كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

دولة غزة : الممكن والمستحيل!

منذ أن سيطرت حماس على غزة 2007 والتساؤل المطروح بدون إجابة حتى الآن لماذا ذهبت حماس للسيطرة على غزة ، , وما أهدافها الإستراتيجية والتكتيكية ؟ والتساؤل الأهم هل تستطيع أن تنفصل بغزة وتعلن كينونة مستقلة تحت اى مسمى ؟بداية فى أدبيات نشأة الدول لا يشترط مساحة معينة ولا عدد سكان معين لقيام الدولة لكن يشترط حكومة محددة مقبولة ولها شرعيتها الداخلية والإقليمية والدولية . ومعنى ذلك نعم يمكن قيام دولة مستقلة فى غزة بكل معطياتها الجغرافية والسكانية ، لكن تنقصها الحكومة المعترف بها .وهذه المعضلة التى واجهت وتواجه حركة حماس.

 وهى معضلة الحكم الخارجة عن حدود وأهداف حركة حماس.والمعضلة الرئيسية التى تواجه حماس أنه لا يمكن قيام أى شكل للدولة فى غزة والإحتلال قائم، وهو ما يعنى الإنتظار حتى ينتهى الإحتلال لقيام الدولة الفلسطينية المستقلة ، والسؤال هل ننتظر حتى أن ينتهى الإحتلال الإسرائيلى ؟ يفترض أن الإحتلال الإسرائيلى قد إنتهى من غزة ، وإستبدل إما بعلاقة الحرب، وإما بإطار هدنة شبه دائم، والخيار الثانى هو ألأقرب لأهداف وتصورات الحركة السياسية ، فخيار الحرب لا يمكن ان يحقق هدف الإستقلال ، وله تداعيات خطيرة على مقومات بقاء حركة حماس فى غزة، وهذا قد يتعارض مع الهدف الإستراتيجي للحركة وهو إقامة كينونة سياسية مستقلة فى غزة تمهيدا للدولة الفلسطينية ومنها لمفهوم الدولة الإسلامية الكاملة فى إطار الهدف العام لحركة الاخوان المسلمين وهو قيام دولة خلافة إسلامية وهذه أهداف إستراتيجية بعيدة المدى وأبعد عن الواقع القائم ، لذلك لا بد من التعامل مع ما هو قائم ، إلا أن هذا الهدف مرتبط بمدى نجاح الأخوان فى إقامة حكمهم فى دولة مركزية كمصر، هذا الهدف بدات ملامحه بحكم الأخوان فى مصر لمدة عام، ومن ثم تم التأجيل ، فى هذا السياق قد يفهم كيفية التعامل مع غزة ، من منظور أنها الكينونة ألأقوى للأخوان المتبقية ، ومنها يمكن الإنطلاق من جديد نحو إحياء هذا الهدف، وهذا هو الهدف من تقوية حماس وبقائها فى غزة ، والحيلولة دون حرب قد تكون مكلفة سياسيا، فحركة حماس هى ألفرع ألأقوى لحركة ألأخوان ، وخصوصا من المنظور العسكرى ، فحماس هى الوحيدة التى تملك ذراعا عسكريا أقرب إلى تنظيم الجيوش، وهو القادر على الحفاظ على هذه الكينونة ألإسلامية ، وبالتالي البديل لهذا الخيار ، وتحقيقا لهذا الهدف قد يأتى خيار الهدنة ، لكن هذا الخيار يصطدم بالواقع السياسى الفلسطينى العام، وبحالة الإنقسم وإستمرار الإحتلال، من هذا المنظور ، لا تستطيع حركة حماس أن تذهب بعيدا بغزة ، ولا تملك الا التعامل مع هذا الواقع من خلال التمسك بالوحدة الفلسطينية ،وبالتعامل مع الكل الفلسطينى ولكن بما لا يتعارض مع أهداف الحركة الإستراتيجية ،وهى الإحتفاظ بغزة ككينونة إنطلاق ووثوب لما هو اكبر منها. وحيث أن القضية الفلسطينية وخياراتها مرتبطة بالبيئة العربية والإقليمية والدولية ، وخصوصا حالة غزة التى تحكم خياراتها المحدد الجغرافى وطبيعة العلاقة مع مصر وإسرائيل وهما محددان رئيسان فى تحديد خيارات من يحكم غزة ،إلى جانب المحدد الفلسطينى ذاته.

وهنا تجد حماس امام هذا الخيار الثالوثى ، وهو على النحو التالى سيناريو العلاقات العدائية ، بمعنى خيار الحرب مع إسرائيل، وإستمرار الحالة العدائية والمتوترة مع مصر، وإستمرار حالة ألإنقسام الفلسطينى والتفكير فى خيارات الإدارة المستقلة ،او الإعلان المستقل لغزة تحت اى مسمى ، هذه الإحتمالات الثلاث فى هذه العلاقة المركبة تتعارض وأهداف الحركة ألإستراتيجية ، وقد تفقدها الكثير من عناصر قوتها ، لأنه قد تترتب عليها نتائج سلبية على الواقع المعاشى فى غزة مما قد يقود لحالة من الإنفجار الداخلى فى غزة ،أخذا بالإعتبار البيئة الخاصة التى تتميز بها غزة أذكر منها الحالة السكانية المزدحمة على مساحة صغيرة قابلة للتقلص بسبب حالة البناء المتزايدة لمواجهة احتياجات السكان، والحالة التجارية التى تعتاش عليها غزة ، وتنامى الشريحة الشبابية المعطلة أبواب العمل أمامها. هذه البيئة لا تساعد على الذهاب للخيارات السابقة ، بالتالى البديل لهذا الخيار الثالوثى الإيجابى ، واقصد به الحفاظ على علاقات هادئة بعيدة عن العدائية مع مصر، والحيلولة دون إستمرار خيار الحرب مع إسرائيل بالتفكير بخيار الهدنة مقابل السماح ببناء كينونة مستقلة مثل الميناء والمطار وفتح المعابر، والتعامل مع السلطة الفلسطينية على أنها حالة ملك للجميع والتعامل مع المصالحة من منظور المصالحة الوظيفية التى تضمن إيجاد حلول للمشاكل الوظيفية والمعابر، وملفات الخدمات التى تشكل عبئا على الحركة فى غزة ، مع الإحتفاظ ببنيونتها الأمنية والسياسية والإقتصادية ،والتعليمية والإعلامية والبحثية التى نجحت حركة حماس بلا شك فى ترسيخها.

 ومما قد يؤثر على خيارات حماس وقدرتها فى قيام دولة مستقلة من عدمه فى غزة أن حركة حماس لم تعد مجرد تنظيم أو حركة عادية ، بل تحولت لفاعل من غير ذوات الدول له تأثيره وحضوره العربى وألإقليمى والدولى ، وهذه الفاعلية للحركة تفرض عليها ضرورة التعامل مع كل التحولات الإقليمية والدولية ، وكل المحاور والتحالفات التى تشهدها المنطقة بقدر كبير من الحذر، فهى تحاول إنتهاج سياسات متوازنة ، لكن يبدو ان هذه التحولات وبروز مخاطر جديدة وتحالفات متعارضه كالتحالف الشيعى الذى تقوده إيران ، والسنى الذى تقوده السعودية العربية أن يضع حماس أمام تحديات كبيرة قد لا تفرض عليها الذهاب بعيدا بغزة فى إتجاه ألإنفصال.

والبديل لذلك الحفاظ على غزة فى إطار الكل الفلسطينى مع ألإحتفاظ ببنيتها المستقلة إنتظارا لما قد تفرزه التحولات والتحالفات والمحاور التى تخطط للمنطقة ،وإنتظارا لما قد تحمله الحالة الفلسطينية من مفاجآت سياسية قد تتيح للحركة دورا أكبر, فى هذا التصور يمكن أن يتم التعامل مع خيار غزة ، وتكييفه مع خيارات الحركة. والموضوع يحتاج إلى مزيد من النقاش

×
أخبار
«واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط