كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

دولة الجيش ينقلب فيها السحر على الساحر

دولة الجيش ينقلب فيها السحر على الساحر

تاريخ النشر: 2022-09-04 | 05:42

الطبيعي أن يكون للدولة جيش لكن الغير طبيعي هو أن يكون للجيش دولة، ودولة الاحتلال تشكل نموذجاً لدولة الجيش، حيث تقوم الدولة بكل أركانها على خدمة الجيش، وتختفي فيها الملامح المدنية حتى وإن تجملت بها، حيث المواطن فيها جندي في إجازة لحين الطلب، وكل شيء في الدولة يتحرك وفق المعيار الأمني، ويحظى فيها الجيش بنسبة من ميزانية الدولة هي الأعلى في العالم، ونسبة المواطنين المنخرطين في الجيش هي الأعلى أيضاً، ونسبة كبيرة من المواقع القيادية في الدولة تأتي من الجيش ولا يقتصر الأمر على المواقع السياسية والوظائف الحكومية بل يمتد لشركات القطاع الخاص، وتتسابق الأحزاب فيما بينهما على إستقطاب قيادات الجيش والأجهزة الأمنية بعد تقاعدها، وبالتالي يمسك الجيش بمفاصل الدولة، ومعها لم تجد الدولة حرجاً في أن تبقي على الضبابية في علاقة المؤسسة العسكرية صاحبة النفوذ بالمؤسسة المدنية الصورية ضاربة بعرض الحائط توصيات لجنة "أغرانات" للتحقيق في حرب أكتوبر، ومتجاهلة أيضاً التعديلات في القانون التي تضبط العلاقة بين الجيش والحكومة، سيما ما يتعلق منها بالحرب وإن كانت تخضع لتعليمات رئيس الأركان أم عليه الإلتزام بما يصدر إليه من تعلميات من وزير الدفاع أو رئيس الحكومة أو بما يقرره المجلس الوزاري المصغر أم يتعلق الأمر بالحكومة ذاتها بكامل أعضائها.
ما أن إنقضت السنوات الثلاث، التي يشترطها القانون الإسرائيلي على قادة الجيش والأجهزة الأمنية بعد تركهم لعملهم قبل إلتحاقهم بركب السياسة، حتى فعل غادي أيزنغوت صاحب الأصول المغربية ما فعله معظم قادة أركان الجيش، ترك الجيش بعد أن جعل من استيراتيجية الضاحية جزءاً مهماً في فلسفته القتالية، والتي تقوم على التدمير الكلي للمناطق أسوة بما فعله جيش الاحتلال في الضاحية الجنوبية لبيروت "معقل حزب الله" دون الالتفات للرأي العام الدولي والانتقادات التي يمكن أن توجه لدولة الاحتلال، مستنداً في هذا على ما قاله سابقاً موشيه ديان "ليس لدينا سياسة خارجية لدينا سياسة دفاعية"، أي أن المهم لديهم ما يفعله الجيش وليس ما يقوله العالم، وحاول أيضا أيزنغوت أن يحيي من جديد فلسفة " بارليف" التي يكون فيها لرئيس الأركان كلمة الفصل في الحرب، وحاول أيضاً أن يجدد مفهوم أن القوة الجوية مهما بلغت شدتها لا تحسم حرباً والتي تحسمها فقط القوات البرية، جاءت أفكاره تلك بعقلية العسكري لا بعقلية السياسي، والملفت للانتباه أن دخوله حلبة السياسة لم يحدث إهتزازاً على الخارطة الحزبية كما كان يحدث عند إلتحاق أي من رؤساء الأركان السابقين غمار السياسة، فضل أن ينضم إلى من سبقه في رئاسة الأركان "بيني غانتس" ووزير القضاء جدعون ساعر لخوض الانتخابات مطلع نوفمبر القادم في قائمة الوحدة الوطنية، كان لابيد يمني النفس بأن ينضم صاحب إستيراتيجية الضاحية إلى حزبه كي يصد به منتقديه بإفتقاره إلى الخلفية العسكرية والأمنية كي يدغدغ بها عاطفة جمهور لم يعد السلام جزءاً من ثقافته، نتائج إستطلاعات الرأي التي أعقبت إنضمام أيزنغوت إلى قائمة غانتس وساعر أشارت إلى أن قوة الأحزاب بقيت على حالها ولم يحدث التغيير المؤثر على خارطة التحالفات.
هل خفت بريق قادة الجيش في دولة يغلب عليها العسكر من أخمص قدمها حتى قمة رأسها؟، هل مل المجتمع الإسرائيلي من حكم العسكر له؟، لا يمكن لمجتمع يشارك كل أفراده في الخدمة العسكرية وربط وجوده بعقيدة التفوق العسكري أن يتخلى عن ذلك، سيما وأن فلسفة الحكومات السابقة ومعها المنظومة الإعلامية عملت لسنوات طويلة على الربط بين البقاء والرخاء من جهة والتفوق العسكري وقوة الردع والقدرة على القتل والتدمير من جهة أخرى، ومن المنطق لمجتمع يتنفس هذه الثقافة ويمسك اليمين المتطرف بتلابيبه أن يجد في رئيس الأركان السابق جزءاً من ضالته التي يبحث عنها، لكن الواضح أن عملية تعبئة الجمهور التي تولى مهمتها على مدار العقود السابقة قادة الجيش من خلال التفاخر بقدرات الجيش وقدرته على إلحاق الهزيمة الساحقة بمن يهدد بقرتهم المقدسة "الأمن" انقلب فيها السحر على الساحر، حيث نجحت التعبئة في خلق مجتمع يميني متطرف اختفت فيه قوى السلام وتقدمت الأحزاب اليمينية المتطرفة وشارفت أحزاب اليسار والوسط على الاندثار، لكن التعبئة لم تجلب لأصحابها من قيادات الجيش وزناً لدى الجمهور المتطرف، حيث إعتاد قادة الجيش حين انخراطهم في السياسة أن يتبنوا مواقف غير تلك التي كانوا عليها في الجيش من منطق معرفتهم أن القوة لا تجلب الأمن ولن يكون بمقدورها تحقيق الاستقرار وهو ما لا يود الجمهور المتطرف سماعه، لذلك لم يغير دخول أيزنغوت حلبة السياسة شيئاً في الخارطة الحزبية وسيجد نفسه عما قريب يلحق بركب الإخفاق الذي مني به العديد من رؤساء أركان الجيش السابقين في السياسة مثل شاحاك ويعلون وموفاز وبراك.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط