كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

دولة المستعمرين تتعملق في فلسطين

دولة المستعمرين تتعملق في فلسطين

تاريخ النشر: 2021-10-19 | 07:25

من الواضح في الفعل الصهيوني اليومي أن هدف إقامة دولة للمستعمرين المستوطنين في داخل المساحة المتاحة لإقامة الدولة الفلسطينية (الضفة الغربية من فلسطين) قد أصبحت لدى الحكومة الإسرائيلية سياسة يومية وفعل دؤوب وسياسة معتمدة، تمنع أي مسعى لتحقيق استقلال دولة فلسطين القائمة بالحق الطبيعي والتاريخي والقانوني.
إن الناظر الى الأرض يوميا يرى الاستلاب والسرقة اليومية من "دولة عصابات المستعمرين/المستوطنين" عبر حالات البناء المكثف وما يقابلها من الهدم المبرمج! ورغم تناقض الأمرين الا أن معرفة السبب تُبطل في المتعجب العجب، فالبناء المكثف على الأرض الفلسطينية سواء في الناصرة والجليل والنقب بالداخل، أو في القدس او في المساحة المتاحة للدولة الفلسطينية هو فقط مقرر ومشرعن للإسرائيلي، وممنوع الى حد الاستحالة على العربي الفلسطيني سواء في أراضينا في ال48 او في المساحة المتاحة (الضفة الغربية).
قالت وزيرة الداخلية الإسرائيلية المتطرفة "آييلت شاكيد" أن الحكومة الجديدة لن تغيّر تصنيف مناطق في الضفة الغربية من "ج" إلى "أ" أو "ب"، حتى لو كان هناك طلب أميركي بهذا الخصوص في تحدي واضح للقرار الاممي ضد المستوطنات (قرار2334 عام 2016م)، وضد توجه الإدارة الامريكية الحالية (ولو نظريًا) المطالِب بحل الدولتين حين يُتاح!
وكانت هي ذاتها أي "شاكيد" قد أعلنت أنها أصدرت تعليمات لتحضير مُقتَرَح بإقامة عشر بلدات (مستعمرات) جديدة بينها 8 في النقب (في الداخل بأراضي48) ومستوطنتين في الجولان السوريّ المحتلّ إمعانًا بالسلب الذي لم يتوقف في الداخل وفي الضفة.
صادقت اللجنة الفرعية للاستيطان/الاستعمار فيما يسمى "الإدارة المدنية" للاحتلال الإسرائيلي في شهر يوليو2021م، على مشاريع استعمارية/استيطانية في الضفة الغربية، وهي أولى المشاريع التي يتم المصادقة عليها رسميا في عهد الحكومة الإسرائيلية الجديدة، برئاسة "نفتالي بينيت".
الحكومة الاسرائيلية اطلقت العنان للمستوطنين بحماية من جيش الاحتلال ليفعلوا ما يشاؤون في كافة الأراضي الفلسطينية، كما أكد وزير الحكم المحلي الفلسطيني، وهي "حكومة ضمّ يمينية لا تخدم سوى مصالح المستوطنين في الضفة الغربية" كما وصفتها افتتاحية صحيفة هآرتس العبرية.
فيما البناء الاستعماري فقط للإسرائيلي تتواصل عمليات الهدم والطرد للفلسطينيين، أو التهديد بالهدم في مناطق الأغوار، وكما الأمر في المناطق المصنفة "ج" من الضفة الغربية (المتاحة نظريًا للدولة المستقبلية)، خاصة بمنطقة نابلس والخليل، وبالطبع في مدينة القدس التي حسم الصهاينة أمرهم بشأنها بمنطق التهويد الكامل، فلا حل لديهم مع القدس ولا في غيرها.
الأحياء المقدسية تضم منازل كثيرة مهددة بالهدم، وتتعرض لمحاولات تطهير عرقي، مثل حي البستان الذي يضم 120 منزلا مهددًا بالهدم، إضافة إلى 86 عائلة مهددة في بطن الهوى، و28 عائلة في الشيخ جراح .
كما لا يغيب عنا مخططات الاحتلال لبناء 9 آلاف وحدة استيطانية في مطار القدس التاريخي (قلنديا)، وبمقربة منه يتم عمل حفريات تقوم تحت الأرض لتوفير شبكة من الأنفاق والاستيلاء على آلاف الدونمات، إضافة للتطهير العرقي وهدم المنازل كما يوضح فادي الهدمي وزير شؤون القدس.
تأتي مشاريع البناء المكثفة للمستعمرين الارهابيين المستوطنين في أرض الدولة المتاحة (الضفة)المتبناة سياسيًا من قادة الاحتلال وشق الطرق المباشرة للمستعمرين، لتمثل مانعًا واقعيا يمنع أي تواصل بين أجزاء الضفة (الجبنة السويسرية المليئة بالثقوب) حتى في إطار ما هو أقل من حكم ذاتي أو بلدية فلسطينية.
المستعمرات والمستعمرون مع قادة الكيان وبفتاوى حاخامتهم المتطرفين يقطعون كل أسباب الحياة اليومية والتواصل الجغرافي-الديمغرافي في أراضي فلسطين الوطن من شمالها الى جنوبها، وهم بذلك يُمعنون بتحويل السياسة الإسرائيلية الاستعمارية الى حالة تحدي للعالم من جهة، وتحدي يومي متواصل مع أصحاب الأرض الأصليين في محاولة لتغيير معطيات الأرض فتتغير الرواية والذاكرة وتذوب الهوية الفلسطينية المتمايزة، وتتغير المناهج في سعي حثيث لقتل أي مسعى أو أمل لتحقيق الحدود الدنيا من الحقوق الفلسطينية على جزء من الأرض.
هل هو سعي إسرائيلي وأمريكي لتكريس دولة المستعمرين في الضفة، الى جانب دولة "إسرائيل" على أرضنا، ودولة غزة المنبوذة، ومحمية او (سموها ما شئتم ولتكن دولة) باندوستونات/معازل/بلديات ما تبقى بالضفة؟
الحكومة الإسرائيلية الحالية التي تسير على خيط رفيع في ظل مأزق تشكلها واستمراريتها، المناهضة ل"نتنياهو" باعتباره عامل الربط الأساس بين مكوناتها، وهي إذ تعتمد على الاهمال أو التراخي أوالتلكؤ الامريكي (او الانتظار) والدولي إزاء سياساتها، فإنها تتخذ لها سبيل تكريس الوقائع المادية على الأرض فعلًا دؤوبًا يشرعن السلب ويوطد أركان دولة المستوطنين القائمة فعليًا في جسدنا وتتمدد يوميًا، ويستفيد من عوامل التفتيت الداخلية في المجتمع الفلسطيني، وبين أقطاب الفعل السياسي ما بين برامج تتناطح وأولويات تتبارز ومحاور تتقاتل، وما بين إقليم قد انهار تحت وطاة آليات التخريب المبرمجة فجعلت الدول العربية كالعصف المأكول ماديًا ومعنويًا.
لا شك أن القضية الفلسطينية والقيادة الفلسطينية أمام مازق شامل في ظل الجمود السياسي المترابط مع تكريس الوقائع الصهيونية المتسارعة بشكل جنوني على الأرض ما يستلزم التخلي عن عقلية الانتظار للفرج القادم من الآخر أو من الخارج (الامريكي أو الاقليمي مثلًا)! والبدء من حيث مكمن قوتنا أي في وحدتنا الداخلية التي تستلزم استراتيجية وطنية وحدوية تقفز عن كل المعطيات الحزبية، والتناطحات الخارجية، فتكون البداية الصحيحة فلا نصحو يومًا لندرك أنه ليس أمامنا ما نتقاتل أونختلف عليه.

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط