كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

دولة غزة : (مَمّكَنة المستحيل) أو المستحيل الممكن !

في إطار نقاشات مع قيادات من الفصائل الوطنية حول سبب عدم حديثهم بوضوح خلال السنوات الماضية عن مخطط فصل غزة عن الضفة بالرغم من كل المؤشرات والمعطيات الظاهرة للعيان التي كانت تجري لصناعة دولة غزة ، تنكر الجميع من تهمة التواطؤ أو المشاركة. كلهم اجمعوا على التخوف من تداعيات انقلاب حماس ، إلا أنهم كانوا يراهنوا بأن الانقسام لن يستمر طويلا. بعضهم كان يعتقد باستحالة قيام دولة في غزة لأن العالم لن يعترف بها ، وآخرون كانوا يعتقدون باستحالة تحويل غزة لدولة بسبب ضيق مساحتها وقلة إمكانياتها ، وآخرون كانوا يراهنوا على حتمية سقوط سلطة حماس في غزة نتيجة تمرد أو ثورة شعبية. وفي ظني كلها تبريرات غير مقنعة تعبر عن حسن نية وافتقار للرؤية الاستراتيجية للسياسة الدولية الواقعية وما كان يُخطط لفلسطين والمنطقة .

أولا : حول القول باستحالة قيام دولة غزة لتعارضها مع الشرعية الدولية والاتفاقات الموقعة

هذه الفئة كانت تعتقد استحالة نجاح مشروع دولة غزة ،لأن العالم لن يعترف بدولة غزة ،وأن دولة غزة تتعارض مع الالتزام الدولي بحل الدولتين والشرعية الدولية والاتفاقات الموقعة بين السلطة وإسرائيل الخ .غاب عن القوى السياسية الفلسطينية أن العلاقات الدولية والواقع الدولي لا يؤسَسان دائما على الاتفاقات المكتوبة والموقَعة والشرعية الدولية والقانون الدولي، بل في كثير من الاحيان بالأمر الواقع الذي تتم شرعنته لاحقا ، وخير دليل على ذلك أن الفلسطينيين يتصارعون منذ عقود مع دولة الكيان التي لا تحترم قانون دولي ولا شرعية دولية ولا أية اتفاقات موقعة . بالإضافة إلى ذلك أن خطة خارطة الطريق تحدثت عن دولة ذات حدود مؤقتة كما أن اعترافات دول العالم بدولة فلسطينية لا تشير بوضوح إلى حدود هذه الدولة وإلى مكان قيامها وبالتالي قد تؤول الأمور لتصبح غزة هذه الدولة.

بات من الواضح أن دولا أوروبية ومن كل القارات بما فيها إسرائيل بالإضافة إلى دول إسلامية وعربية كالسعودية أصبحت تتعامل مع حركة حماس ،ليس من مدخل الشرعية الدستورية أو الدولية أو من منطلق التعاطف الإنساني مع معاناة سكان غزة ،بل من مدخل السياسة الواقعية التي تقوم على المصالح القومية ،حيث حركة حماس ونتيجة تحالفاتها الخارجية وبراغماتيتها العالية وضعف حضور السلطة ومنظمة التحرير ،أصبحت السلطة الفعلية في قطاع غزة والعنوان الذي يجب مخاطبته والتعامل معه في كل ما يتعلق بقطاع غزة ،كالهدنة طويلة المدى وملفات الإعمار والمعابر الخ ، حتى العربية السعودية ومصر وبعد طول ممانعة أخذت تبحث عن صيغة ما للتعامل مع قطاع غزة تحت سلطة حماس ،لأن المصالح القومية والأمنية لهذه الدول لن تنتظر إنجاز المصالحة الفلسطينية وليست حريصة على المشروع الوطني الفلسطيني ولن ترتهن بهما.

ثانيا: حول القول باستحالة قيام دولة في غزة بسبب ضيق المساحة والإمكانيات

لا شك أن واقع قطاع غزة من حيث المساحة وكثافته السكانية والوضع الاقتصادي يُحبط أي تفكير بتحويله لدولة ، ولكن السياسات الدولية عندما تريد تحقيق شيء فلا تعوزها الحيلة والوسيلة لتحقيقه. فبالنسبة لضيق المساحة فالمخططون المعنيون بمشروع غزة لديهم سناريوهات متعددة مثلا : افتعال حرب جديدة على القطاع أو حرب أهلية أو كليهما معا ، وقد ينتج عن هذه الحرب ، سواء نتيجة توجيه مقصود أو تلقائيا ، اندفاع الآلاف من أهالي القطاع إلى سيناء الخالية من السكان وحيث الوجود العسكري المصري محدودا ، في هذه الحالة لن يتمكن الجيش المصري المحدود العدد والعدة من وقف الزحف البشري ولن يقوم بقتل الآلاف من الفلسطينيين ، وبالتالي سيتم تمرير الأمر بدوافع إنسانية والقول بأنها حالة مؤقتة إلى حين وقف الحرب ، والمؤقت سيتحول إلى دائم ، وفيما جرى في سوريا سابقة يمكن ان تتكرر ،فنتيجة الحرب اندفع أكثر من مليوني سوري إلى الاردن ولبنان دون أن يتمكن أحد من صدهم ! .هذا ما كان مخططا له حسب مشروع الإسرائيلي ايجورا ايلاند ، وبذلك سيتم حل مشكلة محدودية مساحة قطاع غزة.

وهناك سيناريو أو احتمال آخر وهو تفعيل مبدأ تبادلية الاراضي الذي تم التوافق عليه بين إسرائيل والمفاوضين الفلسطينيين منذ سنوات – مع أن البعض في منظمة التحرير ينفي وجود تفاهمات حول تبادلية الاراضي - ، وفي هذه الحالة قد تحدث التبادلية بأن تمنح إسرائيل جزءا من النقب لتوسيع دولة غزة مقابل أراضي المستوطنات في الضفة والقدس .

أما بالنسبة لمحدودية الإمكانيات المادية ،فحيث إن الأطراف المعنية بهذا المخطط قوى ودول نافذة ومتواطئة مع إسرائيل فلن تعوزها الحيلة لحل هذه الإشكالات ، فيمكنها مثلا تحويل ما تقدمه من أموال للسلطة – أو جزء منها - إلى سلطة حماس في قطاع غزة وهذا ما يجري بالنسبة للأموال القطرية والتركية،ويمكنها تشغيل بضعة آلاف من شباب غزة في بلدانها، وقد تعمل لاحقا على تمكين السلطة القائمة في قطاع غزة من نصيب من النفط والغاز المُكتشف في المياه الإقليمية للقطاع ،وكذا تشغيل المنطقة الاقتصادية للقطاع،مع تسهيلات اقتصادية إسرائيلية والسماح بدخول عدة ألاف من عمال غزة لإسرائيل .

في اعتقادي إن كل الجهود الخارجية لتكريس الانقسام وصناعة دولة غزة لن يكون لها قيمة أو فرصة للنجاح لو توفرت إرادة حقيقية عند حركة فتح وحركة حماس بالوحدة الوطنية وإفشال مشروع التقسيم ، ولكن ما يجعل السيناريوهات والاحتمالات المُشار إليها أعلاه قابلة للتنفيذ هو تواطؤ نخب نافذة في فتح وحماس ورغبتها في تكريس الفصل ، ومع ذلك ما زال في الإمكان تدارك الأمر وقطع الطريق على مخطط دولة غزة من خلال تحالف وطني للشرفاء في جميع الفصائل الفلسطينية بما فيها حركتي حماس والجهاد .

في حالة عدم القدرة على إيقاف هذه المخطط سنكون أمام التساؤلات التالية : هل غزة بعد دولنتها تحت سلطة حركة حماس ستستمر جزءا من المشروع الوطني ومن الدولة الفلسطينية المستقلة في الضفة وغزة ؟ أم ستشكل قطيعة معهما ونصبح أمام كيانين فلسطينيين متعاديين واحد في غزة وواحد في الضفة ؟ وهل يمكن أن يستمر المشروع الوطني بدون قطاع غزة ؟ وكيف يمكن الحفاظ على وحدة الشعب والهوية والمشروع الوطني حتى في ظل فرض ترتيب أوضاع في قطاع غزة مغايرة عن ما يُعد من ترتيبات للضفة الغربية ؟

في المقال القادم سنبحث في مراهنة البعض على تمرد شعبي على سلطة حماس

×
أخبار
مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط