كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

دوجين أصاب وجافى الحقيقة في آن

دوجين أصاب وجافى الحقيقة في آن

تاريخ النشر: 2025-03-06 | 12:21

ألكسندر دوجين الروسي، فيلسوف ومفكر ومنظر مرحلة الرئيس فلاديمير بوتين، أجرى العديد من المقابلات مع عدد من الفضائيات العربية، كان آخرها مع قناة الغد الفضائية يوم الاحد 2 اذار / مارس الحالي، استوقفتني بعض النقاط في مقابلته، التي أصاب في العديد من الإجابة على بعض الأسئلة، وخاصة في السؤال الأول حول تشخيص الإبادة الجماعية على قطاع غزة خصوصا وفلسطين عموما بعد 7 تشرين اول / أكتوبر 2023، والذريعة التي قدمتها حركة حماس لإسرائيل والولايات المتحدة وحلفائهم من دول الغرب الرأسمالي. بيد انه جانب الصواب فيما ذهب اليه بشأن آفاق حرب الأرض المحروقة، عندما سئل عن مصير القطاع بعد وصول دونالد ترمب لسدة البيت الأبيض الأميركي.
رد قائلا، إن ما يريده الرئيس ال47، هو ما سيحدث، والسبب هو انعدام القوى الأخرى المؤثرة في تمثل دورها، وخاصة العالم العربي، الذي لن يحارب إسرائيل، وروسيا ستساند الفلسطينيين معنويا، لكنها لن تتدخل عسكريا، ولهذا فمصير فلسطين وغزة بيد الولايات المتحدة الأميركية. وهنا تجاهل المفكر الروسي تاريخ الصراع الفلسطيني الإسرائيلي الطويل، وفاته ان موازين القوى تاريخيا كانت تميل لصالح إسرائيل وحلفائها في الغرب الرأسمالي بقيادة واشنطن دوما، ومع ذلك واصل الشعب العربي الفلسطيني بدعم اشقائه العرب والقوى العالمية المؤيدة للسلام، والداعمة للحقوق السياسية والقانونية الفلسطينية على مدار قرن ويزيد قليلا الدفاع عن حقوقه وثوابته الوطنية، وفشلت مشاريع التوطين وتصفية القضية الفلسطينية، التي بدأت بعد نكبة ال1948 مباشرة من قبل اميركا الشمالية، ولم تنتهِ حتى اللحظة المعاشة، رغم طرح عشرات المؤامرات لتبديد القضية والمشروع الوطني.
وكان الفضل دوما لعدد من الأسباب والعوامل، منها: أولا تمسك الشعب الفلسطيني بترابه الوطني، وتجذره في أراضيه ومدنه وقراه، وتمسكه بهويته الوطنية، والدفاع عنها بكافة اشكال النضال التي كفلها القانون الدولي للشعب الفلسطيني؛ ثانيا رغم اختلال موازين القوى لصالح أعداء الشعب الفلسطيني، تمكن الشعب بفضل ثورته الوطنية المعاصرة، وقيادة منظمة التحرير الفلسطينية، الممثل الشرعي والوحيد من تحقيق الاعتراف بحقوقه السياسية والقانونية، وحصل على اعتراف 149 دولة بدولته الفلسطينية بعد ابرام اتفاقات أوسلو عام 1993 والابادة الجماعية الحالية، التي مازالت نذرها تحوم فوق رأس الشعب الفلسطيني، وتمكن من انتزاع ما يزيد على الف قرار أممي من هيئة الأمم المتحدة ومنظماتها المختلفة، والمحاكم الدولية وخاصة محكمتي العدل الدولية والجنائية الدولية، وجميعها تؤكد حقه في تقرير مصيره على ترابه الوطني، وتطالب بانسحاب إسرائيل من كامل أراضي دولة فلسطين وعاصمتها القدس المحتلة بعد هزيمة حزيران / يونيو 1967؛ ثالثا ضمور وتراجع الرواية الإسرائيلية الصهيونية، وانكشاف وجه الدولة الإسرائيلية العدواني النازي، وانتفاء ما كانت تدعيه القيادات الإسرائيلية وحكوماتها المتعاقبة، بأنها "تدافع" عن حقها في الوجود، ولم يعد تلك الرواية الزائفة رصيد، وفي ذات الوقت، تبنى الرأي العام العالمي السردية الفلسطينية، وتعمق الدعم والاسناد للحقوق والاهداف الوطنية على المستويات العربية والإقليمية والدولية، مما أوقف معادلة الصراع على اقدامها، بعد ان كانت مقلوبة على رأسها، نتيجة زيف الحملات الإعلامية والسياسية والديبلوماسية التي روجت لها الحركة الصهيونية وآلة الاعلام الغربي بشكل منهجي على مدار عقود الصراع الطويلة؛ رابعا عودة أبناء الشعب الفلسطيني في قطاع غزة بعد وقف الحرب في 19 كانون ثاني / يناير الماضي كشلال هادر الى بيوتهم ومدنهم وقراهم ومخيماتهم، رغم معرفتهم بأنها مدمرة تماما أو شبه مدمرة نتاج الإبادة الجماعية التي دمرت نحو 90% من الوحدات السكنية، وتدمير البنى التحتية بغالبيتها الساحقة، وسحق معالم الحياة الادمية بأبسط ملامحها، واستشهاد وجرح ما يربو على ربع مليون انسان فلسطيني؛ خامسا دعم الاشقاء العرب عموما وخاصة مصر والأردن والسعودية في رفض التهجير القسري للشعب العربي الفلسطيني من ترابه الوطني، وعقد عددا من القمم العربية والإسلامية، وآخرها قمة القاهرة الطارئة اول أمس الثلاثاء 4 اذار / مارس الحالي، التي شكلت رافعة لكفاح الشعب الفلسطيني في تحقيق أهدافه الوطنية، ووضعت مصر بالتعاون مع دولة فلسطين والعرب عموما خطة لإعادة الاعمار في قطاع غزة، فضلا عن ال18بندا الواردة في بيان القمة، التي جالت على مختلف مناحي المسألة الفلسطينية.
مؤكد ان الاشقاء العرب لن يحاربوا إسرائيل، ولم يشهروا السلاح، وظلوا متمسكين بخيار السلام، وهذا ما تدعو له القيادة الفلسطينية لجملة من الأسباب الذاتية والموضوعية. وان كانت الضرورة تملي على الاشقاء العرب استخدام أوراق القوة المتوفرة بأيديهم لإلزام إسرائيل والإدارة الأميركية الحالية باستحقاق وقف الحرب كليا وبشكل دائم، وتأمين ادخال المساعدات الإنسانية بكافة عناوينها الغذائية والدوائية والايوائية، والشروع بإعادة الاعمار، والانسحاب الاسرائيلي الكامل من القطاع، ووقف العدوان في الضفة الفلسطينية، والذهاب للمؤتمر الدولي للسلام، وحماية دور ومكانة وكالة "الاونروا" في مواصلة عملها، ورفض القوانين الإسرائيلية الأميركية الهادفة لشطبها.
وباختصار تاريخ الصراع الطويل والمرير والعاصف، لم يثن الشعب عن مواصلة التخندق في التراب الوطني، والدفاع عن أهدافه الوطنية، ورفض ويرفض مؤامرة التهجير القسري والتطهير العرقي مهما كانت التضحيات، واي كانت طبيعة موازين القوى المختلة لصالح إسرائيل وسادتها في الغرب بقيادة واشنطن، وبالتالي قرار اميركا وادارتها ليس قدرا، ولن يفت بعضد الشعب الفلسطيني، وكما واجه الشعب التحديات الأميركية الإسرائيلية، سيواجه التحدي الجديد. وأما أن اميركا هي صاحبة القول الفصل، وهي الممسكة بقرون الملف الفلسطيني، فهذا لا يعني شيئا جديدا في معادلة الصراع، لأن الولايات المتحدة واداراتها المتعاقبة كانت دوما القوة الدولية الممسكة بالملف الفلسطيني الإسرائيلي، وبالتالي جرعة ترمب الزائدة في عدوانيتها وصلفها لن يضيف عاملا إضافيا أو جديدا للوحة الصراع. وبالتالي أجزم أن المفكر الروسي دوجين لم يصب كبد الحقيقة، ولم يقرأ لوحة الصراع جيدا، مما أوقعه في قراءته غير الدقيقة والمجافية للحقيقة.
 

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط