كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

دور القوى الوطنية في مواجهة مخططات تذويب الهوية

دور القوى الوطنية في مواجهة مخططات تذويب الهوية

تاريخ النشر: 2025-11-25 | 14:41

في ظل الظروف العصيبة التي تمر بها القضية الفلسطينية اليوم، ومع تصاعد المشاريع الهادفة إلى تذويب الهوية الوطنية وشطب الحقوق الثابتة لشعبنا، تبرز الحاجة الملحّة إلى إعادة تعريف دور القوى الوطنية، سواء داخل إطار منظمة التحرير الفلسطينية أو في صفوف المعارضة الوطنية، على نحو ينسجم مع حجم التحديات المصيرية التي نواجهها، فقد أصبح واضحاً أن النظام السياسي الفلسطيني يعيش أزمة بنيوية عميقة، أساسها غياب الشراكة وتآكل شرعية المؤسسات وتعطّل المسار الديمقراطي، وهو ما خلق فراغاً خطيراً استغلته القوى المعادية لتعميق الانقسام وإضعاف القدرة الوطنية على المواجهة، وفي هذا الواقع، لا يمكن لأي قوة وطنية أن تنفرد بقيادة المرحلة أو بصياغة مستقبل القضية بمعزل عن رؤية جامعة تتأسس على التوافق والشراكة الوطنية وحضور الإرادة الشعبية.

إن منظمة التحرير، بصفتها الكيان التمثيلي الجامع لشعبنا، تحتاج اليوم إلى العمل على تفعيل وتطوير مؤسساتها بما يعيد لها دورها الطبيعي كمظلة وطنية جامعة، وذلك عبر تحديث آليات عملها، وتوسيع قاعدة الشراكة السياسية داخل أطرها، وتطوير أدوات النضال الشعبي والدبلوماسي التي تمتلكها، فالائتلاف داخل المنظمة لم يعد خياراً سياسياً قابلاً للأخذ والرد، بل ضرورة لحماية الوجود الوطني ومنع محاولات تهميش المؤسسة التي شكّلت عبر عقود طويلة العمود الفقري للنضال الفلسطيني، وفي المقابل، فإن المعارضة الوطنية ليست خصماً للشرعية ولا منافساً على السلطة، بل هي رافعة للتصحيح والمساءلة، ومساحة ضرورية لخلق توازن يحفظ المسار الوطني من الانحراف، ويمنح المجتمع القدرة على الاستمرار والصمود، ويتمثل دورها في تقديم البدائل الواقعية، ومراقبة الأداء، وتعزيز القوة الشعبية دون الانجرار إلى خطاب التخوين والتكفير أو تكريس الانقسام.

إن أخطر ما نواجهه اليوم لا يقتصر على ممارسات الاحتلال، بل يمتد إلى محاولات إعادة تشكيل الوعي الفلسطيني وإضعاف الارتباط بالأرض والتاريخ، عبر روايات مشوّهة وحلول اقتصادية تسعى لاستبدال الحقوق الأصيلة بامتيازات مؤقتة، إضافة إلى تثبيت الانقسام وتحويله إلى واقع دائم، وهنا يصبح توحيد أدوات القوى الوطنية الفكرية والإعلامية والكفاحية ضرورة لحماية الهوية الوطنية وتعزيز التمسك بحقوقنا الثابتة في العودة وتقرير المصير وإقامة الدولة المستقلة، ولإعادة الاعتبار للخطاب الوطني الوحدوي الذي يشكّل خط الدفاع الأول في مواجهة أي مشاريع تسعى إلى تصفية القضية أو احتواء شعبنا.

وفي هذا السياق، تبرز أهمية الإسراع في إنجاز مسودة الدستور المؤقت لدولة فلسطين بوصفه خطوة تأسيسية لإعادة تنظيم الحياة السياسية، وضمان الفصل بين السلطات، وتعزيز الشرعية القانونية، وتحديد الأسس التي تدار على أساسها المرحلة المقبلة، فوجود إطار دستوري مؤقت متوافق عليه يشكل ضمانة لانتقال سياسي أكثر استقراراً، ويمنح المشروع الوطني مرجعية واضحة تمنع الارتجال وتحدّ من الفراغ الدستوري الذي طال أمده.

إن المرحلة الحالية تتطلب عقداً وطنياً جديداً يقوم على الحوار الوطني الشامل، وتجديد الشرعيات عبر الانتخابات، وتوحيد القيادة، والالتزام ببرنامج وطني مشترك يعيد الثقة للشعب، ويجعل من القوى السياسية شريكاً في صياغة المستقبل، لا طرفاً في صراع داخلي، فالمخاطر التي نواجهها وجودية ولا تميّز بين فصيل وآخر، والخيار الوحيد أمامنا هو الاصطفاف الوطني الذي يعيد للمشروع الفلسطيني روحه، ويحفظ هويتنا، ويصون حقوقنا من محاولات الشطب والتهميش، وإنها دعوة صادقة نحو وحدة وطنية حقيقية تعيد لشعبنا الفلسطيني القدرة على مواجهة التحديات والتمسك بأهدافه مهما اشتدت العواصف.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط