كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

دولتان.. لا دولة واحدة

دولتان.. لا دولة واحدة

تاريخ النشر: 2017-02-20 | 10:20

ارتضى الإسرائيليون والفلسطينيون، منذ سنوات، حل الدولتين، أى دولة فلسطينية مستقلة، ودولة إسرائيل، وأقرت جامعة الدول العربية والأمم المتحدة ذلك الحل، فضلاً عن الإدارات الأمريكية المتعاقبة، من يراجع قرار التقسيم الصادر سنة 1947، يجد أنه يتحدث عن دولتين، دولة للفلسطينيين «العرب»، وأخرى لليهود، وقامت إسرائيل فى مايو 1948، ولم تقم الدولة الفلسطينية إلى اليوم؛ وكان هناك رأى بأن يكون الحل هو إقامة دولة واحدة ثنائية القومية، ذكر د. محمد حسين هيكل (باشا) فى مذكراته، عن جلسات مجلس الأمن التى انتهت بصدور قرار التقسيم، أن الأمين العام للأمم المتحدة «رالف بانش»، وكان زميلاً قديماً له فى «السوربون»، نصحه، وكان رئيساً للوفد المصرى، أن يتقدم العرب بمشروع بديل لمشروع التقسيم، حتى تتم المفاضلة والاختيار بينهما، وكان المشروع البديل هو الدولة الواحدة ثنائية القومية، التى تعطى لليهود مزيداً من الحقوق فيها، وكان رأى «بانش» أنه إذا ظل النقاش حول مقترح واحد، وهو التقسيم الذى تقدم به يهود فلسطين، وليس هناك مقترح آخر يقابله، بحل للأزمة، فإنه سوف يحظى، فى نهاية المطاف، بالموافقة. وعرض د. هيكل ومعه الأمير فيصل بن عبدالعزيز (الملك فيصل فيما بعد)، وكان رئيساً للوفد السعودى، الأمر على «جمال الحسينى»، كى يعرضه هو على عمه الحاج «أمين الحسينى»، وكان رد جمال أن الحاج أمين سوف يضربه بالرصاص لو سمع منه هذا الكلام، المهم لم يجد حل الدولة الواحدة أى أذن صاغية، ورفضت كل الأطراف هذا التصور، ويجرى العمل منذ يونيو 1967 على حل الدولتين، غير أن الرئيس الأمريكى «دونالد ترامب» أعاد إلى التفكير ثانية حل الدولة الواحدة، خلال مؤتمره الصحفى مع «بنيامين نيتيناهو» مؤخراً، واشترط أن يتفق عليه الطرفان، أى الفلسطينيون والإسرائيليون.

مصر من جانبها أعلنت فوراً تمسكها بحل الدولتين، وكذلك أعلنت السلطة الوطنية الفلسطينية، والأمر المؤكد أن حل الدولة الواحدة يقضى على آمال الفلسطينيين بأن تكون لهم دولتهم المستقلة، ويعنى ذلك الحل أن كل التضحيات والنضال الفلسطينى منذ ثورة الشعب الفلسطينى الكبرى سنة 1936 وحتى اليوم، كانت بلا معنى وبلا هدف.. غير أن المضار الأكبر من هذا الحل هو إسرائيل نفسها، إذ إنه يدمر المشروع الصهيونى، ويقضى على حلم «يهودية الدولة»، وفكرة أنها وطن قومى لليهود، ففى ظل الدولة الواحدة سوف تكون إسرائيل دولة ثنائية القومية، متعددة الهويات الدينية والثقافية، ولا يمكن لهم أن يقبلوا به، ولو كان ذلك مقبولاً منهم لما أُعلن قيام إسرائيل أساساً، ولصار المطلب مزيداً من الحقوق والامتيازات السياسية والاقتصادية لليهود فى فلسطين.

حين تولى «بنيامين نيتنياهو» رئاسة الحكومة، أول مرة، فى التسعينات، وتعنت مع الفلسطينيين فى مسألة إقامة الدولة الفلسطينية، طرح الراحل محمد سيد أحمد فى جريدة «الأهالى» فكرة الدولة الواحدة ثنائية القومية، الأمر الذى أزعج كثيراً من الإسرائيليين وقتها، وهكذا بقى حل الدولة الواحدة يطلق لتخويف الإسرائيليين من التعنت ورفض إقامة دولة فلسطينية مستقلة.

من حسن الحظ أن الرئيس الأمريكى طرح تصوره كرأى، وليس باعتباره سياسة وتوجهاً يعمل عليه، وهو ترك الموضوع فى يد الطرفين، الفلسطينيين والإسرائيليين، ولم يُبد أى منهما استعداداً حتى للتفكير فى حل الدولة الواحدة، لكن اقتراح «ترامب» يجب أن يكون محفزاً على العمل لإقامة الدولتين.

ينبغى القول إن جزءاً كبيراً من مشاكل المنطقة ودولها نشأ فى أعطاف القضية الفلسطينية، الصراع العربى - الإسرائيلى، أثّر سلباً على التنمية فى المنطقة، ذلك أن جانباً كبيراً من الموارد ذهب إلى الاستعداد العسكرى، ودخول المنطقة فى حروب أجّل عملية التحول الديمقراطى.

فى سوريا -مثلاً- بعد الاستقلال عن فرنسا، كان تداول السلطة يمر بسلاسة شديدة، وفى أعقاب حرب 1948، وبسببها جرى اغتيال ملك المملكة الأردنية الهاشمية ومؤسسها الملك عبدالله بن الشريف حسين.

ونحن فى مصر تحمّلنا «فاتورة ضخمة» سياسياً واقتصادياً وإنسانياً من جرّاء هذا الصراع، يكفى خمسة حروب خضناها، وهى 1948، 1956، 1967، حرب الاستنزاف، ثم حرب أكتوبر، قدمنا خلالها أكثر من مائة ألف شهيد، وأضعاف هذا الرقم جرحى، وبعدها خضنا حرب السلام، التى أدخلتنا فى أزمات مع أشقائنا العرب، منذ أن وقّع الرئيس السادات معاهدة السلام سنة 1979 مع إسرائيل، حيث تعرضنا لمقاطعة عربية، استغرقت عقداً كاملاً، تعرضنا فيها للكثير من المزايدات، خاصة من أولئك الذين تصوروا أن بإمكانهم القفز على دور مصر ومكانتها، وكان أن أخذوا المنطقة إلى جحيم حقيقى.

على أن المشكلة الأكبر التى خرجت من معطف هذه القضية هى التشدد والتطرف الدينى وما سبقه من إرهاب، صحيح أن جماعة الإخوان كانت موجودة منذ نهاية العشرينات، وظهر إرهابها منذ الأربعينات، أى قبل صدور قرار التقسيم، لكن خطرها كان يمكن السيطرة عليه، وإنهاؤه تماماً لو لم تكن المشكلة الفلسطينية، إذ استغلت تلك الجماعة الإرهابية المشكلة وقدمتها باعتبارها صراعاً إسلامياً - يهودياً، وليست صراعاً وطنياً وقومياً.

وهكذا تم فهم وتفسير مراحل الصراع العربى - الإسرائيلى تفسيراً دينياً، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة سوف تُسقط الكثير من ذرائع ومبررات هؤلاء المتشددين، صحيح أن هدف تلك الجماعة وغيرها من الجماعات الإرهابية، التى خرجت من رحمها، كان الوصول إلى السلطة وإقامة دولة الخلافة، ومن الثابت أنهم أخذوا هذه القضية للمزايدة على الحكومات والدول العربية، خاصة الدولة المصرية، وراحوا يثيرون الرأى العام بها.

حل الدولة الواحدة يأخذنا إلى المربع صفر، ولن يحل المشكلة، بل يزيدها تعقيداً، فلن يرضى الفلسطينيون والعرب عموماً، ولن يرضى كذلك الإسرائيليون، الحل الحقيقى، الممكن والمتاح، هو إقامة دولتين، وهذا يعنى أن نعمل جميعاً على إقامة الدولة الفلسطينية، وهو حل أمامه كثير من الصعاب، ولكنه ليس مستحيلاً، ولا بديل عنه فى الأفق المنظور.

عن الوطن المصرية

×
أخبار
الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة " الاتحاد الأوروبي يدرج 1650 كياناً وفرداً روسياً جديداً ضمن قوائم العقوبات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط