كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

دور الإدارة الأمريكية ما بعد وقف العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة

دور الإدارة الأمريكية ما بعد وقف العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة

تاريخ النشر: 2025-12-14 | 12:27

من خلال المواقف والتصريحات الصادرة عن رئيس الإدارة الأمريكية دونالد ترامب، يتضح وجود توجّه أمريكي يسعى عمليًا إلى نزع قطاع غزة من الخارطة الجغرافية لدولة فلسطين، عبر حزمة من الإجراءات والمشاريع السياسية والأمنية المقترحة.

فقد تحدّث ترامب عن إدخال قوات متعددة الجنسيات إلى قطاع غزة، تحت إشراف ما يُسمّى بـ«مجلس السلام» برئاسته، على أن يبلغ عدد هذه القوات نحو 15 ألف عنصر أمني. وفي هذا السياق، لم يتم التطرّق إطلاقًا إلى دور الشرطة الفلسطينية التي جرى تدريبها في كلٍّ من مصر والأردن، وهي جاهزة لتحمّل مسؤولياتها الأمنية، ما يدلّ بوضوح على محاولة تهميش السلطة الفلسطينية وإقصائها عن أي دور أساسي في إدارة القطاع.

في المقابل، وخلال المرحلة الأولى من الاتفاق، أشار ترامب إلى انتشار شرطة تابعة لحركة حماس في المناطق التي ينسحب منها جيش الاحتلال الإسرائيلي. وقد سبق ذلك قيام سلطات الاحتلال بتشكيل مليشيات فلسطينية من العملاء والجواسيس داخل قطاع غزة، في محاولة لخلق واقع أمني مشوَّه يخدم أهداف الاحتلال.

الهدف الأساسي من هذه السياسات هو تكريس رواية أن الصراع الفلسطيني الداخلي يمنع الفلسطينيين من تولّي مسؤولية أمنهم الداخلي، ولا سيما في ظل استمرار الانقسام الفلسطيني، الأمر الذي استُخدم ذريعة لتبرير مشاريع الوصاية الدولية وتفريغ القضية الفلسطينية من مضمونها الوطني.

لذلك، فإن فشل العديد من المبادرات السياسية لم يكن أمرًا عفويًا، بل جاء نتيجة تعمّد بعض الأطراف الإقليمية والدولية إبقاء حالة الانقسام الفلسطيني قائمة، لما تخدمه من مصالح تتناقض مع إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية.


حركة حماس والانقسام الفلسطيني

تتحمّل حركة حماس مسؤولية أساسية في تكريس الانقسام الفلسطيني، إذ لم تُبدِ، حتى الآن، جدية حقيقية في إنهائه. فقد تأسّس هذا الانقسام بعد أقل من عام على الانتخابات التشريعية والرئاسية، رغم فوز حماس بالأغلبية في المجلس التشريعي الفلسطيني وتوليها رئاسة الحكومة، حيث كانت تمتلك السلطتين التشريعية والتنفيذية، وكان بإمكانها إحداث تغيير شامل عبر أدوات النظام السياسي الفلسطيني.

ورغم ذلك، تدّعي حماس أنها لا ترغب في حكم قطاع غزة، وتعلن دعمها لعودة السلطة الفلسطينية، لكنها في الوقت ذاته تدعم تشكيل مجلس لإدارة القطاع، وتقوم بتسمية شخصيات وتقديم أسمائها إلى الجانب الأمريكي، في تناقض واضح بين الخطاب والممارسة.

كما تدعو حماس بعض الفصائل، التي يقيم عدد من قياداتها في قطر، إلى عقد لقاءات في الدوحة أو القاهرة تحت مسمّى «فصائل المقاومة»، في حين أن بعض هذه الأطراف لا تمتلك صلة حقيقية بالمقاومة الفلسطينية، لا من حيث الشكل ولا المضمون، وتقتصر ممارساتها على الظهور الإعلامي عبر بعض الفضائيات.


الانقسام في خدمة المشروع الأمريكي

لقد استفادت الإدارة الأمريكية بشكل مباشر من استمرار الانقسام الفلسطيني، ما ساهم في تعميق الفصل الجغرافي والسياسي بين قطاع غزة والضفة الغربية، وإضعاف فرص قيام الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية.

ومن أجل إنقاذ الوضع الفلسطيني، بات مطلوبًا موقف وطني واضح وصريح، لا سيما من حركة حماس، يقوم على الإجابة عن الأسئلة الجوهرية التالية:
1. هل حركة حماس معنية فعليًا بقيام الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية، وفق قرارات الشرعية الدولية وحل الدولتين، أم أن ذلك يتعارض مع حساباتها السياسية؟
2. هل الدول التي تعترف بدولة فلسطين وفق قرارات الشرعية الدولية وحل الدولتين مستعدة لفرض إرادتها على إسرائيل كدولة احتلال، عبر ممارسة الضغوط وفرض العقوبات والحصار في حال رفضها تنفيذ تلك القرارات؟
3. ما هو الموقف العربي والإسلامي الحقيقي؟ وهل الاكتفاء بالبيانات الصادرة عن القمم والمؤتمرات الدولية كافٍ، أم أن هناك أدوات سياسية واقتصادية لم تُستخدم بعد ويمكن تفعيلها في المرحلة الراهنة، خاصة في ظل تصريحات الإدارة الأمريكية ورئيس الكونغرس والسفير الأمريكي لدى إسرائيل؟


في ظل هذه التطورات، تحوّلت الانقسامات الفلسطينية لدى البعض إلى ما يشبه المهنة، من خلال عقد مؤتمرات في إسطنبول والدوحة، وأخرى تُعقد تحت غطاء «القدس»، مع تساؤلات مشروعة حول الجهات التي تموّل هذه المؤتمرات وتوفّر لها الغطاءين الأمني والسياسي.

وفي الوقت الذي لم يُسمح فيه بعقد المؤتمر القومي العربي في أي عاصمة عربية باستثناء بيروت، تحمل معظم المؤتمرات المنعقدة في إسطنبول وقطر برنامجًا واحدًا يتمثل في استهداف منظمة التحرير الفلسطينية ومؤسساتها التشريعية والتنفيذية تحت شعار الإصلاح.

ولا يعني ذلك أن منظمة التحرير الفلسطينية ومؤسساتها خالية من الأخطاء أو لا تحتاج إلى إصلاح، بل إن الإصلاح ضرورة وطنية عاجلة، ولكن يجب أن يكون بإرادة فلسطينية مستقلة وبمخرجات وطنية جامعة، وليس عبر مشاريع مشبوهة تستهدف تفكيك المشروع الوطني الفلسطيني.

إن التحديات الكبرى التي تواجه القضية الفلسطينية اليوم تستوجب تفعيل منظمة التحرير الفلسطينية ومؤسساتها التشريعية والتنفيذية، باعتبارها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، وقبل فوات الأوان، حفاظًا على مسيرة طويلة من الكفاح الوطني والتراكمي لشعبنا الفلسطيني.

×
أخبار
نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط