كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

دولة واحدة في فلسطين..؟!

دولة واحدة في فلسطين..؟!

تاريخ النشر: 2015-11-05 | 08:38

في الفترة الأخيرة، يطرح متابعون للحدث في فلسطين/ "إسرائيل"، باختلاف مواقعهم، سؤالاً واحداً بصيغ مختلفة: "هل أصبحت الدولة الواحدة واقعاً؟". ويبني هؤلاء سؤالهم شبة التقريري على فكرة أن "حل الدولتين" -البديل الوحيد عن الدولة الواحدة- قد مات. ويعتقد حتى أنصار "الدولة اليهودية" المتحمسون، بأن سياسات اليمين في دولة الكيان التي أجهضت إمكانية إقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة، هي التي أجهضت هدف "الدولة اليهودية" الحصرية، وفرضت واقع "الدولة الواحدة".
بالنسبة للعرب والفلسطينيين، تنطوي فكرة الدولة الواحدة، أو الدولة ثنائية القومية على إشكالية -ومصادرة منطقية أحياناً. إنها تعني للبعض تخلياً نهائياً عن فكرة عروبة فلسطين التاريخية، والاعتراف بشرعية وجود المستعمرين الصهاينة في فلسطين كوطن لهم فيه حق مثل أصحابه الحقيقيين. ويعتبر البعض هذا الاتجاة خيانة للتاريخ وفكرة الحق نفسها. وفي المقابل، يقبل البعض بـ"الدولتين"، باعتبار أن العيش "إلى جانب" الصهاينة أهون -ربما نفسياً- من العيش "معهم". وفي الحقيقة، ينطوي قبول فكرة "الدولتين" التي تسمح بوجود المستعمرين في جزء من فلسطين، ورفض فكرة الدولة الواحدة في الوقت نفسه، على مصادرة واضحة.
ذات مرة، سألني أحد عن إدوارد سعيد: "أليس هو الذي يعترف بالهولوكوست ويقبل بالعيش مع اليهود في فلسطين؟". والمعروف أن سعيد نظَّر لفكرة الدولة الواحدة بقوة. لكن ذلك السائل انتزع أطروحة سعيد من سياقاتها. وكان سعيد قد كتب في مقال نشر في "الأهرام ويكلي" يوم 14 كانون الثاني (يناير) 1999: "... بعد 50 عاماً من التاريخ الإسرائيلي، لم تستطع الصهيونية الكلاسيكية تقديم أي حل للوجود الفلسطيني. ولذلك لا أرى طريقة أخرى سوى البدء الآن في التحدث عن تقاسم الأرض التي انحشرنا فيها معاً؛ تقاسم على أسس ديمقراطية حقاً وبحقوق متساوية لكافة المواطنين". لكن سعيد أشار في مكان آخر، بطريقة واعية بدَت وكأنها عرَضية، إلى الاتجاهات الديمغرافية في فلسطين التاريخية، وراهن على أن "إسرائيل" لن تستطيع إدامة التمييز العنصري ضد سكان عرب يعادلون يهودها عدداً.
بعد إفلاس "أوسلو" وموت حل الدولتين، كما تنبأ سعيد وآخرون سلفاً، دعا الكثيرون إلى حل السلطة الفلسطينية وإعادة مسؤولية الاحتلال إلى صاحب الاحتلال. ويعني ذلك، عملياً، إعادة شبك "المناطق" وسكانها في الضفة (وربما غزة التي يبدو وضعها "المستقل" معقداً جداً الآن) بمناطق "إسرائيل" في كامل أرض فلسطين التاريخية. وبعبارات أخرى، سيعني ذلك عملياً أن يكون هناك  شعبان يعيشان في دولة واحدة، وإنما بحكومة تحتكر السلطة لأحد الشعبين وتمارس التمييز العنصري الواضح وإنكار الحقوق على نصف سكانها.
في واقع كهذا، سيكون الخيار بالنسبة للفلسطينيين الذين لم يقبلوا أبداً بالخضوع ونسيان الوطن، واحداً من شيئين: إما اجتراح السبل شبه المستحيلة (في ضوء الموقف العربي، والاتجاهات الدولية) لطرد الغرباء من فلسطين والإطاحة بنظامهم هناك؛ أو النضال الذي لا يكل من الداخل لتحصيل الحقوق -على غرار نموذج سكان جنوب أفريقيا الأصليين. وقد ينطوي ذلك على أفق تضامن الحركات العالمية، وربما الحكومات في وقت لاحق، مع قضية الفلسطينيين باعتبارها مسألة "آبارتايد"، وهي قضية يمكن تكلف حملها سياسياً، بناءً على سابقة جنوب أفريقيا.
بالنسبة لدولة الكيان، فإن الخيارات التي سيطرحها وضع "الدولة الواحدة" أو "الدولة ثنائية القومية" الذي يتحقق موضوعياً بإلغاء مقومات "الدولتين" أو "الثلاث دول" (بوضع غزة في الذهن)، هي: إما طرد كل الملايين من الفلسطينيين الموجودين في فلسطين، وهو خيار غير عملي، نظرياً؛ أو مواجهة موقف دولة الفصل العنصري الضاغط والمكروه في الذهن العالمي، بالإضافة إلى العيش مع التوتر الذي لا يحتمل الذي ربما يشكله ضغط المواطنين الفلسطينيين في كل فلسطين. وثمة خيار ثالث، هو أن تنحت دولة الكيان بنفسها منطقة قابلة للحياة وخالية من المستوطنات والمستوطنين، وتجعلها وطناً للفلسطينيين: أي استعادة خيار الدولتين، وإنما باختيار (أو عدم اختيار) الكيان نفسه هذه المرة.
ثمة حل آخر أبعد احتمالاً يطرحه جزء من اليسار الإسرائيلي: "كونفيدرالية بين الإسرائيليين والفلسطينيين والأردنيين"، كما نقل دومينيك مويسي. لكن الأمور ذاهبة -موضوعياً- إلى "الدولة الواحدة" أو "ثنائية القومية" بمواصفات الأبارتايد، في المدى المنظور.

عن الغد الاردنية

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط