كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

دلالات في زيارة الرئيس الأمريكي للمنطقة

دلالات في زيارة الرئيس الأمريكي للمنطقة

تاريخ النشر: 2017-05-20 | 09:14

لغط كبير أثاره الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أيام حملته الانتخابية لتولي منصب الرئاسة الأمريكية، لاسيما فيما يختص بموقفه من الإسلام، والمسألة الفلسطينية، وتصريحه بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس، وتشديده على تقوية العلاقات الأمريكية مع دولة الكيان الصهيوني في فلسطين. أما وقد تسلم الرئيس ترامب الرئاسة الأمريكية فعلا وقد مضى على وجوده في البيت الأبيض أكثر من ثلاثة أشهر، تبين أن الرجل لديه برنامج يستند إليه في فكره حول التعامل مع المشاكل في هذا العالم، لاسيما في منطقة الشرق الأوسط التي كان هناك ثمة تخوف من قادم أفعاله حيالها، خصوصا بعد إصدار قراره الشهير بمنع دخول رعايا سبع دول عربية وإسلامية إلى الولايات المتحدة الأمريكية

لم يكن أشد المتشائمين في الواقع أن يتوقف الرئيس الأمريكي عن تنفيذ وعده بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس، مع ما هو معروف من تأييده المطلق لدولة الكيان الإسرائيلي وأمنها، ووعده هذا لم ينفذ حتى تاريخه منذ توليه منصبه الرئاسي. ولنا في هذا السياق أن نشير إلى زيارة جلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين الأولى إلى واشنطن، وما كان لها من تأثير على قرارا التوقف عن نقل السفارة الأمريكية إلى القدس، لما سيكون لذلك من تداعيات كبيرة على المنطقة بأسرها

الملفت في النظر أن المملكة العربية السعودية تم اختيارها المحطة الأولى للرئيس ترامب في زيارته للمنطقة. ويبرز هنا أكثر من ملاحظة حول هذه النقطة، لماذا المملكة العربية السعودية بالذات؟ لا شك أن ثمة توترات سادت العلاقات الأمريكية السعودية في عهد الرئيس السابق باراك أوباما، وميوله نحو طهران العدو الكبير للمملكة، إن لم يكن العدو لمختلف الدول العربية غير تلك التي لإيران يد وتأثير فيها، نظرا لسياساتها الطائفية التي اتخذتها نهجا لها من خلال العمل على تصدير ثورتها إلى المحيط العربي حولها، والعمل على تشييع المنطقة وفقا منهجية ولاية الفقيه التي يؤمن بها الحكام الإيرانيون، وتدخلها السافر في أكثر من قطر عربي، وإمداد معارضي الأنظمة فيها بالمال والسلاح

تأتي زيارة الرئيس الأمريكي إلى المملكة العربية السعودية التي تجمع أكثر من خمسين من رؤساء الدول العربية والإسلامية على أرضها، بصفتها في الرأي الأمريكي رائدة العالم الإسلامي، بلاد الحرمين الشريفين مكة المكرمة والمدينة المنورة. في زيارته إذن، يعمل الرئيس الأمريكي على تبديد المخاوف التي ترتبت على مواقفه إبان ترشحه للرئاسة الأمريكية تجاه الإسلام والمسلمين، والعمل على اتخاذ موقف حازم تجاه إيران بالنظر للقناعة السائدة حسب التصريحات الأمريكية هذه الأيام، من أن إيران تعمل على زعزعزة استقرار المنطقة ومد نفوذها على مختلف مناطقها، وأنها راع أول للإرهاب ينبغي استئصال شأفته، وشأفة القائمين على رعايته، من خلال إقامة تحالف أمريكي عربي إسلامي، ربما يكون لإسرائيل دور فيه لن يتأتى إلا بعد التوصل إلى إطار عمل يؤدي إلى حل القضية الفلسطينية وإقامة دولة فلسطينية على الأرض الفلسطينة التي أدركت الإدارة الأمريكية أنها جوهر النزاع في المنطقة. ولذلك، فإن ما يرشح من زيارته إلى فلسطين المحتلة، أن الرئيس ترامب سيقوم بزيارة إلى بيت لحم، وأخرى إلى القدس، دون اصطحاب مسئولين من الكيان الإسرائيليين، حتى لا يثير أية حساسيات لدى العرب عموما والفلسطينيين خصوصا، بما ينسف أية جهود ربما يتم بذلها في القريب العاجل لحل المشكلة الفلسطينية ضمن إطار المبادرة العربية التي ما زالت الدول العربية متمسكة بها وتعمل على تنفيذها، والتي ربما سيتم طرحها على الجانب الأمريكي مرة أخرى أثناء زيارة ترامب للرياض والعمل على إقناع الإدارة الأمريكية بتبنيها. يعيد الرئيس ترامب إذن ترتيب العلاقة الأمريكية السعودية التي أرسى دعائمها كل من الملك المؤسس الملك عبدالعزيز آل سعود والرئيس الأمريكي روزفلت قبل أكثر من سبعين عاما، وإعادتها إلى سابق عهدها القريب، والامتداد بها نحو آفاق المستقبل الذي يصب في صالح الدولتين.

لن يوضع الإطار الاقتصادي لزيارة ترامب إلى المنطقة واجتماعه بزعمائها عربا ومسلمين بهذا الكم، وراء الظهور. فالرئيس الأمريكي ناشط اقتصادي في قطاع العقارات، وأمريكا هي القوة الاقتصادية الأكبر في هذا الكون، إلا أنها تظل بحاجة لإقامة علاقات اقتصادية قوية مع دول المنطقة، لاسيما في قطاعات مبيعات الأسلحة والبترول وغيرها، ويهمها تعزيز علاقاتها مع المملكة العربية السعودية التي تعمل على تطوير اقتصادها بما يؤدي إلى تقليل اعتمادها على النفط وفق رؤية 203 التي يقف وراءها ولي ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان الذي لاقت زيارته لأمريكا مؤخرا نجاحا منقطعا نظيرا حسب ما رشح من تصاريح وتقارير صحفية حولها.

إن مما يبدو أن الرئيس الأمريكي لديه رغبة في تحقيق إنجازات عجزت الإدارات الأمريكية السابقة عن تحقيقه، كحل القضية الفلسطينية، وإقامة تحالف مع الدول العربية لمحاربة الإرهاب وكبح جماح التطرف، والممارسات الإيرانية التي تشكل تهديدا فعليا للدول العربية القائمة ونشر الفكر الطائفي، بما يضمن ويؤدي إلى سلام إقليمي ينهي الصداع القائم في المنطقة منذ عقود خلت.

 

 

 

 

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط