كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

دول عربية وتجّار دم في معبر رفح مشاركون في الحرب

دول عربية وتجّار دم في معبر رفح مشاركون في الحرب

تاريخ النشر: 2024-02-06 | 08:27

عرضت القناة 13 الإسرائيلية تقريراً موسّعاً ومذهلاً عمّا يُسمى "الممرّ البرّي" الذي أقامته إسرائيل بالتعاون مع دول عربية، بغرض استبدال طريق البحر الأحمر الذي أغلقه الحوثيون في وجه السفن الإسرائيلية. تابع مراسلو القناة خطّ سير مئات الشاحنات اليومية التي تتّجه إلى إسرائيل منطلقة من الإمارات مروراً بالسعودية والأردن وصولاً إلى محطّتها الإسرائيلية. ورأى المشاهدون مئات الشاحنات تصطفّ في طوابير طويلة في أراضي هذه الدول.
حسم التقرير محاولات نفي خجولة من حكومات الدول المعنيّة وتهرّبها من الحديث عن هذا الممرّ البرّي الذي يمثل حالياً واحداً من أهم شرايين الحياة للكيان الصهيوني وجيشه المجرم خلال حرب الإبادة التي ينفّذها على الشعب الفلسطيني في قطاع غزّة. بعيداً عن أن المشاركة في هذا الممرّ طعنةٌ في ظهر الشعب الفلسطيني في هذه الوقت الحرج، وطعنةٌ في ظهر شعوبهم وعروبتها، ثمّة حاجةٌ لإخضاع هذه المشاركة للمساءلة القانونية في ضوء قرارات محكمة العدل الدولية التي أهم ما جاء فيها الإقرار بوجود إمكانية واقعية لإبادة جماعية تقوم بها إسرائيل. وهذا يتطلب من دول العالم أجمع، وكما قالت منظمة العفو الدولية في تعليقها على قرارات المحكمة، أن تساهم في تطبيق روح تلك القرارات، وأن تحظر تصدير الأسلحة إلى إسرائيل على الفور. ويمكن، ببساطة، إضافة ضرورة ومسؤولية حظر كل ما يتعلّق من قريب أو بعيد بآلة الحرب العسكرية الإسرائيلية الإبادية. ويجب أن يطبّق هذا على كل ما يتم تصديره إلى إسرائيل، ومن ضمن ذلك ما تحمله مئات الشاحنات اليومية عبر الممرّ البرّي.

ما الذي تجلبه هذه الشاحنات وما هي البضائع التي تنقلها؟ وما الذي يتم توجيهه منها إلى الجيش الإسرائيلي؟ يجادل قانونيون دوليون بأن شبهة تهمة الإبادة، وفي حال أقرّت المحكمة وقوعها قانونيا ولو بعد فترة طويلة، تعني مشاركة دول غربية كثيرة صدّرت السلاح إلى إسرائيل خلال جريمتها في نطاق المشاركة المباشرة، في الإبادة. ومرّة أخرى، من الممكن المجادلة أن الدول التي صدّرت أية بضائع غير عسكرية وصلت إلى الجيش الإسرائيلي واستخدمها تكون قد ساهمت هي الأخرى في الجريمة. يطاول هذا كل المواد ذات الاستخدام المدني، مثل الملابس والأدوات وحتى المياه المعدنية، لأن هذا التزويد يصبّ في خدمة استمرار حرب الإبادة. كيف يمكن التغاضي قانونياً وأخلاقياً وسياسياً عن خطوط تزويد جيش مجرم مُتّهم بارتكاب إبادة جماعية؟ على المستوى القانوني، وهو أضعف الإيمان، من واجب الحقوقيين العرب وغيرهم ممن يحرّكهم الضمير الحر والانحياز لبشرية البشر، وضع الأطراف العربية المنخرطة في الممرّ البرّي في قفص الاتهام بالمشاركة في حرب الإبادة بأنها تساهم، على نحو مباشر أو غير مباشر، في إطالة أمد الحرب وقتل مزيد من الفلسطينيين. 
نعرف جميعا أن المسؤولية القانونية في تنفيذ الإجراءات الاحترازية الفورية التي طالبت بها المحكمة الدولية تقع، إلى جانب إسرائيل، على عاتق دول العالم أجمع، بما فيها العربية المجاورة لإسرائيل. عوض القيام بذلك، تقوم هذه الدول بدورٍ معكوس تماماً، يتمثل، باختصار، في مساعدة المجرم على مواصلة جريمته.

في الوقت نفسه، تساهم دولة عربية أخرى، هي مصر، في خنق الضحية الفلسطيني عن طريق إعاقة شاحنات المساعدة المتوجّهة إلى غزّة وفرض أتاوات عليها (خمسة آلاف دولار على كل شاحنة)، كما أثبتت تقارير حقوقية وإعلامية استقصائية نشرها أخيراً موقع "ميدل إيست آي". وتتسع وسائل الخنق في فرض أتاوات ورشى على الجرحى الفلسطينيين الذين يلزمهم علاج فوري وطارئ لا يتوفر في قطاع غزة الآن، ويريدون مغادرته لتلقّي العلاج في الخارج. هناك مئات الشهادات التي تجمّعت من غزيين جرحى ومرافقيهم غادروا القطاع ودفعوا لسماسرة مصريين مبالغ طائلة تصل إلى عشرة آلاف دولار على الشخص، وأحياناً أكثر. وتغولت تجارة الدم هذه لتصل منع زيارة الجرحى الفلسطينيين إلا بعد دفع عدة آلاف من الدولارات، وحوّلت معاناة الجرحى الى مصدر تجارة رخيصة ومُخجلة. يجب أن يخضع تجار الدم الفلسطيني على الجانب المصري أيضاً للمساءلة القانونية من محكمة العدل الدولية، وكأفراد من محكمة الجنايات الدولية بأنهم مساهمون في جريمة الإبادة. 
أخلاقياً وعروبياً ودينياً، نعجز جميعا عن استيعاب ما نشهده وإدراكه. أصاب الشلل لغتنا العربية الغنية بتعبيرات الوصف ونحت النعوت في توصيف ما يحدُث ونراه يومياً. نحتاج قاموساً جديداً يفيدنا بمفردات أكثر تعبيراً عن الخذلان والغدر والخنوع. على مقاعد الدرس، كنّا قد قرأنا تاريخ أمراء الطوائف في الأندلس خلال فترة انهيارها وكيف كان أولئك الأمراء يتحالفون مع الملوك الإسبان ضد بعضهم بعضاً، بل وكان منهم من حارب في جيوش الإسبان ضد أشقائهم. كانت دهشتنا بالغة وإحساسنا بالمرارة والغدر عميق، رغم القرون المديدة التي مرّت على تلك الخيانات. لم يخطُر في أكثر خيالاتنا جموحاً أن أيا منّا سيعيش ليرى الحقبة نفسها تتكرّر هذه الأيام، على نحو أشد بشاعةً، وأمرّ مرارةً. وهذه مهمة تُحال إلى مجامع اللغة، على صعوبتها البالغة
عن العربي الجديد

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط