كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

دور الأردن في خطة كيري (2/2)

يتمسك الإسرائيليون بالخيار الأردني، ويفضلونه شريكاً وبديلاً عن أي كينونةٍ فلسطينية مستقلة، ويثقون في إجراءاته، ويأمنون سياسته، ويرون إمكانية التفاهم والحوار معه في أي مرحلة من المراحل، وعلى الرغم من أن التيار السياسي الإسرائيلي العام يوافق على ترتيباتٍ أمنية مشتركة مع الأردن، إلا أن بعض وزراء حكومة نتنياهو يعارضون الإنسحاب من غور الأردن، ومنهم وزير الداخلية الإسرائيلي "جدعون ساعر" الذي قام بإرساء حجر الأساس لإقامة حي يهودي جديد في مستوطنة "غيتيت" في غور الأردن، بمشاركة "لوبي أرض "إسرائيل" في الكنيست وعدد من أعضائه من أحزاب "الليكود" الحاكم، و"إسرائيل بيتنا"، و"شاس"، و"البيت اليهودي"، تحت شعار "غور الأردن صهيونية"، وأشار "ساعر" إذا لم تصر "إسرائيل" على بقائها في الأغوار، فستكون "إسرائيل" دولة بدون عمق استراتيجي، فالتواجد العسكري الصهيوني في الأغوار يجب أن يبقي للأبد، معتبراً أنّه بجانب البقاء العسكري يجب أن نبني مستوطنات، وأنّه في المكان الذي لا يوجد فيه مستوطناتٌ يهودية ولا جيش، فسيكون في تلك المناطق إرهاب يلحق ضرراً بأمن إسرائيل.
ويصر وزير الداخلية الإسرائيلي على وجوب الإبقاء على الوجود العسكري في الأغوار للأجيال المقبلة، ولا يمكن القيام بذلك دون وجود مستوطنات، معتبراً أنّه إذا لم تصر الحكومة الإسرائيلية عليها فستكون دون عمق استراتيجي، فهي الحدود الشرقية للدولة، إنها الأغوار الصهيونية وستبقى كذلك، وعلى الجيش حمايتها.
أما وزير الشؤون الإستراتيجية الإسرائيلي "يوفال شتاينتس"، فيرى أنّ "غور الأردن" يعد عنصراً هاماً في ضمان أمن "إسرائيل"، ويجب أن يبقى جزءاً منه، بينما يرفض وزير الحرب الصهيوني "موشيه" يعلون المقترح الأمريكي المتعلق بـ"غور الأردن" الذي يتضمن انسحاباً من المنطقة، مع وضع أجهزة تكنولوجيّة متطورة لمراقبة الحدود، ويرى أنّه لا يوجد بديل عن التواجد العسكري المباشر، فهو الذي يستطيع حماية المصالح الصهيونيّة في الغور، أما الوسائل التكنولوجيّة المتطورة أيّاً كانت فلن تكون بديلاً.
ويرفض وزير السياحة الإسرائيلي "عوزي لانداو" أي اقتراح بالإنسحاب إلى حدود 67، معتبراً أنّ الموافقة على مثل هذا الإقتراح، بما فيه "غور الأردن"، ستعتبر تجاوزاً لخطٍ أحمر آخر، سيضر بأمن إسرائيل.
وهو نفس الموقف الذي يحمله الرئيس السابق لديوان أرئيل شارون "دوف فايسغلاس"، الذي يرى أنّ التواجد الأمني في "غور الأردن" لا يوفّر أمناً لـ"إسرائيل"، بل يوفره التواجد العسكري المباشر، دون أي صلة برفض الفلسطينيين المطلق له.
ويوضح فايسغلاس رأيه قائلاً " أنّه يمكن الإفتراض بأنّ القوة العسكرية التي ستخصص لحراسة الغور ستكون قليلة، فطوله 250 كم، والقوة ستكون منتشرة على نحو متقطع وهزيل، لأنه يكاد لا يكون مأهولاً بإستثناء منطقة أريحا، والعمليات المسلحة فيه ستكون خطيرة بالمقارنة بمناطق أخرى في الضفة الغربية، وقد أثبتت تجربة الماضي أن قوات عسكرية هزيلة، تنتشر في خط دفاعي طويل، لا تضيف أمناً، وهي تنشغل بشكل عام بالدفاع عن نفسها، كما فعل الجيش في جنوب لبنان، ومحور فيلادلفيا جنوب غزة، ولهذا فإن لـ"إسرائيل" مصلحة جمة في حدود مغلقة، كما ينبغي أن تكون بين نهر الأردن والدولة الفلسطينية التي ستقوم، لكن ضمن قوة كبيرة نسبياً، تمتد على طول مئات الكيلومترات هي الوسيلة الأفضل لذلك".
ويضيف "علماً أنه سيكون من مصلحة الأردنيين والفلسطينيين على حد سواء منع التسلل المعادي لأراضيهم، وهو ما قد يؤدي لإتفاق عسكري إسرائيلي أردني فلسطيني مشترك، يرتب صيغة إدارة الحدود، وعلى رأسها إقامة جدار أمني متطور.
ويرى أنّ المطلوب في "غور الأردن" إلى جانب تسوية أمنية تتضمن استخدام منشآت الرقابة والإنذار، وتواجد عسكري دولي في الجانب الشرقي من نهر الأردن، وما شابه من وسائل أمنية إضافية، ضرورة وجود قوات للجيش الإسرائيلي في مناطق ثابتة وممتدة على طول الغور.
أما مدير عام وزارة الحرب الإسرائيلية "غاد شمني" فيرى أنّ المقترحات الأمريكية بالترتيبات الأمنيّة والتكنولوجيّة في "غور الأردن"، من شأنها تعريض "إسرائيل" من جديد لما أسماه الفشل الذي حصل في الإنسحاب من غزة، وترتيبات محور فيلادلفيا على حدود غزة مع مصر، ولذلك لا يجوز تكرار هذا الفشل، لافتاً إلى أنّ انسحاب "إسرائيل" من مساحة كبيرة كالضفة الغربية، سيجبر إسرائيل على التخلي عن قدراتها الإستراتيجية في مجال الردع، وسيُضر بالقدرة على جمع المعلومات الإستخباريّة، مما سيحول دون القضاء على البنى التحتية المعادية التي ستنشأ في المناطق التي سيسيطر عليها الفلسطينيون بصورة ناجعة.
ويتخوف "شمني" من احتمال نشوء جبهة شرقية من الجيوش العربية، تكون قادرة على تعريض أمن "إسرائيل" للخطر في العقد القريب، وهو وإن كان احتمالاً ضعيفاً، إلا أن الترتيبات الأمنية يجب أن تترك لـ"إسرائيل" هامشاً أمنياً واسعاً جداً، لتستطيع مواجهة أي تغييرات مفرطة حتى لو حدثت بعد عقود، حاصة أن الشرق الأوسط يشهد تغييرات حادة، الأمر الذي يجعل من الحذر ضرورة منطقية.
ويرى تشيمني أن الجيش الصهيوني يحتاج لمواجهة الواقع الجديد، إلى مضاعفة جهوده الاستخبارية، وزيادة عديد قدراته العسكرية، وإلا دخلت حماس للفراغ، مما سيحول الضفة الغربية لكيان معادي، يشابه الكيان الذي تشكل في غزة، والذي أصبح مع الأيام بؤرةً للإرهاب، تقلق إسرائيل، وتعرض أمنها للخطر، كما يجب عدم تكرار الخطأ الذي وقع في غزة، إذ يجب عدم السماح بوجودٍ مسلح في الضفة الغربية، قريباً من المستوطنات الإسرائيلية، وعلى مسافة قريبة من الطرق والشوارع الرئيسة.
رغم هذه الأصوات العالية والتي تبدو معارضة للترتيبات الإسرائيلية بعد الإنسحاب من مناطق في الضفة الغربية والأغوار، فإن هناك ملامح إتفاق حقيقي بدأ يخط وينسج، ولو أنه يتم في الخفاء، وبعيداً عن الأضواء، ودون الحاجة إلى الإعلان عنه، وقد يكون يوم الإعلان عن التوصل إلى إتفاقٍ شامل قريباً، ولكنه سيكون في حال التوصل إليه، إتفاقاً إسرائيلياً حقيقياً، يحقق مطالبهم، وينسجم مع مخططاتهم، ويستجيب إلى رغباتهم وأمنياتهم، في الوقت الذي ينهي فيه الكيانية الفلسطينية المستقلة، ويضع حداً لحلم الدولة الفلسطينية العتيدة.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط