كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

دولة غزة: هل يبدو الأمر مفاجئا؟

دولة غزة: هل يبدو الأمر مفاجئا؟

تاريخ النشر: 2017-07-08 | 13:14

كيف نقرأ تصريح مدير وكالة الأمن القومي الأمريكي السابق عن طلب الحكومة الأمريكية من دولة قطر الشقيقة استضافة قادة حركة حماس، والذي أكد عليه وزير الخاجية القطري السابق حمد بن جاسم؟

أظن أن القراءة البسيطة تقتضي سؤالا: هل كان بإمكان دولة صغيرة مثل الشقيقة قطر أن تقدم على هكذا تصرف لولا وجود غطاء ما، كأن تغض دولة عظمى مثلا عن ذلك؟

ثمة سؤال آخر: الدول الكبرى تسأل ولا تسأل، تأمر ولا تؤتمر؛ وهي لا تطيق أية مفاجأة؛ لذلك من الطبيعي جدا في السياسة الدولية، أن ترى دولة كبيرة تقيم علاقات مع حكومات، ومع أحزاب المعرضة الرسمية، بل والسرية.

هل يبدو مفاجئا؟

لا يبدو كذلك، كما لا يبدو الحديث عن دولة-إمارة في غزة كذلك مفاجئا!

لا أظنه كذلك، إلا لدى من لم يرد أن يقرأ جادا، أو قرأ ما يريد قراءته انسجاما مع ما يطمح له من خلاص فردي!

بئس هو الخلاص الفردي من خلاص!

او لعل السؤال بلماذا هو الأكثر دقة!

أول مرة اسمع فيها بدولة غزة، كانت من قيادات وطنية عام 1991 في عمان، في صيف ذلك العام، أي قبل شهر من مؤتمر مدريد للسلام..

"دولة غزة"، تم تداول المصطلح من باب أن هذا هو أقصى ما سيكون، أو أقصى ما سنحققه من خلال الخيار السياسي، وتم تداوله بشيء من السخرية..

لكن حين تم الكشف عن محادثات أوسلو، بعد مدريد وواشنطون، ظهر إلى السطح المصطلح الشهير "غزة أريحا أولا" الذي قرن غزة بالضفة الغربية. ورخم الله ابو عمار الذي أصرّ على أريحا، ومكان قوات الأمن، للتأكيد على الضفة الغربية المحتلة من جهة، ووحدتها السياسية مع قطاع غزة، وهذا ما تم إثباته في الاتفاقية، والتي مهما قيل فيها، فإنه يحسب لها التأكيد على مرجعية القرارين الدوليين 242 و338.

حمدت الله، وتخلصت من كابوس "دولة غزة" صيف عام 1991.

ستمر بعض الأعوام، وستعقد مؤسسة ماس ندوة سياسية عام 1999، عام استحقاق الوصول إلى حل في قضايا الحل الدائم، يتحدث فيه الدكتور علي الجرباوي عن مخطط ما، أو تفكير ما حول إمكانية اقامة دولة فلسطينية كاملة السيادة في قطاع غزة، على أن تكون الضفة الغربية معومة السيادة، وتدار من دولة غزة السيادية، والأردن الشقيق وإسرائيل. تحدث وقتها عن الوضع القانوني الذي سينشأ هناك:

"إذا كان إغلاق ملف القضية الفلسطينية لا يمكن أن يتم سوى عن طريق إقامة دولة فلسطينية، وإن التأييد الدولي لإقامة هذه الدولة في ازدياد، فقد يكون مآل الحل التوافقي الإسرائيلي أن تقام هذه الدولة في قطاع غزة فقط. أما الضفة الغربية التي أُثخنت تقطيعاً واستيطاناً وأصبحت التجمعات السكانية الفلسطينية فيها تشكل معازل مفصولة بمستوطنات وشبكة طرق استيطانية، فيكون مصيرها ضمن هذا الحل التوافقي الإسرائيلي أن تبقى منطقة معوّمة السيادة يتم تقاسم الوظائف عليها بين إسرائيل والدولة الفلسطينية الغزية، وربما الأردن.

بمثل هذا الحلّ المُركّب، والذي قد يتشكل بموجبه اتحاد كونفدرالي لإدارة شؤون الضفة الغربية بين الدول الثلاث، تحتفظ إسرائيل لنفسها من خلاله بالمسؤولية الكاملة عن الأمن الخارجي والمصادر والحدود الدولية (نهر الأردن) والتجمعات الاستيطانية. أما الدولة الفلسطينية الغزيّة فتُمنح مسؤولية كاملة على السكان الفلسطينيين القاطنين في الضفة في إطار حكم ذاتي موسع يشمل مساحة تصل حوالي 50% من الضفة. أما الأردن فيمكن أن تتم مقايضة قيامه بلعب دور وسيطي بين الفلسطينيين والإسرائيليين في الحلّ الخاص المتعلق بمدينة القدس بمنحه فسحة اقتصادية في الضفة الغربية، ربما تتطور لاحقا إلى دور أكثر ترابطية وأشد عمقاً ضمن كونفدرالية مرغوبة دولياً لإيجاد حلّ عملي لمسألة توطين اللاجئين.

فعلى افتراض تمكن إسرائيل من فرض "الحلّ المُركّب" بأن يصبح قطاع غزة خاضعا للسيادة الفلسطينية، بينما تبقى الضفة مُعومة السيادة، فان جميع فلسطينيي الضفة سيصبحون من الناحية القانونية وبشكل فوري، مواطنين من دولة مجاورة يقطنون مع غيرهم من مواطني دولة مجاورة أخرى (المستوطنين) في منطقة غير سيادية تخضع لإشراف وظيفي مقسم بين الدولتين. وبالتالي، ستحصل اسرائيل مباشرة على التساوي القانوني بين المواطنين الفلسطينيين والمستوطنين في الضفة، وتكون بذلك قد حققت ما يمكن أن يُدعى بـ "ترانسفير قانوني" لفلسطينيي الضفة دون أن تقوم بتحريكهم من أماكن سكناهم.  فجميع فلسطينيي الضفة يصبحون من خلال فرض اسرائيل "الحلّ المُركّب" مواطنين فلسطينيين يتبعون قانونيا للدولة الفلسطينية الغزيّة، بينما يستمرون بالسكن (مع غيرهم من مواطني دولة اسرائيل: المستوطنين) في الضفة. ويتحول الصراع الفلسطيني الاسرائيلي الذي سينحصر جراء ذلك حُكماً، وبشكل تلقائي، في الضفة من صراع قومي للشعب الفلسطيني المناضل لتحقيق حقوقه الوطنية الشرعية من اسرائيل، إلى نزاع عرقي بين مجموعتين اثنيتين (عرب ويهود) تعيشان في منطقة واحدة (الضفة) وعليهما ايجاد السبل للتعايش فيما بينهما".*

أعادتني تلك الندوة إلى ما سمعته أول مرة عام 1991، فاد الكابوس من جديد!

لماذا الكابوس؟ الجواب لأنه في ظل تأسيس إمارة في غزة يتم الاعتراف بها كدولة ذات سيادة من إسرائيل، سيعني تفريغ قضايا الحل الدائم من مضامينها، ونسف نهائي لحقوق شعبنا المكفولة دوليا.

وسأعود لذلك بعد بضع سنوات لأرصد في بحث صغير نشرت جزءا منها في مجلة الهلال القاهية في مايو 2017، بمناسبة النكبة، بعنوان: النكبة تلد نكبات- الضفة الغربية وغزة وإسرائيل: بين الفصل والوصل والضم! في ظل لا للدولتين ولا للدولة الواحدة".

تمثل مضمون البحث: في اجتهادات الاحتلال في انفصال الضفة الغربية عن قطاع غزة واتصالهما وانفصالهما والضم..إلى آخر اللعبة: دولة غزة" وكانتونات الضفة".

لم يكن الأمر مفاجئا!

حتى أن الإسرائليين حومة ومعارضة لم يخفوا نواياهم، فمن قرأ وتبّع لسياسييهم ومحلليهم عرف ذلك.

لذلك لم تكن تصريحات المسؤولين الإسرائيليين في السنوات الأخيرة شديدة الجرأة على الشعب الفلسطيني وقضيته خارج سياق ما قبل ذلك ببضع سنوات، بل ومنذ اليوم الأول للدخول في التسوية: تصفية القضية وضم الأرض وتهويدها، ومنح "التجمعات السكانية" شيئا ما من مشتقات الحكم الذاتي. وقد ساهم تردي الأوضاع العربية في زيادت تلك الجرأة بدون أدنى خجل أمام الشرعيات الدولية.

لن تستعجل إذن المفاوضات مع قيادة منظمة التحرير، لأنها وجدت من يقبل ما هو دون!

هل من جديد في الموقف الإسرائيلي تجاه جوهر الحلول؟

 منذ توقيعها على اتفاقية أوسلو، وإسرائيل  تنفذ على الأرض سياسة الأمر الواقع، وهي دولة إسرائيل في كل فلسطين التاريخية، مع مراعاة السكان الفلسطينيين (عرب إسرائيل كما تسميهم)، بحيث يكون لليهود دولتهم بنظام حكم خاص بها، في حين تطبق على الفلسطينيين المحكومين نظاما خاصا بهم، يراعي بعض الخصوصيات الثقافية الرمزية، أي نظام عنصري محسّن يلائم العصر. إنه تكيف صهيوني إبداعي. ولعلّ الحرب الإسرائيلية الثالثة على غزة 2014، وما واكبتها من أحاديث حول الهدنة والمفاوضات، جعلت النقاش مركزا على قطاع غزة، فبدت العملية السياسية متحولة من حق تقرير مصير الشعب الفلسطيني إلى حق تقرير مصير قطاع غزة. حرب على قطاع غزة كي يصير هو الدولة الفلسطينية فقط.

كانت الحرب على غزة 3 هي تأكيد على تجزئة الحل كما سنرى.

أولا وآخرا، فلسطين الوطن والشعب..

والإرادة أن نكون، فهل سنكون!

ليس أمامنا إلا أن نبقى.

* د.علي الجرباوي/ فصل الضفة عن القطاع: مأزق تفاوضي أم خيار إسرائيلي استراتيجي؟! دراسة مقدمة ل"ماس"1999

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط