كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

دلالات تناقض أحكام القضاء الإسرائيلي بشأن الصلاة التلمودية في المسجد الأقصى

دلالات تناقض أحكام القضاء الإسرائيلي بشأن الصلاة التلمودية في المسجد الأقصى

تاريخ النشر: 2021-10-10 | 19:59

أحمد عيسى
أحمد عيسى

أصدرت المحكمة المركزية الإسرائيلية في مدينة القدس برئاسة القاضي (أرييه رومانوف) بصفتها محكمة إستئناف، يوم الجمعة الماضي الموافق 8/10/2021، حكماً قضائياً يلغي حكماً سابقاً كانت محكمة الصلح في مدينة القدس برئاسة القاضي ( بيهلا يهالوم) قد أصدرته يوم الأربعاء الماضي الموافق 6/10/2021، الذي اعتبرت في حكمها أن الصلاة الصامتة لليهود في المسجد الأقصى لا تعتبر جريمة يعاقب عليها القانون ويلغى في نفس الوقت قرار الشرطة في سبتمبر/أيلول الماضي منع الحاخام  أرييه ليبو من دخول المسجد الأفصى، الأمر الذي دفع الشرطة لإستئناف الحكم أمام المحكمة المركزية، التي بدورها ألغت حكم محكمة الصلح.

في الظاهر يبدو الأمر إختلافاً عادياً بين درجات التقاضي الأولى والثانية، ولكنه في الباطن يعكس التناقض والإختلاف بين اليمين القومي الديني الذي يسعى منذ وقت طويل للهيمنة على مؤسسات وأجهزة الدولة التشريعية والسياسية والعسكرية والقضائية، وبين الدولة العميقة في إسرائيل وعلاقة هذه الأخيرة بالشريك الأكبر والراعي الأساس الولايات المتحدة الأمريكية.

فالتيار الصهيوني الديني الذي تنتمي إليه القاضي  ويقف على رأسه رئيس الوزراء الحالي نفتالي بينيت يرى أنه التيار الأكثر أمانة على تفسير الصهيونية من التيار الصهيوني التقليدي الذي يسجل له أنه قاد إسرائيل في البدايات، حيث يصف المؤرخ اليهودي المعروف ألآن بيبيه هذا التيار، بالتيار الصهيوني الكلاسيكي، ويصف التيار الأول بالتيار النيوصهيوني أو الصهيونية الجديدة.

ومعيار التفرقة بين التيارين يدور حول مدى الإستعداد للتنازل عن أجزاء من فلسطين، أو (أرض إسرائيل) وفقاً لقناعات هذا التيار، لعدم ظهور إسرائيل وكأنها تعارض قيم الديمقراطية والليبرالية وقرارات المجتمع الدولي الخاصة بالصراع، إذ يرى هذا التيار وفقاً لتصريحات بينت وشريكته شاكيد أنه لا داعي للتملق والإختفاء خلف قيم الديمقراطية والليبرالية والقرارات الدولية، وأن الوقت قد حان لعدم إخفاء أهداف المشروع الصهيوني في فلسطين، فيما يرى التيار الثاني أو تيار الصهيونية الكلاسيكي أن إسرائيل لا يمكنها معارضة هذه القيم، لا سيما وأنها نتاج القرارات الدولية ومنظومة القيم والأسس التي يقوم عليها النظام الدولي.

في الواقع يعتبر إنزياح النظام الدولي نحو الرواية الإسرائيلية وعدم محاسبتها لعدم إلتزام إسرائيل بالقرارات الدولية، كشف من جهة زيف القيم والأسس التي يقوم عليها هذا النظام، وشجع من جهة أخرى تيار الصهيونية الجديدة على المنادة بالتخلي عن التملق الذي خدم إسرائيل كثيراً خلال قترة قيادة الصهيونية الكلاسيكية، والذي لا زالت مؤسسات الدولة العميقة خاصة المؤسسة العسكرية والقضائية تنتمي لأفكاره ويتحكم في سلوكها.

نعم ثقافة عدم التملق، وثقافة الكشف عن الوجه الحقيقي للصهيونية وأهدافها في فلسطين، هما محركات حكم القاضي بيهلا يهالوم في محكمة الصلح، بالمقابل كانت ثقافة الإختفاء خلف القرارات الدولية، لا سيما في هذه اللحظة من الزمن التي يحاول فيها الرئيس الأمريكي بايدن إستعادة مكانة الولايات المتحدة الأمريكية في تزعم النظام العالمي هي المحرك لمسارعة الشرطة الإسرائيلية كأحد أذرع منظومة الأمن الإسرائيلية إستئناف حكم محكمة الصلح أمام المحكمة المركزية بصفتها الإستئنافية التي ألغت بدورها حكم محكمة الصلح، خاصة بعد طلب الإدارة الأمريكية من الحكومة الإسرائيلية أن حكم محكمة الصلح يناقض الوضع القائم الذي ساد بعد الإحتلال الإسرائيلي للقدس الشرقية العام 1967، وأبقى المسجد الأقصى تحت الوصاية الأردنية وجعل الصلاة فيه حصراً للمسلمين.

تجدر الإشارة هنا أن تيار الصهيونية الجديدة لن سيواصل تطبيق سياسته القائمة على شعار "لا داعي للتملق"  الذي خاض تحت رايته نفتالي بينت إنتخابات الكنيست التاسعة عشر العام 2013، في إستيلائه على كل فلسطين ومقدساتها، الأمر الذي سيعمق من صورة إسرائيل كدولة أبارتايد وفصل عنصري وتطهير عرقي، هذه الصورة الآخذة في الإتساع في الرأي العام العالمي، لا سيما الرأي العام اليهودي.

وتأسيساً على ذلك يتطلب التطور الحتمي لهذا الإتجاه الذي يعكس تمادي إسرائيل في عنصريتها بالتزامن مع زيادة قناعة الرأي العام بأنها دولة إجرام وعنصرية وتطهير عرقي من الفلسطينيين أخذ هذا الإتجاه بعين الإعتبار عند صياغة إستراتيجيتهم التي تجسدت ملامحها الأساسية في خطاب الرئيس عباس أمام الأمم المتحدة في دورتها الأخيرة.

×
أخبار
نتنياهو بحث مع ترامب مهاجمة إيران قبيل الانتخابات الإسرائيلية أمريكا: القبض على مهندس "يحمل الجنسية السعودية" في "أوبن أل" جيش الاحتلال يغتال مواطنة فلسطينية ويصيب أخرين في قصف على قطاع غزة مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط