كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

دلالات مشاركة الملك عبدالله الثاني في قمة إسطنبول

دلالات مشاركة الملك عبدالله الثاني في قمة إسطنبول

تاريخ النشر: 2018-05-19 | 11:30

نحن نعرف ونعي تماماً أن غياب رئيس السلطة الفلسطينية عن قمة اسطنبول مرتبط بطبيعة تحالفه مع السعودية،رغم انه يفترض أن يكون أول الحاضرين للقمة،فالقمة متعلقة بالقدس وبجرائم الإحتلال ضد مسيرات العودة السلمية،ولكن لا بأس فتلك هي الأوامر والتعليمات،ولكن حضور الملك الأردني عبد الله الثاني لقمتي اسطنبول الأولى والثانية قبل وبعد نقل السفارة الأمريكية من تل ابيب الى القدس يحمل اكثر من دلالة ومعنى، الأولى،هي رسالة واضحة الى دول الخليج النفطية وفي مقدمتها السعودية والامارات العربية،بأن تعميق ازمة الأردن الإقتصادية من خلال رفض تقديم الدعم المالي للخزينة الأردنية،لن يدفع به نحو الإستسلام ورفع الراية البيضاء،فهو في القمة الأولى أصر على الحضور شخصياً،رغم أنه مورست عليه ضغوط سعودية،وقدمت له إغراءات مالية كبيرة لعدم الحضور أو تخفيض سقف الحضور الأردني،وعدم الإعتراض على صفقة القرن الأمريكية...وحضوره للقمة الثانية في إسطنبول رسالة تقول بانه سيعمل على فتح أفاق علاقاته وتحالفاته مع الدول التي تعتبرها الدول الخليجية معادية لها قطر وسوريا وايران وتركيا،فتركيا اتخذت مواقف قوية تجاه نقل السفارة الأمريكية من تل ابيب الى القدس،ودعمت بشكل قوي الوصاية الأردنية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس،نكاية بالسعودية ومصر،رغم ان الأردن يجب ان يكون حذراً فتركيا لها حساباتها ورغبتها في الوصاية،والتموضع السياسي والدبلوماسي مع انقرة الآن،قد يكون مؤقتاً،ولكن في مقياس الربح والخسارة سيكون اهون الشرين،والرسالة الثانية التي حملتها مشاركة الملك عبد الله الثاني لقمة اسطنبول هي ما يجري من شرعنة وعلنية للتطبيع في العلاقات الخليجية - الإسرائيلية والتي تعني بان حاجة تلك الدول،لكي تكون العاصمة الأردنية عمان بحكم علاقات الأردن الدبلوماسية مع اسرائيل،المكان الملائم للقاءات مسؤوليها السرية باسرائيل قد انتفت الحاجة اليها،وهذا يعني تراجع في الدور الإقليمي للأردن،وليس فقط من هذه الزاوية،فالمحور الأمريكي- السعودي - الإماراتي كان يحتاج الأردن في الأزمة السورية،حيث غرفة العمليات " الموك" كانت تستخدم لإدارة والإشراف على العمليات في سوريا لصالح الجماعات الإرهابية والتكفيرية التي رعتها ومولتها وسلحتها تلك الدول،والان والحرب العدوانية على سوريا تقترب من نهاياتها،فلم يعد حاجة ماسة لمثل هذه الغرفة للعمليات....والقضية الأخطر والمعضلة التي تنتصب أمام الملك الأردني،هي مسألة الوصاية الأردنية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس،فهناك محاولات جادة تبذلها السعودية لسحب الوصاية من الأردن،وجست نبض شخصيات مقدسية دينية اسلامية ومسيحية أكثر من مرة ودعتها لزيارة السعودية،ولكن تلك المحاولات جرى اجهاضها،ولعل ما يخيف الملك عبد الله الثاني ما قاله المتطرف كوشنير صهر الرئيس الأمريكي ترامب في افتتاح السفارة الأمريكية في القدس،بأن اسرائيل هي الوصية على القدس وما فيها،وهذا يعني بشكل واضح ضوء اخضر امريكي لسحب الوصاية الهاشمية عن المقدسات الإسلامية والمسيحية وفي المقدمة منها المسجد الأقصى،ولعل ورود بند في البيان الختامي لقمة اسطنبول يؤكد على الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس لن يبدد مخاوف الملك،فهو يشعر بأن الدولة الوهابية بقيادة بن سلمان،تسعى لنزع هذه الوصاية،وكذلك عقب تصريحات كوشنير ونقل السفارة الأمريكية،وبقاء موقف النظام الرسمي الأردني،في إطار الشجب والإستنكار وصياغة المذكرات، تلك المواقف التي كانت دون طموحات الشعب الأردني المرتبط بعلاقات تاريخية مع الشعب الفلسطيني،والتي كان يطمح من قيادته ان تطرد السفير الإسرائيلي وتسحب السفير الأردني من تل أبيب،أو على الأقل تلجأ الى عمليات الإستدعاء،كما حصل مع تركيا وبلجيكا،وكتعويض عن عدم حصول ذلك كان قرار الملك الأردني بالذهاب الى قمة اسطنبول الثانية،والأردن في ظل الأوضاع الصعبة التي يعيشها،وخصوصا الأزمة الإقتصادية،ما يحتاجه لفكفكة حلقاتها،ليس الإستجابة لوصفات البنك الدولي المدمرة،بل لا بد من اتخذ خطوة جريئة بتظهير علاقات الأردن مع سوريا،والعمل على فتح معبر نصيب بإشراف الدولة السورية،والذي من شأنه ان يقلل من حجم تأثيرات الأزمة الاقتصادية وجنون ارتفاع الأسعار،وكذلك وضع دول الخليج في خانة اليك،عبر التجاوب مع طهران والحصول على النفط المجاني منها.

أما فيما يتعلق بالوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس،فإفشال تجاوز هذه المخططات اسرائيلية وامريكية وسعودية، يجب ان يستند الى موقف مقدسي قوي وطني سياسي مجتمعي وشعبي،شريطة أن يقف الأردن الى جانب المقدسيين بشكل قوي،ويسهم بشكل جدي بتخفيف حدة ما يعانونه من ازمات اقتصادية واجتماعية،وأن تعطى اوامر واضحة بجعل اراضي الوقف تستغل لإقامة مشاريع اسكانية للفئات المهمشة وبأسعار معقولة...وكذلك إقامة مؤسسات تعليمية من مدارس وغيرها،حيث ان جزء لا بأس به من تلك الأراضي يذهب في الإتجاهات الخاطئة،وفي هذا الشهر الفضيل،يجب ان تصغي القيادة الأردنية الى المقدسيين بمختلف تلاوينهم ومركباتهم السياسية والمجتمعية،وان لا تجعل من نفسها جزء من الأزمة،بل يجب ان تكون جزء من الحل،ووصايتها على المقدسات الإسلامية والمسيحية وبالذات الإسلامية،هناك أكثر من جهة تحاول ان تنتزع هذه الوصاية،ليس اسرائيل وامريكا والسعودية فقط .

انا ادرك تماماً بان الفرصة لن تفت،وادرك حجم المخاطر والضغوط التي يتعرض لها الأردن من قبل الحلف الأمريكي- الخليجي،وبأن تمرير صفقة القرن،سيكون الأردن احد الساحات الرئيسية التي تتأثر بذلك،ولكن مهما تكن الضغوط والمخاطر،فعلى الأردن أن يعيد تصويب البوصلة تجاه القدس،وأن لا يخضع للضغوط الممارسة عليه.فالخسارة المترتبة على الصمود والمقاومة،أقل كلفة دائماً من خسائر الرضوخ والإستسلام.

والقيادة الأردنية عليها ان تستمع جيداً الى نبض الشارع الأردني ،وان تعمل على تعزيز مسيرة الإصلاح السياسي والمالي بشكل جدي وحقيقي،وبما يشمل محاربة الفساد وحيتانه،والذي هم حزء كبير من الأزمة الاقتصادية،يجب استرداد الكثير من الأموال التي نهبوها،ويجب كذلك اقصاؤهم عن مراكز القرار.

 

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط