كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

دور المثقف في مواجهة التطبيع

دور المثقف في مواجهة التطبيع

تاريخ النشر: 2017-01-25 | 10:31

امام الظروف التي نشهدها من تطبيع مع كيان الاحتلال ، اسال اين دور المثقف العربي في مواجهة سياسة التطبيع  ، وهنا علينا وفي ظل التحديات التي تواجه المثقفين والتي تتطلب التخلص من شرنقة المذهبية والطائفية والقبلية التي تحتاج إلى وعي عال للتخلص منها، لأن الثقافة هي سلوك الإنسان وأفعاله، والجهل عكس الثقافة، والمثقف نقيضه الجاهل، ولأن المثقفون هم جنرالات المعركة المقبلة وقادتها ومحددو نتائجها وبات عليهم القيام بدور محوري في معركة الدفاع عن الأمة وحضارتها .

من هنا نرى ان على المثقف القيام بفضح أساليب الغزو الفكري وكيفية مواجهته، والقدرة على تحليل الواقع وقراءة المستقبل بدقة، والسعي إلى التغيير دوما، على المستوى الذاتي والجماعي والوطني والقومي والانساني، والتحليل الصحيح وقراءة الواقع بدقة للتنبؤ بالمستقبل.

ان الأحداث التي تشهدها المنطقة العربية، والتي حملت زورا إسم الربيع العربي ، الذي كانت نتائجه وبالا وخرابا على أبناء كل الأوطان التي أصابها هذا الفيروس التفتيتي ، والأمة جمعاء ، والقضية الفلسطينية خاصة ، وان ما يتعرض له الشعب الفلسطيني اليوم من عدوان صهيوني بهدف تهجير من تبقى على ارض فلسطين التاريخية  ، وما يتعرض له في الضفة والقدس الذي تنتفض بشاباتها وشبابها من أجل التحرير والحرية والاستقلال والعودة ، لم يختلف عما رايناه عند اجتياح العدو للبنان وتصدي الشعب اللبناني ومقاومته لهذا الاحتلال بعد خروج الثورة الفلسطينية ، حيث حقق الشعب اللبناني ومقاومته الباسلة الانتصار على العدو حيث ادى الى فراره وعملائه من الأراضي الجنوبية المحتلة دون قيد أو شرط عام 2000 ، وهزيمته العام 2006 ، وبدون أن يحقق مكسبا أو ينال جائزة ترضية .

وفي ظل هذه الاوضاع نجد وللاسف بعد ما جرى في العديد من الدول العربية من احداث وهجمة امبريالية صهيونية استعمارية وارهابية ظلامية ، نجد بأن عملية التطبيع اصبحت حلم  عند البعض  العربي من مثقفين وملوك وامراء وفنانين وتجار حيث ينخرون مجتمعاتنا بفتاوى تجيز ” السلم ” مع العدو الصهيوني حينا ، وتشرعن ” التطبيع ” معه حينا آخر، وتحض على الإقتتال والحرب الأهلية أحيانا أخرى ، فالعدو يحاول عبر حربه الناعمة الوصول إلى الأهداف التي عجز عن تحقيقها بالعدوان العسكري المباشر، وهي أشد فتكا وخطرا من مفاعيل الحرب العسكرية التي تواجه بها قوى المقاومة وشعوبها واحزابها وقواها عدوا محددا ، وقوة نارية بقوة نارية ، في حين أن أدوات الحرب الناعمة ، تبدأ بمراكز الأبحاث والدراسات التي تسخر لها مليارات الدولارات ، وتحشد لها أكبر الكفاءات العلمية والفكرية ، وتمر بوسائل الأتصال والأعلام ، ولا تنتهي بالأدوات المحلية على أختلاف مستوياتها ومسمياتها التي تؤدي أدوارا خطيرة.

لذلك نطالب كافة المثقفين بوضع الخطط في مواجهة كل خطوات التطبيع المتسارعة في أكثر من بلد عربي ، من خلال الزيارات و مؤتمرات التطبيع الأقتصادي والشبابي ، لانه بات معروفا لدى الجميع ان العدو الصهيوني مستعمر غاز، محتل، توسعي عنصري، فالوجود الصهيوني بحد ذاته يشكل خطرا على الامة العربية برمتها، وعلى الدول المجاورة خاصة، فالتطبيع يعمل على تحقيق الاهداف الصهيونية في الاعتراف به كدولة ذات سيادة واستقلال، والتطبيع يعني الاعتراف الرسمي بدولة الكيان الصهيوني كدولة يهوية، والاعتراف هو تشريع حقيقي لاقامته، وتنفيذ مآربه، ومشروعاته العدوانية والتوسعية، التي يطمع بمزيد من الاراضي العربية.

ان من يحاول تبرير التطبيع الذي تشكل خيانة بكل المعايير والمقاييس، وتتحطم امامه كل الذرائع والمبررات، خاصة وان العدو الصهيوني يستهدفنا في وحدتنا ومستقبل ابنائنا، ويسعى جاهدا للسيطرة علينا، وعلى مقدراتنا، وتشريد شعبنا من دياره، ولا يجوز التعامل معه الا من خلال المقاومة بكافة اشكالها ، الوسيلة الوحيدة لاعادة الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، اي حقه بالعودة وتقرير المصير واقامة الدولة الفلسطينية المستقلة كاملة السيادة وعاصمتها القدس .

لذلك فاننا نطالب الشعوب العربية واحزابها وقواها التقدمية والقومية ، لمواجهة اي شكل من أشكال التطبيع مع العدو الصهيوني، والأخذ بعين الاعتبار اهمية المرحلة التي تمر بها امتنا العربية، التي ينخر في جسدها عوامل التجزئة والتخلف والتبعية، مما يدفع بالامبريالية العالمية، وبتحالف صهيوني، وتواطؤ مع اطراف اغلبية النظام العربي الرسمي، ان تسعى الى تحقيق اهدافها في الهيمنة والسيطرة على مقدرات الامة، والوقوف في وجه تحقيق طموحاتها وشطب القضية الفلسطينية .

ان الثقافة هي وعاء الامة، التي تشكل محددات تكوينها، والتربية التي من خلال فلسفتها، فهي عامل تجديد فعلي للمجتمع، وهي اكثر قدرة على تغيير الواقع، لاننا من خلالها نستطيع ان نحدد استراتيجية التصدي للعدو.

ان الوعي بان الصراع العربي الصهيوني صراع حضاري، يتعلق بمستقبل الشعب الفلسطيني والامة العربية، وان هذا الصراع هو صراع وجود لا صراع حدود، ولأن هذه الامة عصية على الزوال، حيث مقومات وجودها وانبعاثها متوفرة، وان كانت تحتاج الى من يقودها نحو تحقيق اهداف وحدتها ونهوضها، وقد مرت غزوات استعمارية متعددة ولكن مصيرها كان دوما الفشل بسبب مقاومة الشعوب المناضلة لها ، وهذا يستدعي العمل بالنفس الطويل، وتحمل المعاناة، لان الصراع مع الامبريالية والصهيونية، يحتاج الى حشد كل الطاقات ، مما يعني ان ساحة النضال فيها مكان هي لكافة القوى والاحزاب والفصائل التي تؤمن بخيار الكفاح والنضال من اجل التحرير والحرية والديمقراطية  والعدالة الاجتماعية .

ختاما : نقول ذلك لاننا نعي خطورة المرحلة  ، ولأن التطبيع خيانة ، وعدوان صارخ على الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني والامة العربية ، مما يتطلب ثقافة المواجهة للتطبيع من خلال سلاحنا الفكري والثقافي الى جانب العلمي، فهو قادر على توليد الخطط والافكار القادرة على ان تكون في مواجهة كل ادوات العدوان التي يملكها العدو، والتمسك بخيار المقاومة بكافة اشكالها ، لأن هذه المقاومة حققت العديد من الانتصارات في لبنان وغزة وسوريا ، ولا بد من تحقيق الانتصار على ارض فلسطين و تحرير الارض والانسان ورفع علم فلسطين فوق مآذن القدس عاصمة الدولة الفلسطينية.

 

 

×
أخبار
نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان..وحذر السلطة الفلسطينية من تغيير اتجاه بنادقها ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط