كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

دولة الظلم ساعة و دولة الحق إلى قيام الساعة

ذات مرة ، وقبل حوالي شهر من اليوم، أديت صلاة الجمعة في المسجد الجنوبي بالنصيرات، واستمعت إلى خطبة في غاية الروعة، ألقاها الشيخ نور عيد، تحدث فيها عن أسباب النصر في الأمة، ذكر أهمها العدل والظلم، مدعمة بأحاديث نبوية ، وأدلة قرآنية: " وما كان ربك ليهلك القرى بظلم و اهلها مصلحون" هود اية 117، كما أكد أن الله ينصر دولة كافرة وهي عادلة، ويسحق دولة ظالمة وهي مسلمة، وقد ساق بأمثلة توضيحية مثل تقدم الغرب في كثير من المجالات بخلاف الأمة العربية والإسلامية.
وقد سجل هذه الخطبة أحد أعضاء الملتقى الفكري الذي نعقده أسبوعياً لتبادل الآراء والأفكار ومناقشة المستجدات على الساحة.

الكل أدلى بدلوه في هذا الموضوع، بيد أنني رأيت أهميته، فسلطت الضوء أكثر عليه، لتداول المناقشات فيه، والخروج بتوصيات هامة تفيدنا، فحاولت بقدر الإمكان، إسقاط الخطبة على واقعنا المؤلم في غزة، وخصوصاً بعد سيطرة حركة حماس، وقيام عناصرها بأفعال مشينة، لا تمت إلى عادات مجتمعنا الفلسطيني، علماً أنه كان من بيننا من هو متأصل في الحركة.

لكني، وقبل الدخول في الحديث، ينبغي التفريق بين مصطلحين هامين " صالح" و " مصلح"، فالصالح صالح لنفسه لا يعمل في الإصلاح، أما المصلح فهو يحمل هم الصلاح والإصلاح، وأيضاً علينا تذكر قول ربنا عز وجل: " وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد"..

حماس سيطرت على قطاع غزة، التي ما تمت لولا إرادة الله من فوق سبع سموات طباقاً، بعد اكتساحها الانتخابات عام 2006، وأيضاً كان ذلك لحكمة، بانت في وقت لاحق، وهي أن الحركات الإسلامية مثلها مثل أي تيار علماني أو شيوعي أو خلافه، مكونة من بشر غير معصومين من الأخطاء، وفيهم الصالح والطالح، بل ربما تفوق أخطاء الإسلاميين بكثير عن باقي التيارات اليسارية والعلمانية والاشتراكية.

حماس دخلت الانتخابات باسم كتلة الإصلاح والتغيير، وفازت، لكنها لم تصلح ولم تغير، بل غيرت للأسوأ، فظلمت ، وطغت على أبناء شعبها، حتى في الوزارات والدوائر الحكومية أخطأت الحركة بشقلبة الأمور، وتغيير نواميس الحياة، بوضع الرجل غير المناسب في المكان غير المناسب، وابتلعت حقوق الغير، فأذكر على مستوى إحدى البلديات في قطاع غزة أنها قامت بتغيير مسميات لموظفين يفتقرون إلى الحنكة والجرأة والشجاعة وحسن الإدارة، فزادوا الطين بلة بتخريب البلديات، لدرجة أن أحد رؤسائها قام بتقديم ترقيات وتغيير مسميات لموظفين لا يحملون شهادات، وليسوا أكفاء، وأعرف موظفين كثيرين في وزارات ظلموا ظلما شديداً، لدرجة أن الصالح لم يأخذ على يد الطالح والظالم ليمنعه من ظلمه، وأدرك تماماً أن قبل عدة أشهر لو استمر الحال على وضعه، ولم تحدث المتغيرات الإقليمية والدولية، لهبت عاصفة الثورة على الظلم في غزة، والإطاحة بكل الظالمين الذين بعضهم يتقلدون مناصب قيادية في الحركة.

إن حماس ستذهب أدراج الرياح دون عودة ما لم تصحح المسار، وتحاسب كل من تسول له نفسه أن يظلم، فدوام الحال من المحال.

و حماس لن يكون لها أي مستقبل قادم، سوى الاسم، وإذا كانت المراهنة على العلاقات بالخارج، فإني أقول : ( العلاقات تستند إلى الداخل قبل الخارج)، ليس هذا من وحي الخيال، بل إن الحركة شارفت على النهاية، بسبب الظلم والاضطهاد والعدوان، ليس هذا فحسب ، وإنما لأن الله بين إعجازه بأن التيارات الإسلامية والأحزاب هي الأسوأ على مستقبل الإسلام.
دعاني صديق من رفح، الخميس المنصرم، لحضور ندوة في إحدى المساجد هناك، تحدث الشيخ المحاضر الذي ينتمي إلى الحركة ، فيها عن الظلم الذي يشهده أبناء شعبي الفلسطيني في القطاع من قبل الأجهزة الأمنية التابعة لحماس، وخصوصاً جهازي الأمن الداخلي ومكافحة المخدرات والظلم الذي شهدته المؤسسات والوزارات و البلديات ومصادرة البضائع والسلع من البائعين الغلابة في الأسواق، والذين يبحثون عن لقمة عيش كريمة في عهد حكومة حماس السابقة ومازالت اثار هذا الظلم باقية حتى الان، والذي اعترف بذلك إسماعيل هنية، القيادي البارز في الحركة إبان ترأسه الحكومة قبيل تسليم مفاتيح المهام إلى حكومة التوافق برئاسة الدكتور رامي الحمد الله.

و خلاصة القول: " حماس ارتكبت أخطاء ربما لا يغفرها التاريخ، وسيمحوها من ذاكرته، كما محيت أقواما ودولا وامبراطوريات من قبل، حتى أن الأخطاء تعدت إلى التهديد بفصل كل من يحاول الوقوف للظلم، وتوظيف عدد كبير من عناصرها ومن أقربائهم وكأنه حكم وراثي يعيد بالذاكرة إلى عهد الخليفة عثمان بن عفان، وأساب قتله".

و في النهاية ينبغي على حكومة التوافق أن تعيد النظر في كل تلك المسائل والترقيات والتعيينات، وتغيير المسميات في المؤسسات كافة دون استثناء، وإعادة الحق إلى أصحابه، و إقامة العدل قدر الإمكان ، والدفاع عن البسطاء ليكتب لها النجاح والاستمرارية، فالعدل أساس الملك.

×
أخبار
مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط