كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

دمهم في رقبتك يا بيبي

دمهم في رقبتك يا بيبي

تاريخ النشر: 2023-01-29 | 08:45

يبتهج رئيس الوزراء الإسرائيلي حين يناديه أنصاره باسم التحبب "بيبي"، ويطرب أكثر حين ينشد له جمهوره اليميني المتطرف "بيبي ملك إسرائيل" خلال الانتخابات وبعدها وفي التظاهرات الحاشدة، كما بعد كل "إنجاز" عسكري مثل مجزرة مخيم جنين الأخيرة، التي نفذت بالتعاون بين مختلف الأذرع العسكرية والأمنية، بإشراف مباشر من رئيس الوزراء ووزير الدفاع ورئيس الأركان الذين تابعوا العملية / المجزرة أولا باول.

لكن إسرائيل ليست وحدها في الميدان لتقرر ما تشاء وتمرر إرادتها على الفلسطينيين، وهكذا جاءت عملية القدس في مستوطنة "نفي يعقوب" لكي تقلب السحر على الساحر، وتعيد تذكير العالم بالحقيقة العلمية المثبتة بأن لكل فعل رد فعل، ولو ساد المنطق والإنصاف لدى سياسيي العالم ومحلليه لحمّلوا لنتنياهو مسؤولية كل ما جرى ولصرخوا في وجهه قائلين "دمهم في عنقك يا بيبي"، فهو المسؤول الأول والأخير عن دماء الفلسطينيين والإسرائيليين، ولولا المجازر المتواصلة التي ارتكبتها إسرائيل، لما وقعت عمليتا القدس وسلوان.

العالم المنافق الذي تلعثم وتردد في إدانة مجزرة جنين، بل عمل على تبريرها وتبنى الرواية الإسرائيلية الكاذبة، ولكنه في المقابل سارع إلى إدانة عملية القدس، كان عليه أن يدقق قليلا في مواقفه: فمجزرة جنين ارتكبتها دولة عن سابق تصميم وتخطيط، وشاركت في تنفيذها والإشراف عليها والثناء على منفذيها قيادات سياسية وعسكرية رفيعة، بينما عملية القدس نفذها شاب منفرد مدفوعا بمشاعره وتقديراته الشخصية، وعملية سلوان نفذّها طفل دون سن المساءلة الجزائية والقانونية، وهو نفسه ضحية لسياسات الاحتلال التي تدفع هذا الطفل وأترابه إلى الرد على جرائم المحتلين بدل أن يعيش حياته الطبيعية آمنا مطمئنا في مدرسته ووسط أهله، وهي مؤشر يدل إلى اي مدى بلغ تأثير الجرائم الإسرائيلية المتواصلة في تبديد الأمل لدى أجيال متلاحقة من الفلسطينيين.

الفاشيون والمتطرفون انتشوا لنتائج مجزرة مخيم جنين، أطنبوا في مدح المجرمين ووصف دقة المعلومات الاستخبارية التي حصلوا عليها، وبراعة التنسيق بن أذرع الأمن ووحدات الجيش المختلفة. أما بشأن الضحايا المدنيين في العملية فاكتفوا بالقول أن الجيش "يفحص دقة التقارير التي تحدثت عن إصابة سيدة مدنية في العملية"، لم يفحصوا ولم يعتذروا، بل أسكرتهم النتائج عن رؤية ما الذي تحدثه هذا الجرائم في قلوب الفلسطينيين ووعيهم ووجدانهم، فلم يلتفتوا لخزان القهر والألم والغضب الذي يتراكم في صدر كل فلسطيني، فيدفعه إلى التماس كل طريقة ممكنة للرد، يفشل الفلسطيني احيانا ولكنه ينجح في أحيان أخرى، فتنشأ معادلة غريبة وعجيبة لتحقق نوعا من التوازن بين جبروت الآلة العسكرية الهائلة وأدوات الفتك والقتل والتدمير غير المحدودة التي تملكها إسرائيل، وبين إرادة شاب فلسطيني لا يملك سوى أبسط الوسائل، وإرادة تعجز كل أدوات القتل والبطش عن إخضاعها.

إسرائيل لا تُراجع نفسها، ولا تستخلص العبر والنتائج الصحيحة من التاريخ القديم والحديث، هي محكومة بنظرية تقول أن "ما لا يمكن تحقيقه بالقوة، يمكن تحقيقه بمزيد من القوة"، ومسكونة بقناعة أنها انتصرت في جميع الحروب التي خاضتها ضد العرب، هزمت جيوش ثلاث دول عربية في وقت واحد، وقصفت عواصم عربية عدة بعضها يبعد آلاف الأميال، نفذت عمليات اغتيال على امتداد العالم ولم يحاسبها أحد، تملك تفوقا عسكريا نوعيا وكميا على كل جيوش العرب مجتمعة، لديها أقوى سلاح جو في المنطقة ومعه ترسانة من أسلحة البر والبحر والتكنولوجيا الفائقة الذكاء وبضع مئات من الرؤوس النووية، علاوة على الدعم الأميركي والغربي غير المشروط، لكل ذلك تفترض أنها تستطيع إملاء إرادتها على المهزومين، أي على العرب والفلسطينيين لكي يسلموا بالهزيمة ويرضخوا لشروط الاستسلام التي تريد إسرائيل فرضها بقوة الحديد والنار والمجازر، الحل الذي لخصه نتنياهو بقوله في جلسة نيل حكومته الثقة " حق تقرير المصير في أرض إسرائيل هو حق حصري بالشعب اليهودي"، أي أن الفلسطينيين ليست لهم أي حقوق وطنية على أرضهم، وأقصى ما يمنح لهم هو البقاء مع حقوق معيشية مقننة ومجتزأة.

مشكلة إسرائيل في حربها التي لا تنتهي أنها تواجه شعبا من ملايين الأفراد، لا جيشا أو أو نظاما سياسيا يمكن هزيمته بعملية عسكرية، فالشعوب لا يمكن هزيمتها، ولو نجحت آلة القتل الدموية في اغتيال مناضل أو مجموعة من الفدائيين، فإن ذلك لن يكون سوى حافز لغيرهم من الشبان الذين يتفتح وعيهم على مشاهد القتل والتنكيل والجرائم التي لا تتوقف ضد أهلهم وشعبهم، فتتعزز لديهم الرغبة في الرد والانتقام، وما حالة الشهيد خيري علقم الذي هو حفيد لشهيد يحمل الاسم نفسه قضى في عملية إرهابية نفذها متطرف يهودي، إلا مثال حي على ذلك. ما على إسرائيل أن تخشاه أكثر هو النموذج الذي بات يمثله خيري في نظر آلاف الشبان الفلسطينيين الذين يتوقون للسير على خطاه ومحاكاته.

ترفض إسرائيل التفكير بأية حلول خارج ما تقترحه الدبابة والبندقية والطائرات الحربية، وهذا المنطق هو محل إجماع القوى الصهيونية سواء المشاركة في حكومة ائتلاف اليمين الفاشي المتطرف، أو المعارضة التي تتظاهر حاليا ضد حكومة اليمين، وللتذكير فإن حكومة بينيت- لابيد- غانتس هي التي دشنت هذه الموجة من التصعيد الدموي المستمر منذ شهر آذار من العام الماضي، وسجلت أكبر حصيلة من عمليات القتل والإعدام الميداني وقتلت أكثر من 220 شهيدا فلسطينيا، ورفضت فتح أي مسار سياسي مع الفلسطينيين، وحصرت تعاملها مع السلطة على  القضايا الأمنية والاقتصادية.

الشعب الفلسطيني مرّ بظروف أقسى من هذه وأصعب بكثير، ولكنه واصل نضاله وتمسكه بحقوقه على الرغم من كل الظروف، وهذه القضية حية وقائمة منذ 125 عاما، ويستحيل أن تحسمها حكومة ائتلاف الفاسدين والمتهورين لمجرد أنها لا تملك بدائل سياسية.

×
أخبار
انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط