كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

دولة ترامب الملتبسة

يذكر الجميع المؤتمر الصحفي المشترك بين الرئيس دونالد ترامب وبنيامين نتيناهو الأربعاء الماضي في البيت الأبيض، الذي اشار فيه الرئيس الأميركي إلى انه يوافق على اي حل يرتضيه الطرفان الفلسطيني والإسرائيلي، وانه لا يعترض على اي خيار "إن كان الدولتان او الدولة الواحدة". هذا التصريح الملتبس والمبهم، فسره وحلله وقرأ ابعاده القادة السياسيون والمراقبون من مختلف الدول والإتجاهات قراءات مختلفة، كل قرأه من خلفياته ورغباته وإنطلاقا من حساباته الخاصة. لكن الثابت في جميع القراءات، اولا غياب الرؤية الأميركية الواضحة للحل السياسي؛ ثانيا التمسك الأميركي بالحل السياسي من حيث المبدأ دون إدراك ماهيته؛ ثالثا خلق حالة من الفوضى والتشوش حول موضوع الدولتين. مما سمح لقادة الإئتلاف الإسرائيلي الحاكم التهليل "لإسقاط" ترامب خيار الدولتين، وهو ما فتح شهيتهم للتغول في وضع سيناريوهات تصفية عملية السلام كليا، عبر الإمعان في إعلان العطاءات لبناء آلاف الوحدات الإستعمارية في الاراضي المحتلة عام 1967. مع ان الرئيس صاحب الشعر الأصفر، أعلن امام رئيس الحكومة الإسرائيلية بضرورة التوقف عن البناء في المستعمرات الإسرائيلية قليلا او لبعض الوقت، ريثما يتبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود في عملية السلام. وهو ما جعل نتنياهو بعد عودته من واشنطن يدعو اقرانه في الإئتلاف الحاكم للتريث قبل الإقدام على أي خطوات إستعمارية جديدة. مع ذلك وقع نفتالي بينت، رئيس حزب البيت اليهودي إتفاقا مع مستعمري بؤرة "عمونة"، التي تم تفكيكها مؤخرا، ببناء مستعمرة جديدة لهم على اراضي دولة فلسطين المحتلة عام 1967. وهو ما يعني إصرار إسرائيلي على تحدي الإدارة الأميركية الجديدة، والمضي قدما في خيارها الإستعماري

وعلى اهمية ما تقدم، وبالعودة لموضوع الدولة الواحدة، طرحت القيادة الفلسطينية سؤالا على الرئيس ترامب عن ماهية الدولة، التي طرحها. هل هي دولة الأبرتهايد الإسرائيلية؟ ام دولة كل مواطنيها؟ وما هي مركباتها السياسية والقانونية والتشريعية الأمنية والثقافية؟وهل كان الرئيس الجمهوري يدرك ابعاد ذلك ام انه أطلق تصريحه دون ضوابط أو إدراك لإبعاده؟ وهل وضع قواسم مشتركة مع نتنياهو لقيام هذه الدولة؟ أم انه إستخدم هذا التصريح لإستشراف ردود الفعل الإسرائيلية؟ وهل القيادات الإسرائيلية معنية بقيام دولة واحدة تسقط خيارهم بإقامة "الدولة الصهيونية النقية"؟ أم انه طرح الموقف كنوع من وضع الثعبان في العب الإسرائيلي، كي يستيقظوا من هوس مواصلة الإستيطان الإستعماري وتبديد خيار الدولتين؟

اسئلة كثيرة يحملها السؤال الفلسطيني للرئيس ترامب وأركان الإدارة الجديدة كلها، وهو ايضا ملقى في وجه القيادات الإسرائيلية من مختلف التيارات والمشارب من اقصى اليمين إلى اقصى اليسار، لتفكر مليا بالأمر. وقبل إجابة ساكن البيت الأبيض على السؤال، عليه ليس فقط الإستماع لقادة الدول الشقيقة والصديقة حول المسألة الفلسطينية، ولا يكفي أيضا إرسال رئيس السي آي إه او غيره من اركان الإدارة للقاء القيادة الفلسطينية، انما تملي الضرورة على الرئيس ترامب اللقاء المباشر مع الرئيس محمود عباس، رئيس الشعب الفلسطيني، والوقوف على رؤيته للحل السياسي، إن كان فعلا يريد خيار السلام. وكما قالت الإدارة الاميركية للرئيس ابو مازن "لا تسمعوا عنا، بل إسمعوا منا"، عليهم كما ابلغهم اللواء ماجد فرج أثناء زيارته الأخيرة لإميركا "ان يسمعوا منا، ولا يسمعوا عنا". ولهذا دعوة الرئيس عباس لواشنطن أكثر من ضرورية للرئيس الأميركي شخصيا، للإستماع إليه، والإطلاع على رؤيته السياسية. دون ذلك سيبقى الموقف الأميركي مبهما وغامضا. ولا يكفي التواصل بين الرئيسين عبر الوسطاء على اهمية القنوات، التي تم فتحها حتى الآن بين القيادتين الأميركية والفلسطينية، وبالتالي الضرورة تملي على قائد اميركا الجديد فتح الباب على مصراعية للتواصل مع الرئيس عباس والقيادة الفلسطينية، ليتمكن من بناء جسور السلام إن كان جادا وصادقا في خياره.

ورغم عدم وضوح الرؤية الأميركية، وإتسامها بالضبابية، إلآ ان واجبها يحتم عليها، تحديد هذه الرؤية في اقرب وقت ممكن. لإن القيادة الفلسطينية لن تنتظر إلى ماشاء الله بلورتها للسلام. بالتأكيد القيادة وشخص الرئيس ابو مازن، إتفقوا على إعطاء أميركا فرصة لتلمس طريقها نحو وضع ركائز للتسوية السياسية، تقوم على خيار حل الدولتين على حدود الرابع من حزيران عام 1967، وضمان حق العودة للاجئين الفلسطينيين على اساس القرار الدولي 194، وضمان السلام والتعايش والتطبع بين دول وشعوب المنطقة برمتها. غير أن لهذه الفرصة وقت وزمن محدد، وليس مفتوحا.

   

×
أخبار
تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط