كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

دولة المخاتير..!

دولة المخاتير..!

تاريخ النشر: 2019-07-01 | 10:17

المختار هو رجل بسيط وبعيد عن السياسة , ويعمل على خدمة أبناء عائلته , وخدمة القانون , ضمن حدود محدودة , وهو حاصل على ختم من وزارة الحكم المحلي "دائرة شئون المخاتير" بناء على تفويض من أبناء عائلته , وشهادة حسن سير وسلوك من وزارة الداخلية , وبموجب هذا التفويض يكون المختار الناطق الرسمي بإسم عائلته أو بلدته في حال أنه مختار بلدة , أمام الحكومة والعشائر ولجان الإصلاح , وبالطبع لا يتحدث المختار إلا بناء على موافقة من الشخص صاحب الشأن أو المشكلة , وتعتمد وزارة الحكم المحلي عدد من المخاتير لكل بلدة يحملون ختم مختار بلدة , وذلك بناء على تفويض من أبناء عائلاتهم وأبناء بلدتهم.. هذا هو الوصف الصحيح للمخاتير , كل الإحترام والتقدير .

أما في ظل دولة القانون المؤسسات والتي يتحدث عنها السياسيون في خطاباتهم , فلم أجد من دولة القانون شيئ على أرض الواقع , لسببين كلاهما سلبي .

أولاً : وزارة الداخلية تعتمد على المخاتير ورجال الإصلاح في حل النزاعات عشائرياً , لأن ذلك يشيل حملاً ثقيلاً عن رجال الأمن , ويقلل من تكلفة التأهيل والإصلاح ومتابعة القضايا والتي هي ملقاة على عاتق الوزارة , ومن هنا فالوزارة لا تهتم من التداعيات السلبية التي تترتب على هذا التجاوز , فالحلول العشائرية وبغض النظر عن هدفها السامي , تسحب البساط من تحت القانون تدريجياً , وتعمل على تغييب ثقافة إحترام القانون بين الناس .

ثانياً : نحن الفلسطينيين ورغم التقدم العلمي والتطور الملموس , إلا أننا عشائريين وقبليين , ولا زلنا متمسكين بعادات وأعراف عشائرية سواء كانت إيجابية أو سلبية , وهذا يجعل الشارع الفلسطيني في حال تناقض مستمرة , فإذا كان المواطن  ضعيفاً يلجأ الى القانون , وإذا كان قويأ يلجأ الى العشيرة , وللأسف فإن المواطن الضعيف حقه مهضوم سواء بالقانون أو بالعشائر .

إن السياسيين صناع القرار في فلسطين  حاولو أن يلعبو على هذان الكرتين "الحلول العشائرية والقانون" فإذا حدث شجار أو إعتداء أو جريمة قتل مثلاً , تتولى لجان الإصلاح والمخاتير هذا الملف بعيداً عن القانون وبتفويض من القانون , ويتم إعتماد الأحكام الصادرة من هذه اللجان والمخاتير وأصحاب المشكلة رسمياً وبعلم القانون , بدلاً من إعتماد الأحكام والتي من المفترض أن تصدر من المحكام المخولة بذلك.. وإذا حدث مظاهرة شعبية ضد الحكومة , أو ضد غلاء معيشة مثلاً , أو ضد أي تجاوزات حكومية , حينها ينتهي مفعول المخاتير ورجال الإصلاح , ويبداً دور القانون والمتمثل في السلطة التنفيذية في هذه الحالة , لتتحول الى سلطة قمع وتستخدم العصي والسلاح ضد المتظاهرين , وحينها يضربون المخاتير ورجال الإصلاح مثلهم مثل المتظاهرين في حال وجودهم في المظاهرة .

رغم بعض التجاوزات القانونية والتشريعية والتي تصدر من المخاتير ورجال الإصلاح من خلال حل النزاعات , إلا أن الناس يرتاحون للحلول السريعة وحتى لو كانت على حساب الشريعة الإسلامية والقانون , ولكن المشكلة هنا ليس في راحة الناس , إنما في تهميش سيادة القانون في ظل الحلول العشائرية , فيجب أن تبقى سيادة القانون حاضرة .

هكذا هم السياسيون , عندما يريدونها دولة المخاتير يلعبون على هذا الكرت , وعندما يريدونها دولة القانون والمؤسسات يلعبون على هذا الكرت , ودون مراعاة مشاعر وحقوق الناس , فمرة تجد المختار قاضياً بصلاحيات من الحكومة , ومرة تجد المختار ملقى في السجن أو مضروب بالعصاة حين يقتضي الأمر.. فمن الأفضل أن تبقى سيادة القانون , وأن يبقى الجميع تحت القانون , بدلاً من أن نتحول الى غابة .

×
أخبار
الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة " الاتحاد الأوروبي يدرج 1650 كياناً وفرداً روسياً جديداً ضمن قوائم العقوبات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط