كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

دولة تتسوّل

دولة تتسوّل

تاريخ النشر: 2019-03-14 | 09:29

الإنسان الذي يتجوّل من مكان الى آخر طالبا المساعدات يوصف ويُدعى ويُنعت بالمتسوّل. وكذلك الدولة.
عندما تهرول دولة ما الى سنّ قانون انتخاب لا مثيل له في أيّ بلد بالعالم بهدف اجراء انتخابات نيابيّة "لإنقاذ الوضع الاقتصادي "فينتج عنه مجلسا نيابيا لا يشبه "النسبيّة" الفعليّة سوى بالاسم، فهي دولة تتسوّل من شعبها "الديمقراطية". استحصلت أحزابها على الدعم المالي الانتخابي الخارجي بعضهم فعلا تسوّلوه.
عندما تُشكّل حكومة بيانها الوزاري "ملغوم" بعناوين عريضة دون رؤى وخطط تنفيذيّة لسياسات اقتصادية ومالية ودفاعية واجتماعية، فنجدها تتقاذف اتهامات تاريخيّة، وتجوب العالم من مؤتمر الى آخر لجلب "مساعدات" لا بل هي قروض إضافيّة تحمّل الدولة ديونا بمليارات الدولارات، فهي دولة تتسوّل.
اللافت أن المساعدات الحالية هي قروض طويلة الأجل مشروطة بإصلاحات. هذا ما فرضه مؤتمر "سيدر" وهذا ما سيفرضه "مؤتمر بروكسيل".
لبنان يضع نفسه تحت مقصلة الوصاية الإقتصادية. هذا هو الواقع. ولكن، ما هي مخاطر تلك الوصاية وتداعياتها على الدولة ماليا وسياسيا في المدى البعيد؟. السياسة المالية تفرض خططا تُحدد فيها سقوف الإنفاق والاقتراض لفترة زمنية وعلى الحكومات المتعاقبة الالتزام والتقيد بها. لا سياسة اقتراض في لبنان. خطّة "ماكينزي" ليست وحدها الطريق للنهوض بالاقتصاد اللبناني. السياسة الضريبيّة هي الأنشط. يبدو ان الدولة تسعى لسداد ديونها من جيوب شعبها. ماذا عن الدولة المنتجة؟ ثرواتنا تهدر. أوّلها النفط. لبنان بلد غني بثرواته البشرية والطبيعية ولكن دولتنا اعتادت التسوُّل. الزراعة، الصناعة، السياحة، المصارف، الطب، التعليم، الثقافة، العقارات، الطاقات البديلة، قطاعات قد تدرّ الثروات على الدولة لو عرف المسؤولون كيفية الاستثمار فيها وإدارتها. يُفتح اليوم ملفّ الفساد على مصراعيه. ايرادات بمليارات الدولارات حصلت عليها الدولة اللبنانيّة على مدى عقود، أغلبيتها قروض منحت لحكومات ووزارات تبيّن انها تبخّرت .يدور الحديث اليوم عن أن بعض الدول المانحة في "مؤتمر سيدر" تدرس سحب اقتراحاتها الماليّة بعدما تبيّن لها قِصر الدولة اللبنانيّة عن تحقيق الإصلاحات المطلوبة منها. حديث فيه من الصحة الكثير. ولكن، تشير بعض المعلومات أيضاً أنّ جهات غربيّة حذّرت بعض الدول الأوروبية من الانزلاق في الإقراض اللبناني بسبب تزايد خطر الحرب العسكريّة الإسرائيليّة على لبنان التي قد تكون غير آحاديّة الجانب فحسب بل وقد يتحالف معها بعض الدول العربية والاجنبية بذريعة الحرب على "حزب الله".
اعلان بريطانيا ادراج "حزب الله" بجناحه السياسي، كما تسمّيه، اضافة الى جناحه العسكري على قائمة الإرهاب لديها مقدِّمة لأمر ما. أعلن أمين عام الحزب سماحة السيّد حسن نصرالله أنه من المتوقع أن تظهر قوائم أيضًا في دول أخرى.
قد تكون التحذيرات بالحرب جدّية، فتتراجع بعض الدول المانحة عن وعودها الماليّة متسلّحة بذريعة أخرى وهي "الفساد" في لبنان.
من جهة أخرى، قد تكون التحذيرات المذكورة آنفاً أساليب نفسيّة هدفها أن تتتج من ضمن الحرب الاقتصاديّة التي تُمارس على الجمهورية الاسلاميّة الإيرانيّة والممتدة الى "حزب الله" اللبناني خناقاً ماليًّا على الحكومة اللبنانية، فتتراجع بعض الدول عن قروضها الماليّة خوفا من تبديد أموالها لقوة قاهرة .
في ظلّ المؤشرات التي تؤكد أن الوضع الاقتصادي في لبنان على حافة الخطر، يتبين ان الحكومة اللبنانيّة غير قادرة على وضع خطط استنهاض وانقاذ واستثمار وتنمية.
فلتمارس الدولة وصايتها على ذاتها بدل أن تُفرض الوصاية الخارجية عليها. ولتكن دولة فاعلة بدل أن تكون متسولة.
من حقّ اللبناني أن يسأل، لماذا يبقى مصيره بأيدي أفراد، وزراء ونواب كلٌ يغني على ليلاه، فيغرق لبنان في عتمات ليل الظلام والظلم الاجتماعي؟.
لماذا لا تُعلَن حالة الطوارئ الإقتصاديّة والماليّة؟ ولتُشكّل هيئات إنقاذ وطنيّة تضمّ خبراء محليين ودوليين مستقلّين مهمّتهم وضع سياسات تنموية طويلة الأمد ملزمة، وما على الحكومات والوزراء الا التنفيذ تحت طائلة المساءلة والرقابة البرلمانيّة والقضائيّة والمجتمعيّة المدنيّة.
الدستور والنظام السياسي في لبنان يسمح بهذه الثورة الإدارية، فهل تسمح به كلّ الأحزاب؟!.
عن النشرة اللبنانية

×
أخبار
الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة " الاتحاد الأوروبي يدرج 1650 كياناً وفرداً روسياً جديداً ضمن قوائم العقوبات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط