كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

دهاقنة الساسة في خدمة صاحبة الجلالة

دهاقنة الساسة في خدمة صاحبة الجلالة

تاريخ النشر: 2022-03-20 | 11:37

عائد زقوت
عائد زقوت

بعد سيل الاستفزازات والخروقات التي قامت بها واشنطن لروسيا من خلال تمددها شرقًا، وضم العديد من دول الاتحاد السوفيتي السابق للناتو، ومحاولتها نقل الغاز الاسرائيلي لأوروبا عبر الأراضي التركية والسورية، وبعد انتفاعها من مئات المليارات الروسية عبر الشبكة الاستثمارية الغربية الروسية، إلا أنّ الاستراتيجية الأميركية القائمة على الغموض والأنانية والمكر، دفعتها للاستعمال الوظيفي لأوكرانيا، واستخدامها كساحة حرب بالوكالة بينها وبين روسيا، في محاولة منها لإغراق روسيا في حرب مفتوحة وحصار قوتها العسكرية والسياسية العائدة بقوة، فعمدت واشنطن لشيطنة روسيا، وفرضت عليها عقوبات اقتصادية غير مسبوقة عالميًا، ودفعت أوروبا للمشاركة في هذه العقوبات على الرغم من الأضرار الكبيرة التي ستعود على الشعوب الأوروبية، والتي عبّرت عنها المظاهرات التي خرجت في مدن أوروبية عديدة منددة بارتفاع الأسعار على أهم سلعتين أساسيتين وهما الطاقة والغذاء، ورغم ذلك فإنّ الدهاقنة من الساسة الأوربيين الذين يقفون جنبًا إلى جنب مع الدهاقنة الأميركيين، والذين لا يأبهون بأوروبا حتى لو غرقت في الظلام أو احترقت في مقابل الحفاظ على هيمنتها على أوروبا أولًا، ثم على نظامها الأحادي الذي تدير به العالم، وعلى الرغم من أنّ التاريخ لا يقف عند أحد، وأنّ ارهاصات النظام العالمي الجديد آخذة بالتشكل، منذ أنْ فرضت العلاقات الاقتصادية نفسها على استراتيجيات الدول، ونشأت علاقة من التشبيك بين اقتصاديات العالم، وتبع ذلك الإعلان عن التفاهمات الصينية الروسية إبان ألعاب بكين الأولمبية 2022، والتي يُمكن وصفها بالتحالف التكتيكي كونها لم تُعالج مواطن الخلاف الروسية الصينية في الشرق الأقصى، إلا أنّ هذه التفاهمات قد غَلّبت المصالح المشتركة بينهما، للتصدي لسياسات واشنطن الرامية لتكبيل جهودهما في النمو والتطور، واخضاعهما للهيمنة الأميركية، وأيضًا فإن مجرد بدء العملية العسكرية الروسية في الأراضي الأوكرانية يمثل إجهاضًا للنظام الأحادي القطبية، وبعد دخول العملية العسكرية أسبوعها الرابع وتداعياتها العالمية والتي تؤشر إلى عدم جدوى العقوبات الاقتصادية حيث تبنت الصين وروسيا سياسة تحجيم الدولار كخطوة متقدمة لترسيخ أسس النظام العالمي الجديد وذلك من خلال اعتمادهما على العملات المحلية لتعاملاتهما التجارية بديلاً عن الدولار، وتوسعت هذه النقلة النوعيّة لتشمل الهند، وقد تنظم السعودية إليها قريبًا، إضافة إلى الاتحاد الأوراسي الذي يعتمد أيضًا على التعامل بالعملات المحلية من قَبل، ويضاف إلى ذلك حالة التململ على مواقف بعضًا من الدول الأوروبية الأكثر تضررًا من العقوبات التي فُرضت على روسيا مثل ألمانيا وفرنسا وايطاليا، إلا أنّ هذه التطورات جعلت من الدهاقنة الأميركيين والأوروبيين وغيرهم دائبين على توتير العلاقات السياسية العالمية من خلال إطالة أمد المعارك في أوكرانيا من جهة، ومن جهة أخرى استهداف الصين من خلال تهديها بعقوبات إذا ما أمدت روسيا بالسلاح حسبما تدعي آلة الإعلام الغربية الزائفة، وكذلك إذا ما ساندتها اقتصاديًا، و في هذا الصدد عملت على إطلاق أيدي القوى الوسيطة كتركيا واسرائيل وايران وأثيوبيا كل حسب دوره ليتم محاصرة هذا التحول العالمي والذي لا يتكرر سوى مرة في كل قرن تقريبًا، والذي يشهد مخاضًا متعسرًا وصعبًا، إنّ ولادة نظام عالمي جديد متعدد الأقطاب يستدعي مساندة واسعة لما فيه من مصلحة عالمية، وخاصة الدول والتكتلات التي عانت من الغطرسة الأميركية، وعلى رأسها المنطقة العربية فهل يقرأ العرب الأحداث الجارية جيدًا، ويتعلموا من أخطائهم التي جعلت منهم دويلات صغيرة مقسمة ومنقسمة، تتودد غيرها لحمايتها، وألّا يضعوا ثقتهم وبيضتهم في سلة واحدة، ويتخذوا خطوات متقدمة تحفظ كيانهم وتحررهم من التبعية الأميركية.
إنّ ما تسعى إليه واشنطن من إطالة أمد الحرب لا يتوقف عند الخسائر الاقتصادية والعسكرية لروسيا، إنما يتخطى ذلك لتفرض على الدول تغيير مواقفها تجاه روسيا لمحاصرتها سياسيًا و ضمان عدم انتصارها في المعركة لوأد النظام العالمي الجديد الآخذ في التبلور، وأيضًا التأثير على الدول التي تتمتع بمخزون من الطاقة سواءً كان النفط أو الغاز، وخاصة الدول الخليجية، وهنا لا أمّل من تكرار ما يفرضه الحال على الدول العربية من ضرورة الحفاظ على الموقف الحيادي الإيجابي الراهن تجاه الأزمة الأوكرانية الروسية، وألّا نرى دهاقنة منهم يلتفون على الموقف الحيادي من خلف السّتار، فيفسدون في الأرض لإرضاء الدِهقان الأكبر القاطن في البيت الأبيض، من خلال بيع النفط والغاز لدول وسيطة، ثم تنقل إلى أوروبا بديلاً عن النفط والغاز الروسي، أو زيادة الإنتاج بما يخالف أنظمة منظمة أوبيك بلس، وأيضًا يتوجب على الدول العربية العمل على تطوير الموقف الحيادي، وذلك بتشكيل تكتل عربي يضم مصر والسعودية والإمارات والجزائر لما يتمتعون به من قوة سياسية واقتصادية استراتيجية قادرة على التمازج فيما بينها مشكلة قوة معتبرة يكون لها وزنًا فاعلًا وثقلاً وتأثيرًا على السياسة الدولية، وحصنًا للمصالح العربية، وسدًا مانعًا في وجه القوى الوسيطة، فاتحًة الطريق أمام استرداد ما أُخذ منها بالقوة غير آبهة بالهيبة والهيمنة الأميركية الآخذة بالتراجع والانحسار، وفي تقديري ما هي إلا أشهر قليلة حتى نرى النظام الجديد .

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط