كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

"دولة فلسطين" معتقلة منذ 3 سنوات بدرج الرئيس..كفى!

"دولة فلسطين" معتقلة منذ 3 سنوات بدرج الرئيس..كفى!

تاريخ النشر: 2015-09-03 | 04:34

كتب حسن عصفور/ نهاية الشهر الجاري  سبتمبر - أيلول، من المفترض ان يذهب الرئيس محمود عباس الى الأمم المتحدة، ولا نعرف هل سيكون لا زال في موقعه كرئيس للجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، أم أنه ترك الموقع بما حمل من مصائب، لكن المؤكد أنه سيذهب الى الجمعية العامة ليلقي خطابا باسم "دولة فلسطين"، باعتباره رئيسا لها، كما جاء في رده على سؤال لعضو من التنفيذية بأي صفة سيذهب ما دام مستقيلا..

وقبل ذهاب الرئيس عباس، فتحت بعثة فلسطين معركة بات اسمها في الاعلام العالمي "معركة رفع العلم"، كان لها أن تمر بشكل طبيعي، لكن التحالف الأميركي - الاسرائيلي، اصرا على غير ذلك، فهددت أمريكا "سيدة البعض من فرقة صيبا"، بأن ذلك سيكون له نتائج عكسية، فيما ممثل الكيان العنصري - الفاشي أزبد وأرعد، والحق أن سفير فلسطين رد بما يكفي على ممثل الكيان، لكنه فضل المرور صمتا على "تهديد أمريكا"، لأن رئاسته لم تنبس ببنت شفة تعليقا على تهديد "ماما أمريكا" - والله زمان على هيك موقف -..

ولأن روسيا عادت تطل بهيبتها أعلن رئيس مجلس الأمن الدولي، الروسي تشوركين، أنه يجب رفع العلم الفلسطيني وطالب الجميع تأييد ذلك، كونه "حق مؤجل"..

أعادت "معركة العلم" الى المشهد قوة وقيمة قرار الجمعية العامة للامم المتحدة رقم 19/ 67 لعام 2012 والذي أقر الاعتراف بفلسطين دولة لتصبح عضوا مراقبا في الجمعية العامة، اعتبارا من تاريخ 29 نوفمبر - تشرين الثاني، ذلك القرار الذي مثل "انتصارا تاريخيا" للقضية الفلسطينية، وردا عمليا على محاولة الدول الإستعمارية والحركة الصهيونية إزالة فلسطين من الجغرافيا والذاكرة الإنسانية، قرار شكل تحولا في مسار الصراع العربي - الفلسطيني مع الحركة الصهونية وكيانها اسرائيل..

كان الاعتقاد، أن تبدأ رحلة تطبيق قرار الأمم المتحدة من أرض فلسطين، وان يعلن الرئيس محمود عباس، بإسم "الحق الوطني الفلسطيني أرضا ووطننا وشهداء قيام دولة فلسطين فوق ما تبقى من أرض فلسطين"، في الضفة والقطاع والقدس الشرقية المحتلة عاصمة لها..

اعلان هو الفعل التجسيدي للإعتراف بدولة فلسطين، كبداية لتصويب مسار طال أجله كثيرا، وجاء تعويضا جزئيا عما تجاهلته الإمم المتحدة من تطبيق مئات القرارات الخاصة بفلسطين، لكنها بقيت ضمن أرشيفها يعاد الاشارة اليها كلما صدر قرار جديد، وبعضها بات خارج الذاكرة، وبالتحديد قرار 194 الخاص بحق عودة اللاجئين وتعويضهم عن نكبتهم..

قرار الأمم المتحدة 19/ 67 كان له أن يشكل المدخل السياسي - القانوني لتصويب عملية اختطاف المسار الذي بدا بعد توقيع "اعلان المبادئ عام 1993" بين منظمة التحرير ودولة الكيان، مسار كان الأصل به انهاء الاحتلال واقامة دولة فلسطين في الأراضي المحتلة عام 1967، لكن الطغمة الفاشية الحاكمة في تل أبيب اختارت غير ذلك فتخلصت من رئيس حكومتها الذي وقع الاتفاق لترسل رسالتها أن لا سلام ولا يحزنون مع دولة قامت لتسرق الحق والذاكرة..

منحت الإمم المتحدة الرئيس عباس والقيادة الرسمية خيارا سياسيا تاريخيا، لاعلانه قيام "دولة فلسطين"، وانهاء المرحلة الانتقالية التي طال أمدها أضعاف ما كان مقررا لها، عدا على أن دولة الكيان لم تلتزم منها بشيء علني، بل العكس تماما..

"خيار دولة فلسطين" جاء في سياق المعركة السياسية، بعيدا عن أي مواجهة عسكرية مباشرة، كما يحاول البعض من "فرقة صيبا" ان يقول، متجاهلا أن اصل الحكاية الفلسطينية المعاصرة كانت الانطلاقة الثورية الجديدة برصاصة حركة فتح عام 1965 وقائدها الخالد ياسر عرفات، وبعيدا عن "هرطقات هؤلاء" المتربصين بروح الثورة ورحيقها، فما حدث هو انتصار سياسي تاريخي، حتى لو اختاروا اعتقاله..

ولكن وبدلا من المضي قدما لتنفيذ القرار اختار الرئيس عباس، وفرقته الخاصة، ان يلجأ الى عملية "تنويم مغناطيسي" لاعلان دولة فلسطين، واستبدال القرار الضرورة بقرارات داعمة للاعتراف بالدولة، رغم ان الإعتراف كان قائما  قبل قرار الأمم المتحدة بسنوات بعيدة، يوم ان صرخ القائد ابو أبو عمار صرخته الأشهر في الجزائر عام 1988 ليعلن باسم شعب فلسطين قيام دولة فلسطين..تسابقت دول العالم لتعترف بها، ما فاق عدد المعترفين بدولة ياسر عرفات "الإفتراضية"، عدد المعترفين بدولة الكيان العنصري..

ولأن احترام الشعب الفلسطيني ليس جزءا ثابتا في تفكير القيادة الرسمية، فقد تجاهلت كليا تنفيذ الأمر العالمي بـ"قيام دولة فلسطين"، وتعاملت بدلا منه بمحاولة استغفال شعب لا يمكن استغفاله، مهما حاولوا "تلبيس ذواتهم ألقابا وصفات"..

التخلي عن تنفيذ "الحق الوطني" في دولة فلسطين كان يعني الاستمرار بإطالة امد الاحتلال، ما أدى عمليا الى أكبر حركة تهويد ونشاط استيطاني والوصول الى المنطقة الأخطر بتقسيم المسجد الأقصى زمانيا ومكانيا لتفيذ مشروعه لاستبدال الأقصى بهيكلهم المزعوم..

كان لاعلان دولة فلسطين، أن يقلب كل المسار الذي تأكد فقدانه المصداقية، والعودة الى أسس علاقة بعيدة عن سياسة الإملاء وتصدير الأمر الاحتلالي..كان لإعلان دولة فلسطين، ان يعيد الأمر الى حقيقته بأن هناك دولة معترف بها وبحدودها وعاصمتها باتت محتلة من قبل دولة هي عضو في الأمم المتحدة..ما يتطلب التوجه الى الجمعية العامة لوضع حد لذلك..

كان يمكن لاعلان دولة فلسطين وفقا لقرار الأمم المتحدة، أن يبلور قرارا عربيا بالذهاب الى مجلس الأمن بمشروع قرار لتنفيذ قرار الجمعية العامة لانهاء احتلال دولة فلسطين وفقا للفصل السابع، وليس التلاعب بالحق الوطني، عبر مشروع صاغه الفريق اليهودي في واشنطن، لسلب قرار الإمم المتحدة من جوهره، ثم الالتفاف عليه بمشروع فرنسي سارعت قيادة فلسطين الرسمية بالموافقة عليه، من وراء الأطر الشرعية، قرار يلغي حدود دولة فلسطين وعاصمتها ويعيدها للتفاوض والمساومة، ويمنح دولة الكيان مكانة في القدس حرمها منها قرار الأمم المتحدة..

فوائد قرار الأمم المتحدة السياسية باتت معادة التوصيف، لكن السؤال الذي لم يجد جوابا حتى تاريخه لماذا لم يعلن الرئيس محمود عباس دولة فلسطين وفقا للقرار الأممي..لما حاول تجاهله كليا، بل أنه لم يكلف عناء النفس في شرح ذلك أمام اي هيئة شرعية فلسطينية، حتى داخل إطر حركة فتح، يكتفي بالحديث عن "النصر السياسي التاريخي"، ويقفز بغير رشاقة عن شرح مسببات الهروب من اعلانه فوق الأرض التي حددها لها القرار..

الرئيس عباس عندما يغادر أخر حاجز اسرائيلي في أريحا، يتذكر انه رئيس دولة فلسطين، ويعامل بروتكوليا ضمن ذلك الحق، وما ان يعود الى أول حاجز اسرائيلي في أرض الضفة يتناسى انه رئيس دولة فلسطين ويعامل كرئيس لسلطة لم تعد سلطة، كما يكرر هو وفرقته ليلا نهارا..

السيد الرئيس محمود عباس، قبل أن تذهب الى نيويورك عليك ان تعلن الدولة المفترض انك رئيسها، وقبل أن تترك مناصبك، كما تدعي احباطا ويأسا، من كيري وبيبي، ليتك تمنح اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير او المجلس المركزي حق اعلان دولة فلسطين..ولا تسمح لـ"يأسك واحباطك" أن يسرق الحق الوطني..

لتطلق سراح دولة الشعب الفلسطيني بعد 3 سنوات من الاعتقال غير المشروع يا سيادة الرئيس "المحبط" و"المستقيل الدائم"!

ملاحظة: انشغل العالم يوم أمس وقبله، وبحق مطلق، بصورة الطفل السوري الغريق، وقبل فترة حرق طفل فلسطيني في مشهد لا يتكرر كثيرا من قبل الفاشية الجديدة، وانتهى أمره بقراءة الفاتحة دون ان يكلف رئيس شعبه عناء زيارة قبره..يا الله كم عندنا ما لا يسر!

تنويه خاص: كان غريبا جدا أن تحتفي وسائل اعلام عربية وفلسطينية بأن اوباما وجه صفة لنتياهو بحصوله على عدد كاف لقرار الفيتو بخصوص الاتفاق النووي..اليس عارا سياسيا ذلك..الأصل غير ذلك يا سادة!

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط