كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

ديوان العرب من المحيط إلى الخليج

ديوان العرب من المحيط إلى الخليج

تاريخ النشر: 2020-12-09 | 12:45

منجد صالح
منجد صالح

وقفنا على شاطئ المحيط الأطلسي، بجانب الدار البيضاء، كازابلانكا. كان المُحيط الأطلسي يُعرف قديما في القرون الوسطى ب "بحر الظلمات". يخاف خوضه البرتغاليّون والإسبان. حتى جاء يوم وتجرّأ كريستوفر كولومبوس الإيطالي وأراد أن يصل الهند مُبحرا غربا، وليس عبر الدوران حول رأس الرجاء الصالح. فخاضه ب"بحّارة إسبان"، معظمهم أصولهم عربية إسلامية، ووصل إلى "جزر الهند الغربية"، لكنه في الحقيقة والواقع إكتشف أنّه "إكتشف" العالم الجديد، الأمريكتين.

كان ذلك بعد أفول نجم ومجد العرب في ربوع الأندلس، بعد ثمان قرون من النور و"البنّور"، بدأت بنصر القائد المسلم الفذ طارق بن زياد، بعد عبوره المضيق شمالا من طنجة، الذي ما زال "ممهورا" حتى يومنا هذا، يحمل إسمه وأثره ونصره.

وحتى هزيمة دويلات أو مدن الأندلس واحدة تلو الأخرى بعد أن إنقسمت وتناحرت وتفسّخت و"ناخت" أمام جيش "اتحاد الملك والملكة فرديناند وإيزابيلا".

ما أشبه الأمس باليوم والغد!!!!!

أمواج المحيط الأطلسي تتوالى وتتتابع، موجة وراء أخرى، موجة تحمل قليلا من  الانتصارات وأختها التي تتبعها وتليها تحمل هزائم، هزائم من الذات وعلى الذات. لكن الموجات الأخيرة لم تحمل في رحمها وأحشائها أيّ انتصار، بل مزيدا من الفرقة والمصائب والفجوات والتباعد والتبعية و"الأنبطاح".

هل هي بوادر هبوب رياح توالينا وأواخر أيّامنا وليالينا في الأندلس؟؟!!

لم تعد تهبّ النسمات على يابسة المحيط الأطلسي من أقصى المغرب العربي، ولا حتى من جزر الكناري، التي هي اقرب إلى الشاطئ المغربي وبالتالي إلى المغرب منها من إسبانيا.

كان الإستعمار الفرنسي والإستعمار الإسباني معا قد "فسّخا وسلخا" جنوب المغرب، الساقية الحمراء ووادي الذهب، مستعمرة إسبانية، بينما المغرب بشماله ووسطه وشواطئه مستعمرة فرنسيه.

ثم سلخوا مدينتي سبتة ومليلة من التاج المغربي  وألحقوهما بالتاج الإسباني.

إسفين دُقّ في جسد المغرب، وحرب وشيكة بينه وبين جبهة البوليزاريو لتنضمّ إلى حروب ومعارك سابقة.

الجزائر تدعم وتناصر وتسلّح البوليزاريو فتحوم السحب السوداء منذ سنين، على صفحة العلاقة بين المغرب والجزائر ويتناثر السمّ بينهما بدل سيل العسل.

تونس "جزيرة" صغيرة "ورديّة" تنحصر بين الجزائر وليبيا. كان لها السبق وما زال في ريادة "ثورات" "الربيع العربي"، هل بقي من الربيع العربي شيء؟ أم بقي حطام سفينة مُهلهلة فأصبحت ألواحا تتقاذفها أمواج بحر الظلمات.

ليبيا "إستعمرها" القذاقي و"دراريه"، ذريّته بالدارجة الجزائرية"، وحوّلها إلى "مقثاته" خلال 42 عاما، مزرعة له ولأولاده، و"عمل فيها عمايل ما عملها عنتر"، وبعد موته المأساوي تكشّفت أسراره، أو بعضا منها، أطنان الذهب وكنوز مغارة "علي بابا"!!!

ليبيا من بعده، ببركاته أو ببركات الجنون تحوّلت إلى مجموعات متناثرة مُتكاثرة مُضطردة من المقاثي، مقاثي في الشرق ومقاثي في الغرب ومقاثي في الوسط. "نواطيرها" من "الثوّار"، الذين وزّعوا المقاثي على مصر والإمارات وتركيا والغرب وروسيا وإلى "مشيخات محلّية".

 وسيف القذاقي ينتظر إستلال سيفه من غمده وغرسه في الصحراء ليرتوي من مياه النهر العظيم، الذي جرّة والده من قلب الصحراء إلى السهول الساحلية التي بقيت جرداء.

مصر أرض الكنانة وسبعة آلاف عام من الحضارة، وحاضنة رفات ملوك وكنوز الفراعنة الأثرية، ومربط خيل عمرو ابن العاص، كانت الثانية على لوحة سجلّ "ثورات" الربيع العربي.

 ذهب مبارك وجاء العسكر، ثمّ جاء مُرسي وذهب، ثمّ جاءت البدلة وربطة العنق الأنيقة. تلك البدلة وربطة العنق التي مكثت في "فريزر" الثلاجة عشر سنين يُجاورها فقط زجاجة ماء، قنّينة ماء، دبّوزة ماء، قرعة ماء، "بوطل" ماء، ومن الحنفية، ليست معدنيّة، من الحنفية.

والسودان بُليت بحُكّامها ورؤسائها، من جعفر النميري إلى البشير إلى البرهان. النميري "تكرّم" وساعد الحركة الصهيونية في نقل اليهود الفلاشا الأثيوبيين إلى إسرائيل.

والبشير تكرّم وأهدى سيلفا كير جنوب السودان، وكنز في خابية قصره ما ينوف على 130 مليون دولار كاش، في الوقت الذي كان يُحاكم ويسجن أيّ مواطن سوداني يمتلك أكثر من ستمئة دولار، بموجب قانون سنّه هو بذاته، "مغارة علي بابا مُصغّرة".

والبرهان وجد البرهان في نيروبي بين ذراعي نتنياهو والأحضان، وإستمر في السير على الدرب صوب تل أبيب.

ونسي جميعهم، ثلاثتهم، مُلتقى النيلين الأزرق والأبيض في أم درمان، نسوا خصوبة الأرض وتركوها تنهشها النباتات البرّية و"العوسج" بطول الإنسان.

اليمن السعيد لم يعُد سعيدا ولا حتى تعيسا وإنما مُثخن بالجراح وبالكوليرا (في الألفية الثالثة) وبالجوع والعطش وترمّل النساء وتيتّم الأطفال، من لم يمت منهم بسيف "طائرات التحالف" مات بسيف الفاقة والعوز والمرض.

وعُمان، مات سلطان (رحمه الله) وجاء سلطان (بالتوفيق)، و"أمان يا ربّي أمان"، تفتح ذراعيها لنتنياهو والخلجان. تسير في دروب التطبيع والعرفان.

ودول الخليج، "السعودية والبحرين وقطر والإمارت" مُتخمة بالنفط والغاز والذهب والماس والمُرجان بالأطنان. "يغرف" من حليب نوقها نتنياهو و"العم سام" بالقنطار والميزان، ترامب الطاووس الأشقر المحبوب المُبجّل الهُمام، ما زال بالنسبة لهم "نمبر ون"!!!

الكويت "جزيرة" صغيرة، كبيرة، تُشعُّ نورا وعبق الورد والتاريخ والأصالة والإيمان. منبع محبّة ووئام وتلاقي، قويّة الشكيمة بشعبها والبنان.

ولبنان، يُرثى لما آلت إليه أحواله يا سادة يا كرام، لولا الفئة المؤمنة القابضة على الجمر الحامية للبنان من رجال الله الفرسان.

وسوريّا والعراق أصبحت "دولا" في خبر كان وأوصلتها أمريكا والصهيونية إلى طور الخذلان.  

أمّا فلسطين، فهل ستستمر رياحها في الهبوب لتتلاقى وتمتزج مع رياح الأندلس وسبتة ومليلة ولواء الإسكندرون، أم ستهبّ نسائم وبشائر الحريّة والإستقلال والنصر المبين ولو بعد حين؟؟؟

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط