كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

دوافع دينية أم دوافع تحررية؟

دوافع دينية أم دوافع تحررية؟

تاريخ النشر: 2016-11-02 | 14:47

لم يكن الصراع في أرض فلسطين التاريخية وعليها صراعا دينيا ولن يكون، إذ يخطىء من يعتقد أن "المشتركات" أو الاختلافات الدينية يمكن أن تفضي إلى نوع من التسوية التاريخية، أو إيجاد فهم مشترك أو مفاهيم مشتركة في شأن المسألة الفلسطينية، وهي المسألة التي نشأت على قاعدة من استعمار استيطاني إحلالي، دخل الأرض الفلسطينية بصفته تلك، حيث قامت الهجرات اليهودية من أوروبا بفعل ما حاق باليهود من مظالم، وارتكب في حقهم من مذابح، ولم يكن كل هذا ناشئا أو ناتج دوافع دينية. بل إن الحركة الصهيونية كحركة سياسية، وهي التي تعاونت مع النازية وتعاملت معها سياسيا وتجاريا، هي من أضفى طابعا دينيا على حركة الهجرات الواسعة لليهود كمحفزات دينية توراتية، من أوطانهم الأصلية إلى فلسطين، وبالرغم من الطابع الأيديولوجي الذي ارتداه الاستيطان، فقد بقي الطابع الاستعماري هو الطاغي، حتى الوعد البريطاني (وعد بلفور) لم يكن يستند بالدرجة الأولى إلى مرجعية دينية، قدر استناده إلى مرجعيات الاستعمار الكولونيالي ومصالحه في المنطقة العربية، وفي فلسطين تحديدا.

لهذا ما كان ممكنا ولن يكون هناك أدنى إمكانية لنزع الطابع التحرري عن قضية فلسطين وشعبها وحركته الوطنية، وتجاوز ذلك إلى إضفاء طابع ديني على الصراع، وبالتالي فإن السعي إلى نوع من التسوية التفاوضية دينيا على الأماكن المقدسة وغيرها من الأرض الفلسطينية، يعد تجاوزا للتاريخ وعنه، وقبولا بل خضوعا لمحددات الاستعمار الاستيطاني الساعي لتثبيت ركائز زائفة في أرض وطن شعب آخر، لم يكن له أي علاقة بمظالم وارتكابات ومجازر ومذابح لحقت بأبناء ديانة أخرى في بلاد بعيدة.

من المؤسف لا أن تنحرف، بل وأن تنجرف قوى ومن ضمنها بعض "المسؤولين" الفلسطينيين بصفتهم الرسمية، في لقاءاتهم مع "أغيار" أميركيين وإسرائيليين ومنهم قادة استيطانيون، إلى اعتبار "الصراع القائم وما يترتب عليه من أعمال (قتل) هي نتاج دوافع دينية"، وهذا في حد ذاته تزييف للتاريخ ولطبيعة الصراع ونفي للطبيعة الاستعمارية الكولونيالية للذين يحتلون الوطن الفلسطيني ويغتصبون أرضه، وكانوا قد شردوا الشعب، ليحلوا غزاة جيىء بهم كي يستوطنوا محل أبناء الأرض، فأين هي الدوافع الدينية لصراع تحرري هذه هي سماته، كما تتجلى في الواقع، لا كما يتراءى لهم الواقع على هيئة تزييفات يجري تصديقها، كما جرى تصديق الخرافات والأساطير التوراتية التي قلبت حال البشرية، وما تني تتجنى عليها على شكل ارتكابات إجرامية، من المؤسف أن المجتمع الدولي هو الآخر، ما زال يعبأ بها تصديقا وثقة بسردياتها الزائفة وأكاذيبها المؤسسة.

وفي وقت خطت اليونيسكو خطوة إلى الأمام على درب إدانة واقع ووقائع الاحتلال في القدس، وممارساته الرسمية والاستيطانية، يأتي من يعتبر الصراع وكأنه قائم كنتاج لدوافع دينية، في وقت اعترفت معظم دول وشعوب العالم بالطابع التحرري للثورة الفلسطينية المعاصرة، وبالطابع التحرري لانتفاضات وهبات شعب يتوق للتحرر من الاحتلال والإحلال الاستيطاني الاستعماري للوطن الفلسطيني.

هي محاولة أخرى ضمن محاولات تحريك الجمود التفاوضي، لن يكون مآلها سوى الفشل، بل الإفشال الإسرائيلي المتواصل لكافة جهود التفاوض، كونها تفتح على تنازلات لا بد منها، للوصول إلى تسوية ما عادت ممكنة؛ بعد كل تلك المراوغات التي قادها اليمين المتطرف وحكومته الائتلافية لرفض "حل الدولتين" من جهة، وفرض حل يقوم على استمرار الاحتلال، ما دام هذا الاحتلال مريحا وغير مكلف، لا سيما وهو يتغذى من نسغ سياسات لها طابع يتعدى "التنسيق الأمني" مع سلطة تتلون وتتلوى على جمر مفاوضات تسعى إليها، يرفضها الجانب الإسرائيلي رفضا قاطعا، حتى تستجيب تلك السلطة لكل ما يريده منها.

×
أخبار
ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط