كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

ديموقراطية في عنق زجاجتين .!

ديموقراطية في عنق زجاجتين .!

تاريخ النشر: 2018-09-12 | 18:29

يبدو هذا العنوان غرائبيا ومستحيلا ، إذ أننا درجنا على ضرب المثل بعنق زجاجة واحدة وليس زجاجتين كلما اشتدت علينا أزمة ما واستعصى علينا حلها فنقول أنها "لم تخرج من عنق الزجاجة" على اعتبار أن جوف الزجاجة أوسع من أنبوب عنقها الضيق الذي يعاكس سراح ما بداخلها للانفلات إلى فسحة الخارج خصوصا إذا كان هذا الشيء الرهينة صلبا وليس سائلا.

 وتأسيسا إذن على هذا المثل الشائع فتجربتنا الديموقراطية لم تخرج بعد من عنق الزجاجة منذ ما يقارب ربع قرن من الزمن على دخول المغرب منعطف المسلسل الديموقراطي الذي دشنه الملك الراحل الحسن الثاني رحمه الله منذ مطلع التسعينات بتوافق مع أحزاب الكتلة الديموقراطية وهيآت المجتمع المدني  .

 فبقدر ما حققنا وثبات جديرة بالتنويه والاعتراف الدولي في إنجازات ديموقراطية رائدة على مستوى العالم العربي والقارة الإفريقية من خلال إبداع آليات تقدمية وجريئة في المجال الحقوقي والسياسي والسوسيواقتصادي أحدثت من دون شك نوعا من الانفراج السياسي ومدت جسور المصالحة بين المواطن والسلطة التقليدية بقدر ما تزال هناك عديد من المتاريس والتعثرات التي تجعل ممارستنا الديموقراطية تظل فتية وهشة مشوبة بالتردد بين إيقاع نريد ولا نريد ما يجعلها بكل يقين لم تخرج بعد من عنق زجاجتها الأولى ...

 أما علاقة ديموقراطيتنا بعنق الزجاجة الثانية فتلك حكاية أخرى تدعو للعجب والعجاب إن لم يكن للطم الخدين وندبهما حد الإدماء بسبب ما يطال مسارنا الديموقراطي من تشويه وتمييع وابتذال وتراجعات وما إلى ذلك من النعوت المريرة التي تصور المشهد السياسي اليوم برمته في لحظة سوريالية ومبهمة ، وأننا فعلا نعيش انتكاسة حقوقية لا تبعث على الارتياح على مستقبل البلاد ولا تؤشر على أننا قادرون على طي صفحة الماضي بشكل لارجعة فيه .  

 ليس لعنق الزجاجة الثانية هنا تلك الدلالة الشائعة والبعد الرمزي والإيحائي وإنما هي زجاجة حقيقية ومادية لا تحبل في جوفها برسالة قد تحملها أمواج الراهن السياسي المغربي إلى ضفة السلم الاجتماعي في المستقبل القريب والبعيد ، وإنما هي زجاجة معبأة ب"البيرة " و" الروج" تم إقحامها بنية مبيتة كطقس دال وملغز في عشاءات مناقشة تحت يافطة "1Diner 2 cons  " استدعيت لها نخبة من مختلف الطيف الحقوقي والثقافي والإعلامي وحتى السلفي في المغرب مما يجعل كل مواطن مغربي سواء أكان أميا وغبيا أومثقفا وعالما يدرك أن ذلك العشاء الذي تخطت أسئلته الجريئة لما يعرف في أدبياتنا السياسية بالخطوط الحمراء التقليدية وتجاوز في وقفته الشجاعة سقف السقوف أقول أن عشاء المناقشة ذاك بعكس ما تطلع إليه منظموه فقد انقلب على مراميهم وقلب مائدة النقاش على أصحابها بما حملت من جمرات الأسئلة الحارقة وزجاجات سبيسيال و"طابا" لذيذة وجعلتنا من جهتنا نحن جمهور اليوتيوب في سحابات دخان لفافاتهم نتساءل عن جدوى فبركة هذا السيناريو المحبوك بلغة دارجة منغمسة في الميوعة وعرنسية التروتوارات والألفاظ الفاحشة أحيانا !!

 فإذا كان هدف رسالة الجهة المخرجة لعشاءات "Diner2cons 1" الحمراء هو تصريف وممارسة حق من الحقوق الدستورية المتعلقة بحرية الأفراد وتكريس حقهم الطبيعي والوضعي في ممارسة نزواتهم الخاصة ما ظهر منها وما بطن فهذا يكفله الدستور وكل المواثيق الدولية للإنسانية جمعاء وليس للمغرب فحسب ... لكن أما وأن ذلك المشهد "الحاناتي" الشاذ الذي كان غاية قصوى في حد ذاته أكثر مما كانت غايته الأساسية النبش في جحر أسئلة المغرب الراهن اللاذغة والمحظورة حول معيقات التطور السياسي والديموقراطي ، فإن عشاء "جوقة العميان" ذاك قد ورط ديموقراطية منظميه وضيوفه في عنق زجاجة ثانية سوف تبقى الرسالة السياسية في جوفها رهينة إلى أن يصحو المشاركون فيه من الثمالة ويخرجون من غيبوبة الأدخنة الحالمة ...

 وحتى لاتذهب ببعض ضيوف عشاءات المناقشة وغيرهم الظنون السيئة والقراءات المقلوبة على رأسها لمقالتي هاته فإنه لم يسبق لي في مساري الثقافي والأدبي منذ أربعين عاما أن لعبت دور الشرطي أو الفقيه الواعظ أو المثقف السلفي بل إنني كنت وما أزال من أشد المدافعين عن حرياتنا الخاصة والعامة طالما أنها تتوافق مع بعض قيم الحداثة الرصينة وتقف أيضا عند حدود حرية الآخرين ...

 إنني لست ضد تلطيف وتأثيث موائد عشاءات المناقشة بما لذ وطاب من التراويق والزجاجات الغازية أو الروحية أو المائية فتلك ميزة من موضة ثقافة عصرنا لا مفر لنا من القبول والتشبع بها بل إنني فقط أعبر عن تحفظي الشديد لتوثيق هذه العشاءات الحميمية والجادة والهادفة بالفيديو وتعميمها على موقع التواصل الاجتماعي يوتيوب لأنها من دون شك سوف تصبح مرجعا هاما في المحتوى الرقمي المغربي قد يتم اعتماد آراءه وشهاداته كوثيقة رقمية دالة عن لحظة سياسية ساخنة في تاريخ المغرب المعاصر ومن جانب آخر إذا كان من بين أهداف تعليمنا وبيداغوجيتنا العامة هو تربية شبابنا على ثقافة النقاش الحر والمسؤول في مختلف الفضاءات والطقوس والإشكاليات المختلفة فإنه من الغباء أيضا أن يعتقد منظمو عشاءات "Diner2cons 1" أن شبابنا سيتعلمون منهم آداب الحوار السياسي الهادف بل أخشى عليهم أن يتعلموا كيف يناقشون لكن في طقوس قلة أدب وانحراف بالغين .

×
أخبار
مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط