كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

دون كيشوت وأوهام يوم الجمعة؟!

دون كيشوت وأوهام يوم الجمعة؟!

تاريخ النشر: 2019-04-20 | 06:17

دون كيشوت.. أو دون كيخوتة.. قصة ألّفها الإسباني الأندلسي «سرفانتس»، وهي صارت مثلاً يضرب لكل معركة خيالية أو وهمية، لأن بطل قصة سرفانتس كان يخرج كل يوم على حماره ومعه مرافقه أو مساعده يقاتل طواحين الهواء، أي الأعداء الوهميين، وبالطبع هو يترك الأعداء الحقيقيين والمعارك الحقيقية.

ان واقعنا الفلسطيني يزخر بمثل هذا الدون كيشوت، افرادا وجماعات وأحزابا، تستخدم ضعفاء المجتمع في معارك بعيدة عن معركتهم الحقيقية، تضع فيها الفقراء في مواجهة الفقراء ليأكلون من لحم بعضهم البعض، أو في مواجهة الموت للمتاجرة في دمائهم وأرواحهم وأقدامهم. 

أن المبالغة في الاتهامات والقذف والتخوين وخلق الأعداء الوهميين، وكذلك المبالغة في تعظيم الإنجازات والانتصارات الموهومة يهدف في الأساس إلى التعويض عن الفشل في مواجهة العدو الحقيقي، إضافة الى الفشل المزمن في تقديم إنجازات حقيقية للشعب تتلائم مع الشعارات التي ترفعها وترددها وتواجه بها اعدائك الموهومين.

أن اهم أسباب انتشار هذه الاوهام في مجتمعنا هو: 

اولا، الدخول الطارئ للتيار الديني على المسألة الوطنية، على ابواب الانتفاضة الاولى، وتسعير التناقضات والخلافات مع كل ما هو وطني، فكريا وسياسيا واجتماعيا، مما أدى إلى بروز ما يشبه شعبين متناقضين معزولين كل في جزيرته، وبرنامجين متعاديين وقيادتين متنافرتين، سبل الحوار والتفاهم واللقاء بين هذين "الشعبين" تتعقد يوما بعد يوم، والفجوة تتسع وتمتد عموديا وافقيا وصولا إلى القواعد الشعبية، حتى صارت تصعب على الرتق، ولو على أيدي المهرة من الرتاقين؟!

ثانيا، ضعف الثقافة الوطنية المجتمعية، وعدم مقدرتها على الاجابة على كل الأسئلة والتحديات التي تطرحها القضية والحياة، أو التي تدعيها وتستخدمها التيارات الاسلامية، هذا إضافة إلى انتشار الثقافة الغيبية المبنية على التواكل والولولة والكذب.

ثالثا، ضعف الكادر الوطني وسطحية ثقافته، التي تعتمد على الجمل الثورية والخطابات الفارغة، بعيدا عن المعرفة الحقيقية لكل جوانب القضية التاريخية والسياسية والفكرية. كما لم يقتصر الأمر على ضعف وسطحية الثقافة، بل تعداه إلى الادعاء بالثقافة المبنية على الاستخدام المتكرر للجمل المعروفة، والاتهامات والشتائم والولولة، والهروب من مواجهة الواقع والنضال من أجل تغييره بواقعية وموضوعية.

رابعا، حيادية كثير من المثقفين ومحاولة البعض مسك العصا من النصف، لأسباب كثيرة، وابتعاد، أو حتى استعلاء، البعض الاخر عن الهم الوطني ورفض الغوص وتوسيخ أياديهم الناعمة في قضاياه والانشغال في الامور الخاصة، أو وقوف البعض موقف المتفرج والمتشفي، لانه لم يعد من المحظوظين المتواجدين بالقرب من اصحاب النفوذ والقرار، وكأنهم يقولون "اذهب انت وربك فقاتلا إنا ههنا منتظرون أو متفرجون"؟!.

وهكذا من الممكن أن تتم هزيمتنا جميعا، ونقع ارضا ان لم نتوقف جميعا ونراجع خطابنا وممارساتنا، كما انهزم دون كيشوت وسقط ضحية لاذرع طواحين الهواء الطويلة، التي لم يراها من قبل واعتقدها شياطين، والتي أخذته ورمته أرضاً. ولم يدرك انه يصارع أعداء من الوهم وخرافات خيالية الا بعد صراع طويل أدرك إنّه كان موهوم وإن تضحياته ذهبت دون أن يحقّق أي انتصار، وما قام به هو مضيعة للوقت لم يجني منه إلا أوجاع ومتاعب ليس إلا.

ان المبالغة في خلق المعارك الوهمية والانجازات الموهومة، وتعمق العداء المستحكم بين مكونات المجتمع قد ارهقت الجميع، وحرفت البوصلة عن الأهداف الحقيقية والعدو الحقيقي.

ان استمرار هذه الحالة ستؤدي إلى تآكل ما تبقي من قيم وطنية يستند عليها المجتمع، وستكون نتيجة ذلك هزيمة مجتمعية يدفع ثمنها الجميع.

اننا بحاجة إلى ثقافة وطنية جامعة يقودها مثقفون وطنيون مؤمنون بها، وملتزمون بقضايا الشعب من أجل إعادة لملمة شعثنا واشلاءنا المبعثرة.

عدا عن ضرورة العمل المستمر على توعية شعبنا، وهي عملية طويلة، فان الاهم هو تقديم نموذج عملي من الحكم الرشيد في الضفة يكون مغايرا تماما لما يتم تقديمه في غزة ... وربما اجراء الانتخابات في جامعات الضفة هي احدى وسائل تبيان الفارق، اضافة الى العمل على تعزير الحريات للناس واحترام حقوقهم والشفافية في كل شؤون الحكم ... كل ذلك سيعمل على انحسار تأثير "الاسلام السياسي" ولو بالتدريج، لان الناس تفضل لغة الارض والواقع على لغة الشعارات.....

×
أخبار
ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط