كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

دم أطفال غزة على أيديهم

كم قتِلَ من الأطفال في حرب إسرائيل على قطاع غزة؟ مع نهاية الأسبوع الماضي كان الرقم الصادر عن الأمم المتحدة هو 469 طفلاً، ولعل هذه السطور لا تنشر حتى يكون العدد بلغ 479 طفلاً أو خمسمئة.

قتِلَ طفل إسرائيلي في الرابعة من عمره والحرب على القطاع تودع أسبوعها السادس وتدخل الأسبوع السابع. ورئيس وزراء إسرائيل هدد حماس بأنها «ستدفع ثمناً عالياً بعد «الهجوم الإرهابي المروّع»». لو كنت خالد مشعل لقلت 469 مرة إن إسرائيل ستدفع ثمناً عالياً، وربما كنت قلت الكلام نفسه 479 مرة أو 500 مرة.

أدين الإرهاب ضد الرجال والنساء والأطفال من كل جنس أو دين أو لون، وفي حين أن نتانياهو يستحق الصلب على إحدى بوابات القدس، فإنني مسالم لا أتمنى له زكاماً، ولكن أذكّر القارئ بأن هذا الإرهابي خير مَنْ يمثل تحوّل إسرائيل إلى اليمين المتطرف في السنوات الأخيرة. هو مجبول بالإرهاب، وأبوه كان من أنصار الإرهابي جابوتنسكي، فقد فاخر يوماً بأنه كان من الغزاة الذين دمروا 13 طائرة مدنية في مطار بيروت الدولي قرب نهاية 1968 في عملية دانها مجلس الأمن. أتمنى لو أنني كنت أستطيع أن أشتم إبن «الشريفة» نتانياهو وأمه وأباه وسلالته كلها إلا أنني ألتزم الأدب احتراماً للقارئ في تعليق سياسي آخر لا يعبّر عن حقيقة شعوري أو مدى غضبي.

هل كانت حكومة الاحتلال والقتل والتدمير في إسرائيل استطاعت أن ترتكب جرائم ضد الإنسانية في فلسطين المحتلة لولا «شيك على بياض» من الكونغرس الأميركي وتخاذل الرئيس باراك أوباما وحكومته؟ هل أحتاج أن أسأل؟

الولايات المتحدة وإسرائيل تضغطان الآن على محكمة جرائم الحرب الدولية في لاهاي لمنعها من التحقيق في تهم ارتكاب إسرائيل جرائم حرب خلال حربها على قطاع غزة. هي قتلت بضع مئة طفل ومئات آخرين من الرجال والنساء المدنيين، وعملها يتجاوز جريمة حرب إلى جريمة ضد الإنسانية شاءت الولايات المتحدة أو أبت.

النموذج الأميركي في تأييد دولة الجريمة إسرائيل نجده واضحاً في زيارة قام بها حاكم ولاية نيويورك أندرو كومو والمشترعون من ولايته. هم أيدوا إسرائيل في حربها على قطاع غزة، أي أعلنوا أنهم شركاء في الجريمة، وعندما دُعوا لزيارة الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية اعتذروا لضيق الوقت. هم ذهبوا ليؤيدوا إسرائيل لا ليبحثوا عن الحقيقة. أفضل منهم ألف مرة أربعون ناجياً من المحرقة النازية و287 متحدراً من الناجين نشرت لهم «نيويورك تايمز» رسالة تدين المجزرة الإسرائيلية في قطاع غزة واستمرار احتلال واستعمار فلسطين التاريخية.

الحقيقة الوحيدة اليوم هي أن العالم كله، بما فيه من كنائس أميركية وجامعات، ضد إسرائيل، وأن كثيرين من معارضي جرائم الحرب اليومية التي ترتكبها يهود يرفضون أن يُدانوا في كل بلد بسبب حكومة يمينية متطرفة لم يختاروها. يكفي أن يراجع القارئ ما يكتب إسرائيليون من طلاب السلام في جريدة «هاارتز» وحدها ليفهم مدى اعتراض اليهود قبل غيرهم على أعمال حكومة إسرائيل.

طبعاً الاستثناء للإجماع العالمي موجود في الإدارة الأميركية، أو الإدارات الأخيرة التي تابعنا عملها منذ بدء عملية السلام في 1993. فريق السلام الأميركي نفسه كان مؤلفاً من يهود أميركيين، ولكن مقابل مارتن أنديك ودنيس روس من أنصار إسرائيل كان هناك دانيال كيرتز وأرون ديفيد ميلر من طلاب سلام يعيش فيه الفلسطينيون والإسرائيليون في دولتين مستقلتين جنباً إلى جنب.

قبل أيام كنت أقرأ مقالاً موضوعياً يقول فيه كيرتز إن السلام في الشرق الأوسط غير ممكن من دون مساعدة دولية، ومقالاً آخر كتبه روس يزعم أن حماس كانت تستطيع اختيار السلام إلا أنها جعلت غزة تعاني... يعني إسرائيل بريئة من الحصار والقتل والتدمير.

أستعير فكرة من مقال قرأته يسأل كاتبه روبرت بونومو ماذا كان حدث لو أن 1.8 مليون يهودي حصروا في قطاع غزة ضمن 11 ميلاً فقط ومُنِع الأطفال اليهود من الحصول على ألعاب أو كتب أو حتى المعكرونة، وماذا كان رد الفعل على سفينة سلام تحمل مؤونة لليهود المحاصرين فتُهاجَم في عرض البحر ويُقتَل طلاب سلام على متنها؟

الكاتب يقول إنه لو حدث ذلك لما وقّع 85 عضواً في مجلس الشيوخ رسالة تؤيد الحصار على اليهود في غزة، كما فعلوا تأييداً للحصار على الفلسطينيين في القطاع.

اليمين الإسرائيلي المتطرف يرتكب الجريمة، وكل مَنْ يدافع عنه وعنها شريك فيها.

عن الحياة اللندنية

×
أخبار
ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط