كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

دور النظام الإيراني في إفشال مشروع حل الدولتين..

دور النظام الإيراني في إفشال مشروع حل الدولتين..

تاريخ النشر: 2025-08-08 | 13:18

  في خضم التصعيد الدولي المستمر نحو إيجاد حل للنزاع الفلسطيني-الإسرائيلي، تتبلور جهود دولية ومبادرات متعددة تهدف إلى تطبيق مبدأ حل الدولتين كأفضل سبيل لتحقيق سلام مستدام في المنطقة.

برزت في الآونة الأخيرة موجة من الاعلانات والتحركات السياسية التي تدعو إلى إنهاء الحرب في غزة، الاعتراف بدولة فلسطين، وتعزيز سلطة السلطة الوطنية الفلسطينية كضامن وحيد للسلم، وهو ما يقابل بمقاومة حادة من النظام الإيراني الذي يُعدّ أحد أبرز المعرقلين لهذا المسار.

في سبتمبر 2025، أعلنت كل من بريطانيا وكندا بشكل متزامن عزمهما الاعتراف رسمياً بدولة فلسطين في إطار دعم مبدأ حل الدولتين، معتبرتين هذا الاعتراف خطوة ضرورية لإنهاء الصراع، وتأكيداً على حق الشعب الفلسطيني في دولة مستقلة وذات سيادة.

جاء هذا الإعلان في ظل معاناة إنسانية متفاقمة في قطاع غزة، حيث أدى النزاع المكثف إلى سقوط عشرات آلاف الضحايا والدمار الواسع، كما هو مفصل في بيان مؤتمر السلام الدولي في نيويورك، الذي رعته اتحادات عربية وأوروبية وشملت الدول الموقعة تأكيدها على مطالبة حركة حماس بالتخلي عن السلاح وتسليم كل صلاحياتها في غزة للسلطة الفلسطينية لضمان وحدة وشرعية النظام السياسي الفلسطيني مما يمهد الطريق أمام تحقيق السلام.

إلا أن هذه التحركات المطالبة بإنهاء استمرار حالة التوتر إلى حلول سلمية تواجه رداً قوياً من النظام الإيراني، الذي يرفض مطالب الحوار والاعترافات الرسمية ويصفها بأنها خطط خادعة تهدف إلى تقويض المقاومة الفلسطينية وتخلي الفلسطينيين عن خيار المقاومة ضد الاحتلال الإسرائيلي.

ففي رد فعل رسمي صادم، أصدر مجلس النظام الإيراني (مجلس الارتجاع) بياناً قوياً يرفض مبادرات السلام ويصف خطة الدول الأوروبية والأمريكية لحل الدولتين بأنها "مخططات خادعة"، ويحذر الدول الإقليمية من أي تعامل معها، مهدداً بأن النظام لن يتوقف عند غزة أو بيروت أو دمشق بل سيسعى للانتقام من كل من يلتزم ببروتوكولات السلام مع إسرائيل.

يبرز هذا الموقف على أنه محاولة من طهران للحفاظ على نفوذها في الساحة الفلسطينية وفي المشهد الإقليمي الأوسع، حيث تعتبر أي نجاح لحل الدولتين تهديداً مباشراً لمشروعية نظامها ودوره المحوري في “المقاومة”.

فإيران تعتمد سياسة الترهيب وإثارة النزاعات لمنع توحيد الصف الفلسطيني تحت سلطة سياسية واحدة تقبل بالمفاوضات والسلام، وبالتالي تعمل عبر أذرعها في المنطقة من فصائل مسلحة وجماعات محسوبة عليها على إجهاض أي مساعي لتقليل حدّة النزاع أو لتحقيق الاعتراف الدولي بدولة فلسطين.

بالإضافة إلى ذلك، توضح توجهات النظام الإيراني رفضه الواضح لتقاسم الساحة السياسية مع أي طرف آخر، وحتى داخل النظام الفلسطيني، حيث يُلحظ من خلال موقف محمود عباس وتأييده الصريح للمؤتمر الدولي في نيويورك وبيانه المساند لمبدأ تسليم الحاكمية للسلطة الوطنية، أن هناك نزاعاً داخلياً على نمط القيادة والمقاومة وهذا من شأنه صب الزيت على نار التوترات التي يتوقع أن تستمر طهران في استغلالها لتعميق الشرخ الفلسطيني وتعقيد العلاقات الإقليمية نحو مزيد من عدم الاستقرار.

هذه التعطيلات والتوتّرات التي يفرضها النظام الإيراني تؤدي إلى عدة نتائج سلبية: أولها إطالة أمد النزاع الفلسطيني الإسرائيلي، وثانياً منع توحيد الفلسطينيين حول مشروع سياسي موحد قادر على مواجهة الاحتلال بوسائل سياسية قادرة على تأمين حقوقهم، وثالثاً الحقن المستمر للتوتر الطائفي والإقليمي بما يتيح لإيران الحفاظ على هامش المناورة وفرض أجندتها الخاصة على مضض على المشهد الفلسطيني.

في المقابل، تستمر الجهود الدولية، متمثلةً في تحالف دولي يضم بريطانيا، كندا، دول الاتحاد الأوروبي، وعدد من الدول الأخرى، لتكثيف الضغوط على إسرائيل ودفعها للموافقة على وقف إطلاق النار وإعادة إحياء عملية السلام التي تعتمد على حل الدولتين، حيث يتم العمل على دفع المجتمع الدولي لاعتراف أوسع بدولة فلسطين.

في الختام، يمكن القول إن النظام الإيراني يُمارس خطة ممنهجة وعنيفة لإعاقة تنفيذ مشروع حل الدولتين، عبر خلق أزمات متعددة داخلية وإقليمية، ورفض كافة المبادرات التي تعزز من سلطة السلطة الفلسطينية ومشروعية هذه الدولة، رافضاً بذلك السلام والاستقرار في المنطقة والذي من شأنه أن يقلص نفوذه.

هذا الصراع بين المعسكرين يظهر بجلاء بأن ملف القضية الفلسطينية لا يزال ساحة مفتوحة لصراعات النفوذ الدولية والإقليمية، وأن بقاء الأوضاع كما هي يفاقم من معاناة الشعب الفلسطيني ويعرقل أي مسعى جاد لإنهاء هذا النزاع المزمن.

×
أخبار
انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط