذه تبدأ بالاعتراف بأن هناك ازمة عميقة على كلّ المستويات.
ليست الازمة ازمة اقتصادية فقط وليست ازمة بنى تحتية وطرقات وعجز عن معالجة الازدحام في مطار رفيق الحريري في بيروت او التقصير في التعاطي مع ملفيّ الكهرباء والنفايات. هناك محاولة لوضع اليد على مؤسسة رئاسة مجلس الوزراء عبر سلاح غير شرعي لميليشيا مذهبية تتلقى أوامرها من خارج لبنان.
هل من يعي هذا الواقع، ام المطلوب تكرار الخطأ الذي ارتكبته في الماضي اوساط سنّية اعتقدت ان في استطاعتها تحصيل حقوقها عبر السلاح الفلسطيني؟ انتهى الامر بأن سقطت هذه الاوساط، مع الفلسطينيين طبعا، في لعبة كان يديرها النظام السوري من دمشق. هذه اللعبة نفسها تدار الآن بوسائل أخرى ولكن من طهران!
عن الرأي الكويتية

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط