مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

دونالد ترمب ، مرحلة الاستبداد الاقتصادي وانهيار قواعد القانون

دونالد ترمب ، مرحلة الاستبداد الاقتصادي وانهيار قواعد القانون

تاريخ النشر: 2016-03-10 | 10:23

 سيكون دون شك دونالد ترمب مرشح حزب الجمهوري إلى البيت الأبيض ، إشكالية العربي القادمة ، ما إن قدر له الوصول للمكتب البيضاوي ، وقد يكون إمساك رجل مثل ترمب لإدارة دولة ، بحجم أمريكا ، هو انقلاب ثقيل في الموازين السياسة الدولية الخارجية ، وعلى الأخص ، الولايات المتحدة ، حيث ، للمرة الثانية ، وبشكل مقصود ، يعلن حزب الجمهوري عن جملة اعتقادات ، كان لمدة قريبة ، غير معني الإفصاح عنها بشكل علني وفاضح ، حتى لو جاء أقوها في المرة السالفة ، على لسان بوش الابن ، الرئيس السابق للولايات المتحدة ، واعتبرتها لاحقاً المؤسسة الأمريكية ، مجرد زلت لسان ، من جملة زلات أشتهر بها الرئيس المنبوذ عالمياً ، لكن في واقع الأمر ، العالم برمته تغيير ، وعلى وجه الخصوص ، منطقة المشرق العربي ،التي تصنف ، بمركز الحدث ، واهتمام البشرية جمعاء ، يشهد المشرق العربي منذ الحرب العالمية الأولى ، حراك متواصل على مستويين ، الأول ، تدجينه من أجل إدماج الكيان الصهيوني ، حسب تقسيم سايس وبيكو ، وثانياً ، إفراغه ثقافياً واجتماعياً واقتصادياً وصناعياً ، بهدف إلحاقه في الفلك الإسرائيلي ، والأمر الأخر ، تعميق الخلاف الطائفي ، من خلال منظومة تربوية ، غالب الظن ، اجتزأت من بعض الأساطير التاريخية ، بالطبع مع تعديل وإسقاطات ، لأسماء وشخصيات تتناسب مع الخلاف القديم والمستمر لكل طائفة .

في حدود الدنيا من التشخيص البسيط ، وفي الكشف عن مفصل عتيق ، لكنه ، يتجدد بقوة ويعلو صوته على جميع الأصوات ، خلاصته واضحة العناصر ، بأن جميع الأطراف تؤمن برجل سيعود عما قريب ، اليهود والمسيحيين والمسلمين ، حيث ، تنقسم الأطراف بين عودة المسيح عليه السلام ، وظهور المهدي ، قبل عودة المسيح ، وحيث ، تكشف الوقائع ، عن خلاف تاريخي بين اليهود والمسيحيين حول هوية عيسى ابن مريم ، عليه السلام ، وأيضاً ، ينقسم المسلمون حول هوية المهدي ، وهذا على الأقل ، قد عبر عنه الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن ، قبل رحيله عن البيت الأبيض بوقت قليل ، في خطبته الشهيرة داخل الكنيست الإسرائيلي ، بأن العد التنازلي لعودة السيد المسيح ، بدأ عندما قامت دولة إسرائيل على أرض الميعاد ، وهنا من الأجدر للمرء ، أن لا يغفل عن ذاك الترابط الجذري بين بوش الغائب وترمب القادم ، فهي مسألة حاضرة في الاعتقاد الحزبي وممتدة في القواعد الشعبوية ، وبالتالي ، يتيح للمراقب تفسير خطبة بوش في الكنيست ، على أنها ، تفاهم صريح حول الإعداد لعودة المسيح ، بالرغم من الخلاف العميق حول هوية العائد ، إلا أن ، هناك حقيقة أخرى ، تُظهر حجم التغيير الذي طرأ على المفاهيم الغربية ، يبدو القارة الأوروبية احتاجت إلى حروب دموية طويلة كي تتحول من دول كانت تُطبق ، تعاليم الكنيسة ، خلاصتها معاداة اليهود ، إلى دول حديثة ، سواء كانت ديمقراطية ليبرالية أو نظام اشتراكي ، الذي سمح بالفعل إلى إعادة تشكيل مفاهيم جديدة ، ربطت بين الهدف ، وتجاوزت الانقسام حول الهوية ، فكان للخطاب أن يشهد ولادة ومن ثم يتطور على النحو الذي ساقه بوش ويسوقه اليوم ترمب ، كأنه دين جديد .

إنها بالفعل ، أيام حاسمة في الشرق الأوسط ، تتداخل فيها حسابات وتتشكل مسارات وفي ذات الوقت تنهار تحالفات وتختفي كيانات مقابل ظهور جماعات وقوميات ، لكن الجدير ذكره ، أن طرفي ، السني والشيعي ، رغم اعتقادهم ، بقدوم المهدي ، يختلفون حول هويته ، ولم يتوصلوا عبر القرون إلى تفاهمات على غرار ما أنجزه المربعين اليهودي والمسيحي حول عودة المسيح عليه السلام .

فوز ترمب سيكون حصيلة مذهلة لهذا الخط ، بالفعل ، وهذا يترتب عليه خضوع الدولة الحديثة في الغرب ،عموماً ، إلى امتحان كبير ، في اعتقادي من الصعب تجاوزه ، لأن ، خلال سنوات حكم الرئيس أوباما الثمانية ، فشلت إدارة أوباما من ترسيخ قواعد القانون في الولايات المتحدة ، بل ربما ، تكون تلك الأصوات اليمينية التى ترتفع في أوروبا وأمريكا ، هي ، تعبير حي عن فقدان الدولة الحديثة للجوهر التى قامت عليه ، أي أن ، الدستور يتوارى تدريجياً ، أمام انهيار للوحدات الاجتماعية وتفاقم أنماط الاقتصاد الاستبدادي الذي يمثله دونالد ترمب مرشح حزب الجمهوري للرئاسة ، وبالتالي فوزه ، سيكشف لاحقاً ، عن هشاشة الدول العربية الحديثة ، التى لم تستطع الفصل بين السلطات ، فهي ، لا أحيت الدستور القانوني ولا حافظت على القاعدة الأخلاقية المتمثلة في الشريعة الإسلامية ، الذي دفع الواقع إلى انتاج جماعات مسلحة ، الأولى تريد حكم العالم الاسلامي بحكومة المهدي الغائب ، والأخرى ، أخذت التطرف نهجاً ، معتقدة أنه نجاة من الإبادة ، مع كل هذا ، يبقى السؤال الأخير ، عن كفاءة النخب والسياسيين في الدول العربية ، حول إمكانية التعامل مع القادم ، هل سيكون الحال ، كما كان الحال مع بوش الابن ، الاستسلام الكامل ، من شريحة رقيقة ، مصابة بقصر النظر ومجردة من الإحاطة بلوحة الصراع الجاري .

×
أخبار
النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو الأحمد يبحث مع الاتحاد الدولي للنقابات أوضاع العمال الفلسطينيين وكالة الطاقة الدولية: نقص الديزل ربما يستمر حتى عام 2027 رغم "اتفاق روسيا" الخارجية الفلسطينية تدين افتتاح كولومبيا سفارة لدى الاحتلال في القدس المحتلة الحرس الثوري: غرق سفينة حاويات جنوب مضيق هرمز بعد اصطدامها بلغم بحري إدانة عربية وإسلامية لافتتاح كولومبيا سفارةً في القدس وتحذير من مخالفتها للقانون الدولي دبلن: فندق يُلغي حجز 70 غرفة لمشاركين في مؤتمر لمكافحة "معاداة السامية" ترامب يطالب باستبعاد مدعية نيويورك من تحقيق بشأن واقعة جامعة كورنيل الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,392 شهيدا وعد ترامب..بلفور 2: لا دولة..لا كيان فلسطيني موحد! نتنياهو بحث مع ترامب مهاجمة إيران قبيل الانتخابات الإسرائيلية أمريكا: القبض على مهندس "يحمل الجنسية السعودية" في "أوبن أل" جيش الاحتلال يغتال مواطنة فلسطينية ويصيب أخرين في قصف على قطاع غزة مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط