كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

دفعة لندن!

دفعة لندن!

تاريخ النشر: 2023-04-03 | 06:59

على مدى عدة سنوات متتالية أثارت الكاتبة الكويتية هبة مشاري حمادة الجدل بسبب المسلسلات التى تكتبها لصالح فضائية الـ MBC والتي تخصصها القناة للعرض في شهر رمضان المبارك، فبعد مسلسل «دفعة القاهرة» جاء مسلسل «من شارع الهرم إلى» واليوم ياتي الدور على مسلسل «دفعة لندن» الذي يعرض حاليا على شاشة القناة.

لهذا السبب باتت الكاتبة الكويتية سمة رمضانية جدلية، تُدخل العقل العربي في حالة من النقاش والجدل الذي يخرج في أغلبه وبكل أسف عن الحدود المنطقية المفترضة لمناقشة «قصة درامية» مؤطرة زمنيا ومكانيا وبشخصيات محددة، وتحويلها إلى ما يشبه النص أو الوثيقة التاريخية التي يصار إلى تشريحها ونقدها ومحاكمتها.

وأنا في هذا المقال لا أدين ولا أروج ولا أدافع عن الكاتبة هبة حمادة، فالكاتب كما الشاعر «يحق له ما لا يحق لغيره» كما يقال، والنص المكتوب هو نص درامي يغلفه غلاف فني تتداخل فيه الكثير من العوامل الفنية مثل الإخراج والديكور والاضاءة والملابس وغيرها وكلها مجتمعة تصلنا كحالة متكاملة قابلة للنقد بكل تأكيد وإن لم تشحنا بالاسئلة وإن لم تثر فينا هذه الحالة الحس النقدي سواء أكان إيجابيا أو سلبيا يكون هذا العمل فاقدا لدوره الوظيفي – الفني الذي من أبرز مهامه تحريك إحساسنا بما نشاهد وخلق التفاعل معه وفي أغلب مسلسلات هبة?مشاري حمادة كان التفاعل معها عاليا وفي الأعمال المشار إليها كان صاخبا، ومن بين أهم أسباب هذا الصخب ما يلي:

أولا: تصدي نشطاء وسائل التواصل الاجتماعي لدور الناقد الفني وقيامهم في «تلوين» العمل على «هواهم»، فالذي يتوافق العمل مع هواه يقوم بمدحه وتعظيمه دون تفسير أو تبرير، اما الذي لا يناسب فكره أو رؤيته أو مشاعره يقوم وبكل بساطة «بشيطنته» وقذفه بأغلظ الأوصاف وأعنفها، والذين يقومون بمهمة «الشيطنة» هذه هم الأغلبية، ويقومون بها بدم بارد وبراس حار، ولا يوجد من يردعهم أو يضع حدا لهم فهم أبطال في عالم افتراضي، وهذه الحالة أشبه ما تكون بحالة شخص تعرض لحادث سير ولم يصله الإسعاف فأخذ المارة والعابرون في الشارع القيام بمهمة?الإسعاف والطبابة والتي تنتهي في الأغلب بتقليل فرص نجاة هذا المصاب أو التسريع في وفاته.

فوسائل التواصل الاجتماعي بالقدر الذي وفرت فيها الحرية للناس للتعبير عن دواخلهم وآرائهم، فهي خلقت بذلك مناخات من الفوضى وصناعة الكراهية وإثارة النعرات والحساسيات الدينية والقومية، وهو التحدي الذي مازال ينتظر «الحل»، وفي حالتنا العربية فإن الحل هو بارتفاع منسوب الوعى والثقافة وهو أمر يحتاج لعوامل كثيرة منها ماهو ذاتي ومنها ماهو موضوعي ولا مجال للتطرق لها في هذا المقال.

ثانيا: الموروث السلبي في بعض العلاقات البينية بين العرب والذي يساهم في جعل أي عمل درامي يتعرض لعلاقة سلبية بين أشخاص من قطرين عربيين محطة «لنبش» التاريخ وتوظيفه بل والبناء عليه بطريقة تظهر مدى الحالة «المرضية» التي باتت تحكم علاقة العرب ببعضهم البعض، وفي دفعة لندن ثارت ثائرة بعض الإخوة العراقيين لكون المسلسل أظهر «ميسون العراقية» التي تنحدر من خلفية ثقافية واجتماعية راقية في المجتمع العراقي، خادمة لدى طالبات كويتيات يدرسن الطب في إحدى جامعات لندن، وأخذ البعض من هؤلاء «الثائرين» يعيد إنتاج تاريخ العلاقات ال?ويتية – العراقية بصورة سلبية وسوداوية تتجنى بشكل واضح على الإرث الحقيقي لهذه العلاقة التاريخية والعريقة بين الشعبين الشقيقين والتي كانت وما زالت تتميز بالمودة والدفء، والتي تشوهت في فترة من الفترات. والتي سرعان ما تعافى منها الإخوة الكويتيون الذين وقع عليهم الضرر والظلم، وتجاوزوها بحكم عروبتهم الراسخة وتفهمهم العميق بأن احتلال الكويت كان قرارا فرديا لصدام حسين وليس قرارا للشعب العراقي.

وعلينا القياس على ذلك وتخيل لو أن المسلسل أو غيره من المسلسلات تناول شخصيات جزائرية ومغربية دراميا، أو لبنانية – سورية، أو فلسطينية لبنانية أو يمنية–سعودية، وتدخل «نابشو زبالة التاريخ» الذين يعتقدون أنهم مؤرخون أو نقاد من أجل إعادة كتابة هذا التاريخ على «هواهم"!

أعتقد أننا سنكون في وضع لا يتمناه لنا إلا الاعداء.

لا يعقل أن ندخل القرن الحادي والعشرين بعقلية ثأرية لا تميز بين الدراما والوقائع التاريخية، ونوفر بذلك لاعدائنا ولحساباتهم الوهمية على وسائل التواصل الاجتماعي «العبث بعقولنا ومشاعرنا وأخلاقنا».

عن الرأي الأردنية

×
أخبار
بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط