كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

دون لف ودوران: ليست معركة السلاح بل معركة الحكم

دون لف ودوران: ليست معركة السلاح بل معركة الحكم

تاريخ النشر: 2026-06-07 | 17:42

تتواصل في القاهرة هذه الأيام حوارات مكثفة بين حركة حماس وعدد من الفصائل الفلسطينية بحضور الوسطاء من مصر وتركيا وقطر، لبحث سبل الخروج من المأزق القائم وضمان استمرار وقف إطلاق النار. وفي مجمل هذه الحوارات تتصدر قضية السلاح في غزة واجهة النقاشات السياسية والإعلامية المتعلقة بمستقبل قطاع غزة، حتى بات الأمر وكأن السلاح هو العقدة الوحيدة التي تعيق وقف الحرب أو الانتقال إلى مرحلة جديدة. غير أن التمعن في الوقائع الجارية يكشف أن المشكلة الحقيقية لم تعد تكمن في السلاح بحد ذاته، بل في مسألة الحكم ومن يمتلك القرار السياسي والإداري في قطاع غزة، ولصالح أي مشروع وطني أو سياسي سيتم توظيف هذا الحكم.
لقد جرى تضخيم قضية السلاح إلى حد أصبحت معه أداة سياسية تستخدم لأغراض متناقضة. فمن جهة، يوظفها نتنياهو وحكومته ذريعة لمواصلة العدوان ورفض الانتقال إلى استحقاقات وقف الحرب وإنهاء الاحتلال، عبر الادعاء بأن أهداف الحرب لم تتحقق بعد وأن القضاء على السلاح أو نزعه ما زال مهمة قائمة. ومن جهة أخرى، يجري تقديم السلاح باعتباره العقبة الرئيسية أمام إعادة الإعمار أو رفع الحصار أو تحسين الأوضاع الإنسانية، وكأن أصل المشكلة يكمن في وجود السلاح لا في استمرار الاحتلال والعدوان.
لكن الوقائع على الأرض تقول شيئاً آخر. فبعد ما تعرض له قطاع غزة من حرب إبادة وتدمير غير مسبوقة، لم يعد السلاح قادراً على أداء كثير من الوظائف التي كانت تُنسب إليه أو تُبرر باسمه. فهو لم يمنع تدمير المدن والأحياء السكنية، ولم يحل دون قتل عشرات الآلاف من المدنيين أو تهجيرهم وتجويعهم، ولم يفرض عودة النازحين إلى بيوتهم، ولم يوفر الأمن الشخصي للمواطنين الذين يكافحون يومياً من أجل البقاء في ظروف كارثية. بل إن استمرار التركيز عليه باعتباره جوهر المشكلة بات يخدم عملياً إزاحة الأنظار عن الأسباب الحقيقية للمأساة المتمثلة بالاحتلال والعدوان والحصار.
إن ذلك لا يعني الانتقاص من حق شعبنا المشروع في مقاومة الاحتلال، بل يعني رفض تحويل قضية السلاح إلى عنوان وحيد تختزل فيه القضية الفلسطينية، أو إلى شماعة تعلق عليها أسباب استمرار الحرب وتعثر إعادة الإعمار واستمرار المعاناة الإنسانية وتوسيع أبواب الاقتلاع والتهجير القسري.
فالحقيقة التي يحاول كثيرون القفز فوقها هي أن الصراع الدائر اليوم لا يتمحور حول السلاح بقدر ما يتمحور حول السلطة والحكم. فالسؤال المطروح على طاولات التفاوض ليس كم بندقية ستبقى أو ستختفي، بل من سيحكم غزة؟ ومن سيمتلك القرار السياسي والإداري فيها؟ ومن ستكون له الكلمة الفصل في رسم مستقبل القطاع وعلاقته بالنظام السياسي الفلسطيني؟
ولهذا السبب تتقاطع قضية السلاح مع مشاريع الإدارة البديلة والترتيبات الانتقالية ومشاريع الوصاية التي تطرح تحت عناوين مختلفة. فالمطلوب لدى بعض الأطراف ليس معالجة ملف أمني فحسب، بل إعادة تشكيل الواقع السياسي الفلسطيني بطريقة تكرس الفصل بين غزة والضفة الغربية، وتعيد تعريف القضية الفلسطينية باعتبارها قضية إدارة سكان وأزمات إنسانية، لا قضية شعب يناضل من أجل الحرية والاستقلال.
ومن هنا فإن تضخيم قضية السلاح أصبح سلاحاً ذا حدين. فمن جهة يمنح نتنياهو الذريعة التي يحتاجها لمواصلة الحرب والتهرب من استحقاقات وقف العدوان والانسحاب وإنهاء الاحتلال، ومن جهة أخرى يحرف الأنظار عن القضية الجوهرية المتعلقة بمستقبل الحكم والتمثيل السياسي ووحدة النظام السياسي الفلسطيني.
لذلك فإن النقاش المطلوب فلسطينياً ليس نقاشاً حول السلاح بمعزل عن كل شيء، بل نقاش حول كيفية حماية وحدة الشعب الفلسطيني ووحدة أرضه ومؤسساته الوطنية. فالمعركة الحقيقية اليوم ليست معركة السلاح، بل معركة منع تكريس الانفصال، ومنع فرض ترتيبات سياسية تنتقص من الحقوق الوطنية الفلسطينية أو تتجاوز منظمة التحرير الفلسطينية باعتبارها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني وبما تمثله من مكانة وانجازات على الصعيد الدولي .
ففي نهاية المطاف، ليست القضية من يحكم غزة فحسب، بل كيف تُحكم غزة ولصالح أي مشروع سياسي تُدار. وهل ستكون جزءاً من دولة فلسطينية مستقلة وموحدة، أم جزءاً من ترتيبات انتقالية مفتوحة تخدم أهداف الاحتلال وتمنع تجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة وعاصمتها القدس الشرقية.
إن المدخل الحقيقي للخروج من المأزق الراهن لا يكمن في تحويل السلاح إلى عنوانٍ إضافي للخلاف الفلسطيني الداخلي أو إلى شرطٍ مسبق لكل حل، بل في استعادة الوحدة الوطنية الفلسطينية، وتوحيد مؤسسات الحكم تحت مظلة منظمة التحرير الفلسطينية، وإعادة الاعتبار للمشروع الوطني التحرري القائم على إنهاء الاحتلال وتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة.
فالمعركة التي تحدد مستقبل الفلسطينيين اليوم ليست معركة السلاح، بل معركة الحكم والهوية السياسية والتمثيل الوطني. أما السلاح الذي يُثار حوله كل هذا الجدل، فقد تحول إلى ذريعة يستخدمها الاحتلال لإطالة أمد الحرب والتنصل من استحقاقات إنهائها، فيما يبقى السؤال الحقيقي الذي يدور حوله الصراع: من يحكم غزة، ولصالح أي مشروع سياسي، وفي إطار أي رؤية لمستقبل القضية الفلسطينية  .

×
أخبار
تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط