كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

دور الأجهزة الرقابية في مكافحة الفساد

دور الأجهزة الرقابية في مكافحة الفساد

تاريخ النشر: 2016-09-23 | 17:28

تتعدد الجهات الرقابية في مصر وتتنوع أدوارها ما بين الرقابة المالية مثل الجهاز المركزي للمحاسبات والهيئة العامة للرقابة المالية، وما بين الرقابة على المصنفات الفنية والرقابة على الصحف والمطبوعات، هذا إلى جانب أن البرلمان نفسه هو جهاز رقابي على أداء الحكومة والسلطة التنفيذية بشكل عام ومنظمات المجتمع المدني والصحف هي أيضا وسائل رقابية على أداء مؤسسات المجتمع جميعها ومن بينها أداء البرلمان ونواب الشعب.

أن مكافحة الفساد في مصر، التي تبلغ ترتيبها 94 من 175 في مؤشر الفساد الذي أصدرته منظمة الشفافية الدولية بدرجة 37 من 100، تحتاج إلى ما هو أكبر من هذا. أنه في ظل غياب عمل مؤسسي مستقل لمكافحة الفساد فإن جهود اﻷجهزه الرقابية ستظل حبيسة المجهودات الفردية التي يقوم بها بعض العاملين بهذه اﻷجهزه.

أن أساليب مكافحة الفساد ما زالت قاصرة، وأن مصر ما زالت بحاجة إلى مجموعة أخرى من القوانين لحماية الشهود والمبلغين عن قضايا الفساد، ومساءلة الوزراء، وتداول المعلومات. لان مكافحة الفساد لا بد أن تشمل جوانب أخرى من ضمنها وجود إعلام مستقل ومجتمع مدني أكثر تنظيمًا وبرلمان يمارس قدرًا من الرقابة ونظام قضائي أكثر استقلالية وكلها جوانب "غير موجودة" تجعل من البنية نفسها مساعدًا على الفساد، وهو ما يجعل قضية الفساد التي سقط فيها وزير الزراعة وآخرين قضية غرضها "دعاوى دعائية" أكثر من أي شئ آخر.

1-لتجنب تضارب المصالح: سرعة تنفيذ العقوبات والجزاءات التي أقرها القانون رقم 106 لسنة 2013 في شأن حظر تعارض مصالح المسئولين في الدولة، والذي أقره الرئيس. بالإضافة إلى حظر تولى رجال الأعمال أية مناصب في الإدارة العليا للبلاد أو على الأقل تطبيق الفصل الواضح بين الوظيفة العامة والخاصة، وحظر قيام أي مسئول في الإدارة العليا للبلاد بممارسة أي نشاط تجارى أو شراء أي شئ من جهات حكومية فترة تواجده في الوظيفة العامة، ونشر إقرارات الذمة المالية قبل وتولى الوظيفة العامة وتغليظ العقوبات على الإثراء غير المشروع من الوظيفة العامة.

2-إجراءات شفافة في التعيينات: وهناك يجب أولا، إعادة النظر في نص قانون العاملين المدنيين بالدولة (الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978)، والذي ينص على طريقتين للتعيين في الوظيفة العامة: هما نظام التعيين الدائم، ونظام التعيين المؤقت، والقانون رقم 5 لسنة 1991 ولائحته التنفيذية بشأن الوظائف المدنية القيادية، والتي تكون إما بناءً على السلطة التقديرية للسلطة الإدارية أو بناء على الأقدمية المطلقة.

 لأن العديد من العيوب في نظام الإدارة العامة والتعيينات كان لهما دور كبير في انتشار الفساد قبل وبعد الثورة، خاصة مع عدم تحديد المهام والواجبات بدقة في المناصب العامة، وتعقد الإجراءات، وضعف الرقابة الذاتية في الأجهزة الحكومية، وانخفاض المرتبات وسوء توزيعها وعدم ربطها بالكفاءة والنزاهة والشفافية.

ثانيا، وضع معايير حقيقية لتقييم الموظفين العموميين مثل الحصول على دورات تدريبية سنوية وربطها بالزيادة في الأجور.

ثالثا، الحد من تعيين الأقارب في المؤسسات العامة للدولة، لأن ذلك كان سبب من أسباب انتشار الفساد وغياب الشفافية في تولى الوظائف العامة قبل وبعد الثورة، وتحول أغلب هذه المؤسسات إلى الطابع العائلي.

 3-نشر المعلومات والبيانات: على عكس كل النظم الديمقراطية، فإن الأصل في مصر هو عدم إتاحة المعلومات، حيث هناك الكثير من التشريعات والقوانين التي تقيد حرية المعلومات في مصر، منها على سبيل المثال: أولاً، نص المادة العاشرة من القرار الجمهوري رقم 2915 لسنة 1964 بشأن إنشاء الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء. ثانيًا، قانون العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978، حيث تنص المادة 77 في الفقرة 7 على أنه "يحظر على العامل أن يفضى بأي تصريح أو بيان عن أعمال وظيفته عن طريق الصحف أو في غير ذلك من طرق النشر إلا إذا كان مصرحًا له بذلك كتابة من الرئيس المختص". وبناء عليه، يكون الاقتراح هنا:

أولا، ضرورة إعادة النظر في قوانين الأجهزة السابقة، بما يسمح بإلزام هذه الأجهزة بما جاء في الدستور الجديد من حرية إتاحة المعلومات لكل المواطنين. خاصة وأن التعتيم على المعلومات المتعلقة بالشأن العام، وعدم إتاحة الوصول إليها يعتبر من أهم الأسباب التي أدت إلى انتشار الفساد. ثانيا، سرعة إقرار قانون حرية وتداول المعلومات.

4-إجراءات الثقة في الحكومة: لابد أن تنال الحكومة ثقة البرلمان ليس فقط عند تشكيلها، حيث يحق للبرلمان سحب الثقة منها في أي وقت كان  وهنا يمكن أن نقترح:

أولا، تشكيل الحكومة من أكبر عدد ممكن من الأحزاب وأصحاب الكفاءات والتخصصات.

ثانيا، أن تتبنى الحكومة سياسات واقعية تعبر عن الاحتياجات الأساسية للمواطنين, ولا تفرط في تبنيها سياسات غير قادرة على تنفيذها، وهو ما يؤدى إلى إحباط المواطن.

ثالثا، مشاركة الأحزاب والقوى السياسية  والمجتمع المدني في وضع برنامج الحكومة، وأن أمكن خطط التنفيذ، ومراقبة التنفيذ أيضًا. أو تطبيق أهداف ومبادئ "التنمية بالمشاركة".

بنظرة سريعة على هذه الجهات، تجد أن بينها جهات ذات شهرة واسعة مثل الجهاز المركزي للمحاسبات وهيئة الرقابة الإدارية والرقابة على المصنفات الفنية، في حين أن هيئة الرقابة الدوائية مثلا والهيئة العامة للرقابة على التأمين قليلا ما يأتي ذكرهما في الصحف إلا إذا كان هناك قضية كبرى تمس هذه المؤسسات بشكل مباشر.

تعد الرقابة على المال العام أحد الأدوار الأساسية المميزة لكافة المجتمعات الحديثة، بل إن نشأة البرلمانات أساسًا جاءت لتحقيق هذه العملية. من هنا كان من الضروري العمل على تدعيم وتعزيز الرقابة المالية بصورة تجعلها قادرة على الحيلولة دون العبث بالمال العام أو إهداره. ولهذا يقترح ما يلي:

1- تطبيق مبدأ وحدة الموازنة العامة للدولة، حيث تلعب الموازنة أدوارًا مهمة وخطيرة على كافة الأصعدة سياسيًا واجتماعيًا واقتصاديًا بل أمنيًا أيضًا. الأمر الذي جعلها محور الاهتمام والتركيز في كافة قطاعات المجتمع

2- الاهتمام بآليات تقديم الموازنة وإقرارها من قبل مجلس النواب. كما يجب الاهتمام من قبل النواب بقراءة التقرير السنوي للجهاز المركزي للمحاسبات وملاحظاته على الحساب الختامي للموازنة.

3- تفعيل الرقابة ومساءلة الحكومة على عمليات الإنفاق، بحيث لا يجوز للسلطة التنفيذية الاقتراض، أو الحصول على تمويل، أو الارتباط بمشروع غير مدرج في الموازنة العامة المعتمدة ، يترتب عليه إنفاق مبالغ من الخزانة العامة للدولة لمدة مقبلة، إلا بعد موافقة مجلس النواب.

4- تبسيط الموازنة العامة، ونشرها في وسائل الإعلام الرسمية لكي يستطيع المواطن العادي قراءتها، وفهم ما جاء بها. وللتغلب على هذه المشكلة، فإن كثيرًا من الدول تعد ما يطلق عليه "موازنة المواطن وهى نسخة مختصرة مبسطة من الموازنة العامة تتضمن كافة البيانات الرئيسية عن الموازنة، ويسهل فهمها من غير المختصين في الشئون المالية والمحاسبية.

5- ضرورة إلغاء الصناديق الاستثمارية الخاصة وتفعيل الرقابة عليها، أو تعرض تفاصيلها على مجلس النواب، أو تضم إلى الموازنة العامة للدولة.

6- ضرورة إلغاء الموازنات ذات البند الواحد، حيث يوجد عدد من الجهات ذات الموازنات ذات البند الواحد التي يعطى لها اعتمادات إجمالية يتم التصرف فيها دون التقيد بتقسيمات الأبواب المنصوص عليها في الموازنة، وتضم القوات المسلحة والجهات القضائية  لا شك في أن هذا المسلك فيه تعتيم كبير على إنفاق المال العام المخصص لهذه الجهات لأنه يضعف من قدرة مجلس الشعب على رقابته.

7-إعادة النظر في قوانين العطاءات والمشتريات والأشغال العامة، التي أصبحت إحدى المصادر الرئيسة للفساد الإداري في مصر.

8- ضرورة مراجعة المادة 32 من الدستور الجديد، والتي تمييز بين المال العام والمال المملوك ملكية خاصة للدولة، وهو بمثابة فتح سبل جديدة للفساد في مصر.

لذلك يجب وجود سياسة عامة للمنافسة تكون على قمة أولويات جميع أجهزة الدولة في مصر خلال المرحلة المقبلة بما يساهم في إرساء قواعد المنافسة العادلة . لان اهتمامات الدولة  ستركز علي رفع الكفاءة الاقتصادية للأسواق والتي ينتج عنها تنوع الاختيارات أمام المستهلك العادي، والتي تضمن له الحصول على المنتجات والخدمات بأسعار أقل وجودة أعلى ويعود بالنفع على الاقتصاد القومي ككل. ويجب علي الدولة أن تعمل خلال الفترة المقبلة على تعزيز التعاون والتنسيق مع الأجهزة الرقابية الأخرى لتحقيق التكامل في مراقبة الأسواق فضلا عن توفير ضمانات لتطبيق أحكام قانون حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية بالتوازي مع نشر ثقافة المنافسة داخل المجتمع المصري وتعزيز مبادئ السوق الحر.لان الدولة يجب أن تعمل على وضع وتنفيذ سياسة متكاملة لعمل منظومة حقيقية لحماية المنافسة في مصر بالاشتراك والتنسيق مع كافة الأجهزة الحكومية ومنظمات المجتمع المدني والجهات ذات الصلة.

الدكتور عادل عامر

×
أخبار
بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط