كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

ديمقراطية تونس ومزاجية الناخبين

بانتخاب السبسي رئيسا لتونس بدلا من تجديد منصب الرئاسة للرئيس المنتهي ولايته المناضل المرزوقي يكون المجتمع التونسي بهذا الاختيار قد مهد الطريق لإعادة إنتاج النظام السياسي السابق حيث شغل السبسي في إحدى فتراته وزيرا للخارجية في ذلك النظام الاستبدادي القمعي وهو نظام كان معروفا بتبيعيته السياسية والاقتصادية والثقافية للغرب وهذا دليل يؤكد على أن الديموقراطية الغربية هي ليست الطريق الأمثل لشعوب بلدان العالم الثالث في عملية التحول الديمقراطي للخروج من واقع التخلف وشق طريق التنمية لأن هذه الديموقراطية رغم نجاح صورتها الشكلية وحداثة تجربتها في مجتمع عاش فترة طويلة في ظل نظام سياسي استبدادي وقمعي إلا انها عاجزة في نفس الوقت عن إقصاء القوى البرجوازية والرجعية التي تربطها علاقة التبعية بالمعسكر الرأسمالي الامبريالي ووضع المجتمع على طريق تحقيق الاستقلال الوطني الكامل الذي يخرج البلاد من دائرة هذه.التبعية السياسية والاقتصادية ويفتح لها آفاق التقدم الاقتصادي والاجتماعي حتى لا تبقى أسيرة اقتصاد الخدمات خاصة السياحية منها وكان من المؤمل أن يشق الشعب التونسي طريقه الثوري الديموقراطي بعد الإطاحة بالنظام الاستبدادي الذي كان يمثله نظام زين العابدين بن علي لكن الذي تمخض عن ثورات ما يسمى بالربيع العربي الذي أشعلت شرارتها تونس نفسها هو انتعاش ظاهرة التطرف الإسلامي المتشدد وتجسيد هذه الظاهرة بوجود تنظيمات مسلحة لها على الأرض ( ميلشيات) في بعض بلدان الربيع العربي و قد ترافق ذلك كله مع. صعود بعض أحزاب الإسلام السياسي للحكم وما سبب ذلك من صراعات سياسية مسلحة بين المشروع الإسلامي والتيارات السياسية العلمانية حدث ذلك في تونس وليبيا ومصر و.. وبنسب ومظاهر متباينة واستغلال هذه الصراعات من قبل قوى إقليمية ودولية خاصة دول الغرب الاستعمارية وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية التي عملت على سرقة هذه الثورات وافراغها من مضمونها الثوري الديموقراطي الحقيقي التي تفجرت من أجله وكانت أداة هذه الثورات الشعبية الجماهير الفقيرة المسحوقة التي طحنتها طبيعة النظم الاستبدادية وهكذا فإن هذه الصراعات المسلحة الداخلية قد أدت إلى تحول في مزاجية الجماهير السياسية حيث باتت جماهير الناخبين في هذه البلدان تنشد الأمن والاستقرار بسبب هذا الفلتان الامني الذي أوجد دول فاشلة كما هو حادث الان في ليبيا وتفضل هذه.الجماهير المغلوبة على أمرها والتي إعادتها النخب السياسية في بلدانها إلى دائرة التهميش مرة أخرى ..تفضل هذه الجماهير الشعبية المطحونة بالهموم الاقتصادية والاجتماعية الأمن والاستقرار على أي خيار سياسي أو ايدلوجي آخر ولو كان ذلك على حساب أهداف الثورة ذاتها التي كانت هي وقودها ... ؛؛ نقول أن الذي حدث في تونس بانتخاب السبسي رئيس حزب نداء تونس وتراجع حزب حركة النهضة الإسلامي عن سدة الحكم الذي وصل إليه باختيار الشعب التونسي .. وصول المجتمع التونسي الى هذه الحالة من المزاجية السياسية حيث انحازت جموع الناخبين فيه الى التصويت لنظام الوسطية والاعتدال وذلك بدلا من التصويت لصالح الأحزاب والحركات الأيديولوجية سواء أكانت هذه الأيديولوجية دينية أو يسارية وهو تفضيل له جذوره التاريخية المستمدة من تجربة نظام حكم بورقيبة العلماني الصارخ الذي أوجد ثقافة وطنية علمانية بصيغة اغتراب حضاري تتماهى في ذلك مع النموذج التركي تحت حجج الخروج من نمطية حياة التخلف الشرقي ...؛؛ في الأجواء السياسية والأمنية التي جرت خلالها الإنتخابات كان التنافس بين اتجاهين كلاهما احتدم التناظر بينهما داخل المعسكر العلماني نفسه وليس في خارجه كما يعتقد البعض ، اتجاه يقوم على أساس برنامج سياسي شامل يدفع مسيرة ما حدث من تغيير ديموقراطي بعد إسقاط النظام السابق واتجاه آخر يتمحور حول فكرة أن البرجوازية الوطنية ونظامها العلماني الوسطي هو النموذج الأنسب للمجتمع في مواجهة تنامي تأثير القوى الوطنية الديمقراطية واليسارية بشكل عام واصطفافها الواسع مع كافة القوى والمنظمات المجتمعية المخلصة لهدف التغيير بما فيها قوى الإسلام السياسي المعتدل البعيد عن الاتجاه التكفيري الارهابي المتطرف ..جرت الانتخابات الرئاسية بين شخصية سياسية لها انتمائها السياسي والفكري العلماني العريق وقد شاركت في النظام السياسي السايق وحملت كل أوزاره من قمع واستبداد وتكميم للمعارضة وتسويق للاغتراب الثقافي والحضاري وأكثر من ذلك لها الان حزبها السياسي الخاص الذي تأسس على ضوء ارث التجربة البورقيبية في الحكم وبين شخصية سياسية تقدمية مناضلة على الرغم من النقد الذي واجهته من الموقف في مسألة التحالفات الداخلية في موضوع الانتخابات السابقة التي أعقبت انهيار نظام زين العابدين بن علي حيث أخذ البعض على المرزوقي السياسي العلماني التقدمي أن يكون مرشح حزب النهضة الإسلامي الأصولي في تلك الانتخابات، لذلك ً فإن أهم ما يمكن تسجيله هنا في نتيجة هذه الانتخابات الرئاسية الأخيرة التي أعجبت الكثيرين ممن يهتمون بمسألة تعميم الديموقراطية وبما أثارته أيضا من نقاشات انقسم بها المتابعون حول نتيجتها ..أهم ما يمكن تسجيله في رأينا هو التراجع الذي حدث على صعيد أهداف ومضامين ثورات ما يسمى بالربيع العربي وفي القطر الأول الذي انطلقت منه شرارة هذه الثورات لأن الرجل الذي يحتل الموقع الاول الآن في قيادة الدولة في تونس لم يكن أكثر بروزا في قيادة الثورة ، فثورات الربيع حين انطلقت كانت تهدف إلى إحداث تغييرات مهمة في الفكر السياسي تنسجم مع الصيغة الكفاحية السياسية الشعبية الجديدة للجماهير وهذا الشيء لم يحدث بل الذي جرى هو ظهور عوامل جديدة للصراع على السلطة بين قوى سياسية لم تكن في بداية الثورة في الصفوف الاولى وبذلك تصبح عودة الشعب إلى الشارع في هذه الحالة ضرورة حتمية ملحة ..

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط