كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

ديناميكية الديبلوماسية الفلسطينية

ديناميكية الديبلوماسية الفلسطينية

تاريخ النشر: 2020-07-20 | 08:00

عمر حلمي الغول
عمر حلمي الغول

جائحة الكورونا ألقت بظلال كثيفة على مختلف مناحي الحياة في العالم، وحدت إلى حد كبير من التواصل بين ممثلي الدول بشكل مباشر، وعمليا أعاقت فعليا من دينامية العلاقات السياسية والديبلوماسية بين الدول والشعوب نتاج إجراءات الحمائية الوقائية، التي تبنتها الدول وعممتها منظمة الصحة العالمية. ومازالت جائحة الوباء "كوفيد 19" تطارد البشرية، وتفرض عليها حربا متعددة الجبهات، وباتت تلقي يوميا عشرات ومئات الآلاف من البشر في شرك وحقول الغام الوباء في محاولة لوقف دورة الحياة.

رغم ذلك، فإن الشعوب ومنظوماتها السياسية والإقتصادية والإجتماعية والثقافية والصحية شكلت خطوط دفاعاتها المتعددة لصد الهجمات المتتالية للكورونا وتداعياتها، وأخذت تعزز من حصانتها ومناعتها، ليس هذا فحسب، بل انها بدأت في الهجوم المضاد على جائحة الفايروس الكوروني، وبالضرورة النصر سيكون حليف الإنسانية، التي تعلمت، وتمكنت من إبتداع اساليب واليات المواجهة للحرب الضروس على طريق الإنتصار، وإعادة الإعتبار للمنظومة البشرية.

وفي هذا الخضم من الحرب، قامت القيادة الفلسطينية في تحدي الكورونا وتداعياتها الصحية والإقتصادية والتربوية والثقافية والإجتماعية كما أنها وقفت بصلابة وإرادة سياسية في مواجهة الحروب الأخرى وخاصة حرب التصفية والضم التي يقودها الإستعمار الإسرائيلي المتواصلة منذ ما يزيد على السبعين عاما، والتي تزداد شراسة وعنفا وإرهابا دولانيا على الحقوق والمصالح الوطنية الفلسطينية نتاج الدعم غير المسبوق من قبل إدارة الرئيس دونالد ترامب الأميركية، مما ضاعف من حدة وسخونة المعارك والتحديات المطروحة على القيادة الفلسطينية.

لم تستسلم قيادة منظمة التحرير لقيود وتعقيدات وتداعيات الحروب، وسعت منذ اللحظة الأولى لفتح ثغرات في جبهات الأعداء المختلفة، ونجحت بتفوق في إختراق الجبهة الديبلوماسية، التي توجت بالتواصل مع كل قادة العالم ومنظماته الأممية والقارية، وقبل كل شيء مع الأشقاء العرب، وكان لمواقف الأنظمة العربية المعلنة من عملية الضم وصفقة القرن المشؤومة أثرا إيجابيا في تعزيز مكانة ودور القيادة الفلسطينية، رغم النواقص والثغرات الناجمة عن غياب وتضاؤل الهمة العربية في تأمين شبكة الأمان المالية حتى الآن، والتي يمكن الرهان على اعادة بعض الأنظمة القادرة على تأمين شبكة الأمان المالية النظر في خياراتها على هذا الصعيد.

ومع ذلك القيادة الفلسطينية عموما والرئيس محمود عباس خصوصا، الذي يدير الملف بشكل مباشر مازالوا يراهنوا على تمثل الأنظمة العربية مسؤولياتها ودورها في تقديم الدعم أو القرض المطلوب لتتمكن القيادة من التصدي بشكل افضل للتحديات الوبائية عموما ووباء الإستعمار الإسرائيلي خصوصا. بيد ان هذة الظلال الرمادية في المشهد العربي لم تحل دون وجود المواقف المتميزة للشقيقتين الأردن ومصر، التي تميزت بالثبات والدعم الكبير، والوقوف خلف الموقف الفلسطيني. وكانت مواقف الملك الأردني، عبد الله الثاني تجاه صفقة القرن وعملية الضم تحمل دلالات سياسية هامة، وشكلت فعلا رافعة للمواقف الفلسطيني. وتوجت بزيارة وزير الخارجية الأردني، ايمن الصفدي يوم الخميس الموافق 18/6/202 لرام الله ولقاء القيادة الفلسطينية وعلى رأسها الرئيس عباس.

وكان يفترض ان يكون وزير الخارجية المصري، سامح شكري سويا مع الوزير الأردني، إلآ ان ظروفا وإرتباطات عدة حالت دون مشاركته آنذاك الزيارة. لكن الرئيس السيسي واركان القيادة المصرية لم تتأخر عن الوقوف إلى جانب وخلف القيادة الفلسطينية ومواقفها السياسية. رغم ان مصر المحروسة تشهد حروبا على جبهات متعددة لم تقف عند حدود جبهة الكورونا، ولا عند أزمة مياة النيل وسد النهضة الأثيوبي، ولا حربها على جبهة الإرهاب الإخواني الأسود، ولا حربها على الجبهة الليبية والتصدي للتدخل التركي المباشر، الذي يهدد الأمن الوطني والقومي المصري والعربي، بل هناك حروبا معلومة وغير معلومة تخوضها القيادة المصرية لتعزيز مكانة ودور مصر الوطني والقومي والأممي. وتعميقا للدور المصري الريادي وصل امس سامح شكري، وزير الخارجية إلى كل من عمان ورام الله، والتقى الرئيس محمود عباس، وأكد على ثبات الموقف المصري في دعم وإسناد القيادة الفلسطينية في رفضها صفقة القرن وعملية الضم. وهذا ما أكد عليه الرئيس عبد الفتاح السيسي بإتصاله المباشر مع الرئيس ابو مازن امس. وهو موقف ليس جديدا على مصر الشقيقة الكبرى، ويعكس عمق الروابط التاريخية بين الشعبين الشقيقين والقيادتين. وإتصال المشير السيسي مع شقيقه عباس يحمل أهمية خاصة في هذة اللحظة السياسية الصعبة والمعقدة من الصراع الفلسطيني العربي الإسرائيلي.

من المؤكد لهذا الإتصال بين الرئيسين لزيارة الوزير شكري كما لزيارة الوزير الصفدي الأثر الإيجابي سياسيا وديبلوماسيا، وتعكس حرص الأشقاء العرب خاصة في دول الطوق على الشد من عزيمة القيادة الفلسطينية في مواجهة حروب التصفية والضم الصهيوأميركية. وعلى اهمية مواقف الدول الشقيقة في مصر والأردن. وقيمة وأهمية الموقفين للدولتين الشقيقتين انها تعطي الضوء الأخضر للدول العربية وزعمائها ووزراء خارجيتها تمثل الدورين المصري والأردني لدعم مواقف القيادة الفلسطينية.

 غير ان الضرورة تملي التأكيد على ان ديناميكية القيادة الفلسطينية في إتصالاتها مع اقطاب وحكومات العالم والمنظمات الدولية، كان الرافعة لكل المواقف العربية والدولية. وما كان يمكن للدول والزعماء من إتخاذ مواقف صلبة في مواجهة إسرائيل وإدارة ترامب إلآ في ضوء تلمسها صلابة ومتانة وقوة الموقف الفلسطيني. وهذا ما عبر عنه الرئيس بوتين، والمستشارة ميركل، والأمين العام للأمم المتحدة،غوتيرش، والرئيس الفرنسي ماكرون، والقيادة الصينية ... إلخ من الزعماء العالميين، كما ساهمت المشاركة في إجتماعات العديد من المنظمات الأممية عبر اليات الفيديو كونفرنس وتأكيد القيادة خلالها على مواقفها الراسخة من تبني المواقف الداعمة للحقوق الوطنية، التي عكست روح الدينامية التي تمثلتها الديبلوماسية الفلسطينية. نعم لم تنم القيادة الفلسطينية، ولم تستسلم لقيود وارباكات جائحة الكورونا، بل إنطلقت بقوة بإتصالات مكثفة لتحشيد الدعم لمواجهة وباء الإستعمار الإسرائيلي، ولهذا كان نتائج إيجابية، وتم توسيع وتعميق عملية العزل السياسي لمواقف حكومة نتنياهو وإدارة ترامب، وتم تعطيل ولو مؤقتا لسياسة الضم الصهيو أميركية. لإن العالم بقضه وقضيضه يقف خلف الموقف الفلسطيني المنسجم مع الشرعية الدولية وخيار السلام وحل الدولتين على حدود الرابع من حزيران عام 1967.

     

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط