كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

دلالات الإعلان عن «مناورة إستراتيجية كبرى» في أراضي المملكة السعودية

ما أن انتهت زيارة الوفد السعودي إلى القاهرة، أمس الثلاثاء، حتى أُعلن عن تشكيل لجنة عسكرية مشتركة، لبحث تنفيذ ما أُسمي بـ «مناورة إستراتيجية كُبرى» على أراضي المملكة العربية السعودية، وبمشاركة قوة عربية مشتركة، تضم قوات من مصر والسعودية ودول الخليج.

جاء هذا الإعلان في أعقاب اللقاء الذي ضم الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود، وزير الدفاع بالمملكة العربية السعودية رئيس الديوان الملكي، وبحضور وزير الدفاع والإنتاج الحربي المصري والدكتور عادل الطريفي، وزير الثقافة والإعلام السعودي، ومديري جهازي المخابرات العامة في البلدين.

ولعل هذه الخطوة، التي تأتي في سياق العملية العسكرية المشتركة في اليمن (عاصفة الحزم)، لها ما يبررها، سواءً من حيث المضمون أو التوقيت.

فالسعودية ومصر اللتان تخوضان معركة عسكرية في اليمن، تسعيا من خلالها لإعادة الأمور لنصابها الطبيعي في اليمن، من خلال عودة الشرعية الدستورية، ممثلة في الرئيس هادي وحكومته، وتقويض القوات المناوئة له من تحالف الحوثيين وقوات الرئيس المخلوع على عبد الله صالح، لا يملكان ترف «المغامرة» في اليمن. وعلى الأرجح أن هذا الإعلان يأتي في سياق مجموعة من الحقائق الموضوعية، التي تفرض نفسها على الأرض:

أولها، القرار الروسي الذي صدر بالأمس، حول رفع الحظر عن استلام إيران لصواريخ أس - 300 الروسية، الذي كان قد فرض في العام 2010 في فترة حكم الرئيس الروسي السابق ميدفيديف، في إطار القرار الأممي القاضي فرض حصار على إيران. وهي خطوة لها من الدلالات العسكرية والسياسية ما يدفع الدول العربية، تحديداً تلك التي المنخرطة في عملية «عاصفة الحزم»، لمزيد من القلق والحذر تجاه نوايا إيران في المنطقة العربية، وبخاصة الخليج العربي. فعلى المستوى العسكري، فإن رفع الحظر الروسي عن تسليح إيران يؤشر لتنامي قوة إيران العسكرية، الأمر الذي سيفتح الباب واسعاً أمام مزيد من صفقات السلاح، بخاصة بعد توصل إيران ومجموعة الدول الكبرى لاتفاق إطار بشأن برنامج إيران النووي. وأما الشق السياسي في الأمر، فلا يقل خطورة عن مثيله العسكري. فإيران التي تقف بقوة ضد التحالف العربي في اليمن، بقيادة السعودية، تجد نفسها محاطة بشبكة أمان روسية، وضحت تمظهراتها جلية في الموقف الروسي من مسودة القرار الذي تقدمت به دول مجلس التعاون الخليجي لمجلس الأمن بشأن الأوضاع في اليمن.

وثانيها، تأتي هذه الخطوة في إطار تفعيل قرار القمة العربية الأخير (قمة شرم الشيخ) بخصوص تشكيل قوة عربية، وتفعيل اتفاقية الدفاع العربي المشترك. وكأن لسان حال القيادة السعودية يقول: لا نريد أن حارب في اليمن بمفردنا. وفي حين بدأ البعض في التراجع، ليس من بد سو التمسك بخيار التحالف مع مصر. ويأتي تحديد أراضي المملكة السعودية كساحة للمناورة الإستراتيجية، ذو دلالة واضحة على حجم المخاطر المحدقة، وتريد من خلالها إيصال رسالة مزدوجة لكل الأطراف الإقليمي والدولية، مفادها: أن السعودية قادرة علي حماية أرضها ولن تتهاون في قطع الأيادي التي تمتد لحدودها، وأنها لا تحارب وحدها في الميدان.

وثالثها، أن عملية «عاصفة الحزم» لم تحقق بعد أهدافها بشكل واضح، ولا يبدو أنها قادرة على ذلك بشكل حاسم إلى الآن، في ظل الأوضاع الميدانية على الأرض. ومع تراجع الحماسة الإقليمية والدولية للتدخل العسكري في اليمن – تمثل ذلك في غموض الموقف الأمريكي، وتصويت البرلمان الباكستاني ضد التدخل في اليمن، وزيارة أردوغان لإيران- واقتصار المشاركة الفعلية على الأرض على قوات خليجية وتحديداً من المملكة العربية السعودية، بدا المشهد الميداني والسياسي في اليمن أكثر التباساً وضبابية.

والواضح، أنه دون أن تطأ أقدام قوات التحالف المشتركة الأرض اليمنية، لن تستطيع الحكومة اليمنية «الشرعية» القيام بمهامها، بما يعني إطالة أمد الحرب، الأمر الذي سيجعل العملية العسكرية محفوفة بمخاطر الانزلاق في حرب أهلية في اليمن. والأخطر من ذلك، أن مصر والمؤسسة العسكرية فيها تعي جيداً مخاطر الحرب في اليمن، وفق دروس الماضي، وأن اليمن قد تتحول، مرة أخرى، إلى «فيتنام مصر».

من هنا جاء –على الأرجح- اللقاء المصري السعودي العاجل، برئاسة وزير الدفاع، بما تضمنه من رؤية مشتركة لمحددات الأمن القومي العربي عموماً، وأمن الخليج خصوصاً. ولعل الإعلان عن تشكيل لجنة عسكرية مشتركة لتنفيذ مناورة إستراتيجية كُبرى في أراضي المملكة، جاء تعبيراً واضحاً عن إدراك صناع القرار في مصر والعربية السعودية أنه قد حان الوقت لتفعيل الأمن الجماعي العربي، في ظل ما يتعرض له العرب من تهديدات من الداخل والخارج.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط