كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

دلالات زيارة تركيا

 

لم تأت الدعوة التركية لعباس، والزيارة الفلسطينية في ال28 من اغسطس الماضي من فراغ، إنما إستدعتها ضرورات السياسة التركية، والتطورات التي يشهدها الإقليم عموما، وخلط الأوراق الناجم عن الحراك الحمساوي على الصعيدين العربي والإسلامي، حيث شهدت الاسابيع الماضية بعد القمم الثلاث في الرياض العاصمة السعودية مع الرئيس الأميركي، ترامب في ال 21 من ايار/ مايو الماضي، التي وسم فيها حركة حماس بأنها جزء من قوى "الإرهاب"، ثم الإستدارة السريعة لدولة الإمارات العربية المتحدة عبر اداتها الفلسطينية محمد دحلان نحو حركة حماس، ومد حبل النجاة لها بعد قطع العلاقات الديبلوماسية مع قطر في ال5 من حزيران/يونيو الماضي من قبل السعودية والأرمارات والبحرين ومعهم مصر، الشقيقة الكبرى. وكأن لسان حال الإمارات للقيادة الجديدة لحركة حماس، نحن من يستطيع ان يحد من تأثيرات التوجه الأميركي والعربي الجديد، ولكن لا بد من دفع الثمن، وهو التشبيك مع دحلان وانصاره في المشهد الفلسطيني، والتأثير السلبي على القيادة الشرعية من خلال سحب البساط من تحت أقدام الرئيس محمود عباس عبر عقد ما يسمى المجلس التشريعي الوهمي في غزة، الذي قطعت هبة الأقصى العظيمة ما بين 14و28 تموز/يوليو الماضي الطريق عليه. وكان تم ترتيب لقاءات وتفاهمات زواج المتعة بين وفد قيادي من حماس برئاسة السنوار ودحلان، مهد له سمير المشهراوي، الساعد الأيمن له في القاهرة في حزيران الماضي. وبنفس الوقت سعت قيادة حماس الجديدة مد الخيوط مع جمهورية إيران، التي لعب حزب الله دورا مهما في تجسيرها. دون ان تقطع قيادة الإنقلاب علاقاتها مع تركيا او قطر، لاسيما وانها جزء لا يتجزء من التنظيم الدولي لجماعة الإخوان المسلمين.  

هذه التطورات وغيرها دفعت القيادة التركية لإستمالة القيادة الشرعية الفلسطينية لإكثر من غاية، منها اولا التأكيد على الدور التركي الرئيسي في المشهد الأقليمي؛ ثانيا التلويح لحركة حماس بعدم الإبحار بعيدا في مناوراتها التكتيكية، والإنتباه لمركزية واولوية الدور التركي بالنسبة لها وللتنظيم الدولي للإخوان في المنطقة، والتأكيد بأن أنقرة تستطيع  لي ذراعها في حال تمادت في سياساتها الخاطئة، عبر مد الخيوط مع قيادة الشرعية الفلسطينية؛ ثالثا ايضا التلويح بالورقة الفلسطينية في مواجهة قوى عربية وإقليمية....إلخ من الرسائل.    

من هنا جاءت الحوارات الفلسطينية التركية شاملة ومعمقة في مختلف الملفات، التي طرحت على طاولة المفاوضات. وقدمت العديد من الحوافز للرئيس ابو مازن، رأس الشرعية الوطنية تمثل بالدعم المالي خمسة ملايين دولار لفاتورة الكهرباء في غزة، والإستعداد لبناء عدد من المشاريع: مدارس ومستشفيات في جناحي الوطن. فضلا عن الإستعداد التركي لتقديم الدعم السياسي للقيادة الشرعية في المنابر الإسلامية والعالمية، لاسيما وانها تقف على رأس منظمة التعاون الإسلامية. وهو ما ثمنه الرئيس ابو مازن. وفيما يتعلق بالمصالحة الفلسطينية، وإبداء الرئيس التركي الرغبة بالتدخل على هذا الصعيد، اوضح عباس محدداته المتمثلة بالنقاط المعروفة، وهي: حل اللجنة الإدارية اولا وقبل اي شيء آخر، تسلم حكومة الوفاق الوطني مهامها مباشرة في قطاع غزة، الإعداد للإنتخابات الرئاسية والتشريعية، وبعد الترحيب بأي جهد لطي ملف الإنقرب،أشار للدور المصري المركزي في هذا الملف. وهو ما كان الأحمد أكده في تصريح لل بي بي سي، عندما اعلن ان الدور المركزي في المصالحة محصور بجمهورية مصر العربية، مع الترحيب بأي جهد داعم لهذا الخيار. هذا وسجل الرئيس ابو مازن تقديره للرغبة التركية بتعزيز العلاقات الثنائية المشتركة، غير انه بقدر ما أكد على تعزيز العلاقات الثنائية كأحد الأقطاب الإقليمية والإسلامية الرئيسية، بقدر ما أكد حرص القيادة على تجنب إحتسابها مع طرف على حساب طرف آخر، مع ضرورة الإستفادة من الدور التركي في لجم نزعات حماس وشركائها المؤقتين في الساحة الفلسطينية المتناقضة مع خيار المصالحة الوطنية. كما تم توصيل رسائل عديدة في المضمارين العربي والإقليمي، وحّملتْ تركيا الرئيس عباس رسائل للعديد من القوى والأطراف في المنطقة.

دلالات الزيارة، وأهميتها تمثلت في الرغبة التركية للقاء القيادة الفلسطينية، واللحظة السياسية الراهنة، التي تكثفت فيها الغيوم، وألقت بظلالها على المشهد الفلسطيني، وتبادل المعلومات بشأن التطورات في الساحات العربية والإقليمية والعالمية، والحصول على الدعم التركي لقيادة منظمة التحرير ورئيسها وحكومتها الشرعية لقطع الطريق على المناورات البائسة، التي حاول البعض إستخدامها كقفزات في وجه الرئيس عباس شخصيا وقيادة المنظمة عموما. والنتيجة نجاح الزيارة على الصعد المختلفة.

[email protected]

[email protected]     

×
أخبار
انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط