كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

ديناميكيات التصعيد في مضيق هرمز.. مقاربة دولية جديدة لإدارة الصراع

ديناميكيات التصعيد في مضيق هرمز.. مقاربة دولية جديدة لإدارة الصراع

تاريخ النشر: 2026-05-15 | 11:50

تشهد أروقة الأمم المتحدة تحولاً استراتيجياً في كيفية التعاطي مع الملف الإيراني؛ حيث تجاوزت الأزمة الراهنة حدود التجاذب السياسي التقليدي لتصل إلى مرحلة التدويل القانوني للقيود المفروضة على الملاحة البحرية.. ويأتي مشروع القرار الأمريكي الذي كُشف عنه في السادس من مايو ليعكس رغبة واشنطن وحلفائها الإقليميين في صياغة إطار رادع يمزج بين الضغوط الاقتصادية والشرعية الدولية وسط تعقيدات جيوسياسية تفرضها موازين القوى في مجلس الأمن.

أمن الملاحة كأداة للضغط الجيوسياسي

يمثل مضيق هرمز العصب الحيوي للتجارة العالمية، وهو ما دفع الولايات المتحدة عبر وزير خارجيتها ماركو روبيو إلى توصيف الإجراءات الإيرانية الأخيرة من فرض رسوم عبور غير قانونية وزرع أطراف من الألغام البحرية بأنها محاولة "لاحتجاز الاقتصاد العالمي رهينة".

 إن التركيز في مشروع القرار على الألغام البحرية ورفض طهران الكشف عن مواقعها لا يستهدف فقط تأمين ناقلات النفط بل يهدف إلى تجريد الجانب الإيراني من أدوات "الحرب الهجينة" التي يستخدمها لفرض سيادته على الممر المائي، وإن الانتقال من مجرد التنديد إلى المطالبة بإنشاء ممر إنساني لنقل المساعدات والسلع الأساسية يعكس ذكاءً دبلوماسياً يهدف إلى إحراج القوى المعارضة للقرار عبر صبغ المطالب الدولية بصبغة إنسانية يصعب الاعتراض عليها أخلاقياً.

تكتيكات الفصل السابع وتوازنات الفيتو

تكمن القوة القانونية للمشروع في صياغته تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة.. وهو ما يمنحه صفة "الإلزام" ويفتح الباب أمام إجراءات عقابية صارمة.. ومع ذلك يظهر الواقعي السياسي في تعديل النص لحذف عبارة "السماح باستخدام القوة"؛ وهي مناورة تهدف بوضوح إلى تحييد روسيا والصين.

إن الجهود الدبلوماسية المكثفة تجاه بكين تزامناً مع التحضير لقمة دونالد ترامب وشي جين بينغ المرتقبة تشير إلى أن واشنطن تحاول مقايضة ملف أمن الطاقة العالمي بتنازلات في ملفات أخرى مدركةً أن الصين كأكبر مستورد للنفط تتضرر بشكل مباشر من أي اضطراب في هرمز مما قد يدفعها للامتناع عن التصويت بدلاً من استخدام حق النقض.

التصعيد العسكري والردود الإقليمية

على الصعيد الميداني لم تعد التوترات حبيسة البحار بل امتدت لتشمل العمق الإقليمي.. فاعتراض الدفاعات الجوية الإماراتية لهجمات صاروخية وطائرات مسيرة يُعزى تنفيذها لطهران يضع المنطقة أمام منعطف خطير.. ورغم النفي العسكري الإيراني، إلا أن توصيف وزارة الخارجية الإماراتية لهذه الهجمات بأنها "تصعيد خطير" يؤكد أن الصبر الاستراتيجي في العواصم الخليجية بدأ ينفذ.

 إن تمسك أبو ظبي بـ"حقها الكامل والمشروع في الرد" يعزز من شرعية المطالب الدولية بضرورة وجود غطاء أممي يحمي السيادة الوطنية للدول المطلة على الخليج ويمنع انزلاق المنطقة نحو مواجهة شاملة.

الموقف الأوروبي.. والتناغم مع الرؤية الأمريكية

لم يعد الموقف الأوروبي يتبنى لغة "الوساطة الهادئة" كما في السابق بل بدا أكثر حزماً ووضوحاً؛ فتصريحات المستشار الألماني فريدريش ميرتس ورئيس الوزراء البرتغالي تعكس قناعة أوروبية بأن سياسة "كسب الوقت" التي تنتهجها طهران لم تعد مقبولة، والربط الأوروبي بين البرنامج النووي وأمن الملاحة في هرمز يمثل وحدة حال مع الرؤية الأمريكية الجديدة؛ حيث يرى الأوروبيون أن امتلاك نظام الملالي لقدرات نووية عسكرية بالتوازي مع سيطرته على ممرات التجارة سيخلق واقعاً استراتيجياً يهدد الأمن القومي الأوروبي.. وأما مطالبة وزير الخارجية الألماني بإنهاء برنامج الصواريخ الباليستية والسياسات التحريضية تعني أن القارة العجوز باتت ترى في السلوك الإقليمي الإيراني حزمة واحدة لا يمكن تجزئتها.

نحو نظام أمني جديد

إن مشروع القرار الأمريكي لا يستهدف فقط فرض عقوبات جديدة بل يسعى لتأسيس بروتوكول دولي جديد لحماية الممرات المائية، ويعترف بحق الدول في الدفاع عن سفنها ضد "الاستفزازات".

 إن نجاح هذا التوجه يعتمد على قدرة المجتمع الدولي على تحويل الإجماع السياسي إلى واقع عملي يمنع عسكرة الملاحة المدنية، ومع اقتراب موعد التصويت في مجلس الأمن، وتصاعد زخم اللقاءات في القمم الكبرى المرتقبة تظل المنطقة بانتظار ما إذا كانت الدبلوماسية تحت مظلة الفصل السابع ستنجح في كبح جماح التصعيد.. أم أن الميدان سيظل هو الحكم في صراع إرادات مفتوح على كافة الاحتمالات.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط