كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

دليل الحيارى فى أحوال ملة النصارى (1-4)

دليل الحيارى فى أحوال ملة النصارى (1-4)

تاريخ النشر: 2016-07-18 | 09:17

وأعود ولن أمل من التكرار والإلحاح، لعل التكرار يعلم من لا يتعلم، أو بالدقة من لا يريد أن يتعلم. أعود لأقول إننا وبسبب من ضعف القوى المدنية، ومن تهالك الحكومات وخضوعها لقوى التأسلم وربما لاستحسانها المكتوم والمخجل معاً لأفكارها ولؤمها وجرائمها، بسبب ذلك نحن نتراجع ليس فقط فى مجال إعمال العقل والعلم والتحرر والإبداع وإنما أيضاً فى مجال المواطنة المتكافئة.

والآن نحن مع وثيقة من العصر العثمانى الأسود، لنجد أن عصرنا أصبح أكثر سواداً. والوثيقة مؤرخة 1082 هجرية، أى منذ أربعة قرون ونصف قرن، وقد أوردها د. محمد عفيفى منذ أكثر من ربع قرن ميلادى فى رسالة دكتوراه. ونقرأ نصوصها لتكون وخزات فى جنوب ليس المتأسلمين الذين يستثمرون تأسلمهم وإنما فى جنوب حكومة ضعيفة ومجلس نواب لا يمتلك بعض نوابه الحس الوطنى المرهف لحماية الجسد المصرى الموحد، وبعض رجال يسمون أنفسهم «رجال دين».

«صورة أمر شريف أحضره جماعة النصارى الشاكين بالمنصورة سائلين: ماذا يقول السادة العلماء (رضى الله عنهم) فى طائفة من النصارى ساكنين بمدينة المنصورة بأملاكهم عن آبائهم وأجدادهم وفى كل وقت يتعرض لهم جماعة بالأذية والإضرار ويتعللون عليهم بأنهم يعلون بناءهم على أبنية المسلمين، وإنما يقصدون بذلك ظلمهم بغير وجهه الشرعى، فهل والحالة هذه يجوز للجماعة المذكورين أذية طائفة بالتساويف الباطلة والتعللات الواهنة؟». فماذا كان رأى قضاه المذاهب الأربعة؟

الشيخ عبدالمنعم البشبيشى، شيخ المذهب الحنفى، أفتى: «لا يجوز للجماعة المذكورين أذية طائفة النصارى المذكورين بالتساويف الباطلة والتعللات الواهنة، ويحرم عليهم ذلك، ويثاب ولى الأمر على منع من يتعرض لهم بغير وجه شرعى. والله أعلم».

أما الشيخ محمد بن قمر الباب، شيخ المذهب المالكى، فقد أفتى: «يحرم من سوّف على جماعة النصارى أو سعى فى أذيتهم أو ظلمهم أو تغريمهم شيئاً ظلماً، يقول الصادق الصدوق عليه أفضل الصلاة وأتم السلام (من آذى ذمياً أو أنقص ماله كنت حجيجه يوم القيامة). وللنصارى المذكورين التصرف فى بناياتهم وإن عرف من تسبب فى غرمهم كان لهم الرجوع عليه بجميع ما غرموه، وعلى من له ولاية الأمر كف القهر عن الرعية المذكورين فهم كنصارى من جماعة الرعية وكل راعٍ مسئول عن رعيته». وجاءت فتوى الشيخ حمدان المقدسى، مفتى المذهب الحنبلى، لتقول: «لا يجوز للجماعة المذكورين أذية طائفة النصارى المذكورين بالتساويف الباطلة عليهم، لكون النصارى معصومين ولا يجوز لأحد أذيتهم بغير وجه شرعى». أما فتوى الشيخ محمد المرحومى شيخ المذهب الشافعى فقد كانت أكثر وضوحاً وأشد حسماً: «لا يجوز للجماعة المذكورين أذية طائفة النصارى المذكورين ولا إضرارهم ولا ظلمهم ولا التسبب فى تغريمهم ولا التعلل عليهم بالأوهام الباطلة الواهنة. ويتعين على ولى الأمر عقاب من يتعرض للنصارى بالأذية بالعقاب اللائق بحالهم، الزاجر لهم ولأمثالهم عن قبيح أفعالهم بما يراه الحاكم باجتهاده من حبس أو نفى أو ضرب أو غير ذلك». فمن لنا الآن بشيوخ كهؤلاء، ومن لنا بمن يأمر ولاة أمورنا اليوم بضرورة عقاب المتأسلمين وردعهم.. خاصة أن الشيخ «المرحومى» قد حسم الأمر قائلاً فى آخر فتواه: «ذلك أن كل من استحل ظلم النصارى كفر وخرج عن الإسلام وجرت عليه أحكام المرتدين لأنهم معصومون فلا يحل لأحد يؤمن بالله واليوم الآخر أن يظلمهم، ويثاب ولى الأمر على الأخذ بيدهم وعلى منع كل من يتعرض لهم بظلم أو غرم أو غير ذلك. والله أعلم».

فيا ولاة الأمر فينا أمَا من أحد ينشد ثواب تطبيق صحيح الإسلام؟

ونواصل ما كان فى الماضى، ففى عام 1651 حدث نزاع بين أوقاف كنائس مارجرجس بمصر القديمة وبين وقف زاوية الشيخ النعمانى حول أحقية كل منهما فى بعض العقارات. وتبدو القضية شائكة وبالغة الحرج فالصراع يتمثل فى نزاع على ملكية كنيسة ومسجد لعقار. لكن قاضى قضاة ذلك الزمان أقام ميزان العدل إذ وجد أحقية الكنيسة فى العقار فأمر بحيازتها له (منسى القمص- تاريخ الكنيسة القبطية- ص600)، وفى عام 1600 زار مصر الرحالة كاستيلا، والرحالة فاريارد فى عام 1678، وأشاد كلاهما بالتسامح الدينى وبحرية المسيحيين فى ممارسة شعائرهم. وفى عام 1711 قال الأب اليسوعى بيرنا: «إن مصر هى البلد الوحيد فى الدولة العثمانية الذى تقام فيه الشعائر المسيحية بحرية لا تتوافر فى أى بلد آخر ولهذا يلجأ إليها العديد من مسيحيى البلدان الأخرى» (المرجع السابق).

وعندما قامت فتنة بين الأقباط والمسلمين فى هذه الفترة بدأ البابا القبطى يوحنا بإدانة عنف الأقباط، قائلاً: «هؤلاء سفهاء ومن أكل الحامض ضرس». وعموماً فقد تلقى المصريون جميعاً وعلى مدى التاريخ درساً قاسياً إذ اكتشفوا دوماً أن من يضطهد الأقباط سوف يضطهد الجميع، ففى عام 1638 أصدر المحتسب قراراً بأن النصارى ما يدخلون الحمّام إلا كل واحد بجلجل فى رقبته. وسكت المسلمون فإذا بالمحتسب ينادى بالمسلمين «أن لا أحد منهم يمشى حافياً ولا يدخلون الحمّام إلا بقبقاب وكل من سمع الأذان ولم يترك ما فى يده من عمل أو تجارة ويسرع للجامع يُضرب ويجرى تجريسه. وأدرك أصحاب الحمّامات من مسلمين وأقباط الظلم المشترك الذى حاق بهم فجمعوا من بينهم ثمانية آلاف نصف فضة وبرطلوا بها الأغا المحتسب طالبين إلغاء القرارات فألغاها» (أحمد بن عبدالغنى- «أوضح الإشارات فيمن تولى مصر القاهرة من الوزراء والباشات» (ص378) ولم يورد ابن عبدالغنى هذه «الإشارات» عبثاً فقد فتح بها الطريق لتكاتف المصريين من مسلمين وأقباط معاً ويداً واحدة ضد أى ظلم يطال بعضهم، فالحاكم الظالم يبدأ بالأضعف ثم يستمرئ الظلم فيظلم الجميع.

فيا أيها الجميع.. تعلموا الدرس.

عن الوطن المصرية

×
أخبار
بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط