كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

دوامة المفاوضات ومالاتها

دوامة المفاوضات ومالاتها

تاريخ النشر: 2025-03-26 | 12:31

دوامة المفاوضات الجارية منذ منتصف شهر شباط / فبراير الماضي بين الوسطاء العرب (مصر وقطر) مع ممثلي إسرائيل برعاية الإدارة الأميركية حول الذهاب للمرحلة الثانية، أو استمرار المرحلة الأولى بلس، مع إعادة نظر في اليات الافراج عن الرهائن الإسرائيليين وأسرى الحرية الفلسطينيين، ورغم ان حكومة الائتلاف بقيادة بنيامين نتنياهو أخلت باتفاق الدوحة، ونكثت بما تم الاتفاق عليه، وهي ذاتها التي رفضت في المرحلة الأولى ادخال المساعدات الإنسانية وخاصة الايوائية والغذائية والمستلزمات الطبية والدوائية، وأصرت على تمديد المرحلة الأولى، وطرحت شروطا إضافية، ثم عادت لفتح نيران الإبادة الجماعية على الشعب الفلسطيني في قطاع غزة فجر الثلاثاء 18 اذار / مارس بشكل غير مسبوق، وأعلن قادة الائتلاف انهم سيواصلون المفاوضات تحت النار، ليس رغبة منها في مواصلة تنفيذ الاتفاق، انما لاعتبارات خاصة برئيس الوزراء، وحماية الائتلاف الحاكم من التفكك، واستعادة بن غفير وحزبه لتوسيع قاعدته بهدف تمرير الميزانية، التي تم المصادقة عليها أمس الثلاثاء 25 اذار / مارس الحالي.
وتساوقت الولايات المتحدة الأميركية معها. رغم ادعاء زعيم الإدارة الجمهورية رغبته في "صنع السلام"، الا ان ادارته لاكت وميعت الأمور، وأدخلت أكثر من ممثل لها على خط المفاوضات من آدم بولر، الى ستيف ويتكوف الى ماك والتز، وفتحت خط مباشر معلن مع قيادة حركة حماس، وانتزعت منها المزيد من التنازلات، ثم حملتها المسؤولية عن تعطيل المفاوضات، وضغطت على الوسطاء العرب لمواصلة الضغط على حماس، التي للحظة افترضت، أن لديها فرصة للمناورة لإلزام إسرائيل بالعودة للمفاوضات والذهاب للمرحلة الثانية، نتيجة جهلها فن إدارة الصراع، وغباءها السياسي، وعدم ادراك قيادتها، أن وجودها في المشهد السياسي الفلسطيني عموما وقطاع غزة خصوصا لم يعد مسموحا به، مع أن ويتكوف أعلن ان حماس ممكن ان تبقى شرط نزع سلاحها والافراج عن الرهائن الإسرائيليين جميعا، وهي مناورة باتت مكشوفة. وفي ذات الوقت أربك تصريح ويتكوف قادة الائتلاف الحاكم في تل ابيب، ليس هذا فحسب، بل تم الغمز من قناة القيادة الإسرائيلية، بانها تماطل في التجاوب مع سلسلة من المقترحات ذات الصلة بإيجاد مخرج للأفراج عن الرهائن.
كل ما تقدم، يشي أن الحكومة الإسرائيلية بالتكامل مع الإدارة الأميركية يعملون على خلط الأوراق، وإضافة تعقيدات جديدة على المشهد السياسي، لتحقيق أكثر من هدف في آن، منها: أولا اخراج حركة حماس من الساحة بعد انتزاع أسلحتها المتبقية، وتصفية ما تبقى من قياداتها وكوادرها الموجودة في القطاع ؛ ثانيا عدم السماح لاستعادة منظمة التحرير الفلسطينية والدولة والحكومة ولايتها السياسية والقانونية على قطاع غزة؛ ثالثا خلق إدارة محلية تتناغم مع الأهداف الإسرائيلية الأميركية، غير اللجنة التي تم تشكيلها من أبناء القطاع بالتوافق بين القيادة الفلسطينية والقيادة المصرية، ووافقت عليها حركة حماس مبدئيا؛ رابعا إيجاد إدارة عسكرية إسرائيلية من الجيش والأجهزة الأمنية لتوزيع المساعدات الإنسانية، وهو ما يعني بقاء السيطرة العسكرية على القطاع، وفي السياق العمل على تحقيق هدف التهجير القسري لأبناء القطاع، الذي شكلت له هيئة إسرائيلية خاصة؛ خامسا الحؤول دون إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود الرابع من حزيران / يونيو 1967.
والهدف الأخير يتناغم مع ما حمله بيان مجموعة الدول السبع الكبار، الذي صدر عن اجتماعهم في كندا 14 اذار / مارس الحالي قبل 12 يوما، الذي لم يشر من قريب او بعيد للدولة الفلسطينية، او خيار حل الدولتين على حدود 4 يونيو 1967، وأشارت لإيجاد أفق سياسي؟ دون تحديد ماهيته وآفاقه. فضلا عن ان البيان، أكد على حق دولة إسرائيل ب "الدفاع عن نفسها" بما يتسق مع "القانون الدولي"، والسؤال ما هي معايير هذا القانون الدولي؟ هل هو قانون دولي غير معروف للعالم، أم هو قانون الغاب، أُسبغ عليه صفة القانون الدولي؟، ولم يشر البيان لحق الشعب الفلسطيني بالدفاع عن أهدافه وحقوقه الوطنية، وطالب بالأفراج عن الرهائن ورفات الاموات الإسرائيليين جميعا، دون ذكر أسرى الحرية الفلسطينيين.
ونلاحظ ان بيان السبعة الكبار، رغم وجود تناقضات بينهم على رفع نسبة الرسوم الجمركية على الاتحاد الأوروبي وكندا من قبل الولايات المتحدة بنسبة 25%، والتناقض بشأن الملف الاوكراني، الا انهم اتفقوا على صيغة قلصت حجم التناقض بينهم بشأن أوكرانيا، لكنهم اتفقوا على صيغة موحدة لطمس الحقوق الوطنية الفلسطينية، وتخلوا جميعا عن خيار حل الدولتين على حدود 1967، ما يعكس اتفاق دول الاتحاد الأوروبي وكندا واليابان مع الرؤية الأميركية المتماهية مع الأهداف الإسرائيلية، وأعادوا الأمور الى نقطة الصفر بشأن المسألة الفلسطينية.
وما حمله بيان السبع الكبار، ليس جديدا، انما هو انعكاس لمرتكزات دول الغرب الرأسمالي بقيادة الولايات المتحدة على تبديد المصالح الفلسطينية، وتحويل الشعب الفلسطيني ومحافظاته ومدنه الى كانتونات متفرقة ومتناثرة لمن يبقى على الأرض الفلسطينية. بيد ان الشعب وقواه الوطنية بقيادة منظمة التحرير الممثل الشرعي والوحيد للشعب لن يسمحوا للمشروع التآمري الجديد بالمرور مهما كانت التضحيات دفاعا عن أهدافه المشروعة والمرتكزة الى القانون الدولي.
 

×
أخبار
مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط