كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

دييغو غارسيا بعد حكم محكمة لاهاي

دييغو غارسيا بعد حكم محكمة لاهاي

تاريخ النشر: 2019-05-03 | 15:19

د. محمد الصياد
د. محمد الصياد

في شهر مارس / آذار الماضي أصدرت محكمة العدل الدولية في لاهاي حكماً قضى بأن تقوم بريطانيا «بتسليم جزر تشاغوس (Chagos)، بما في ذلك دييغو غارسيا، إلى موريشيوس بأسرع ما يمكن». وقد حصل الحكم على الأغلبية الساحقة من قضاة المحكمة التي نظرت الدعوة، حيث صوّت لمصلحته 13 قاضياً مقابل صوت واحد معترض هو صوت الولايات المتحدة التي تستخدم دييغو غارسيا قاعدة رئيسة لها في المحيط الهندي. ويُفترض أن يضع هذا الحكم نهاية للاحتلال البريطاني غير القانوني للجزر، إذ رأت المحكمة أن عملية إنهاء استعمار موريشيوس «لم تكتمل بشكل قانوني» في عام 1968، وأنه يتعين على «جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة أن تتعاون مع المنظمة الدولية» لاستكمال إنهاء استعمار موريشيوس. وكانت الجمعية العامة للأمم المتحدة قد أصدرت قراراً في عام 2017 بإحالة الوضع القانوني لجزر تشاغوس إلى محكمة العدل الدولية في لاهاي.

وأرخبيل تشاغوس هو مجموعة من سبع جزر مرجانية تضم أكثر من 60 جزيرة استوائية فردية في المحيط الهندي، تبلغ مساحتها 56.13 كيلومتر مربع. وهي تشكل محطة نفوذ بريطاني في المحيط الهندي يعود لأيام الاستعمار البريطاني الكوني، إذ تقع في منتصف الطريق بين تنزانيا وإندونيسيا. في حين تشكل أكبرها، وهي جزيرة دييغو غارسيا، إحدى أكبر وأهم القواعد الجوية الأمريكية في العالم، حيث يعسكر فيها قرابة 4000 جندي أمريكي، إضافة إلى القوات البريطانية المتمركزة هناك. والحكم الجديد الذي أصدرته محكمة لاهاي، يبطل مشروعية تأجير بريطانيا دييغو غارسيا للأمريكيين.

والمعروف أن الأحكام التي تصدرها محكمة العدل الدولية، لا تتمتع بصفة الإلزام إلا في حال حصلت على مصادقة من مجلس الأمن الدولي. ولهذا فقد رفضت الحكومة البريطانية حكم المحكمة، متعللة بأن الأمر يتعلق بإجراءات الأمم المتحدة الخاصة بتصفية الاستعمار، ولا يتعلق بنزاع بين دولتين تبت فيه المحكمة. بل إن وزير الخارجية البريطاني آلان دنكان اتهم الجمعية العامة للأمم المتحدة «بإساءة استخدام الصلاحيات» وخلق «سابقة خطيرة» بإحالتها القضية إلى محكمة العدل الدولية في عام 2017. وزعم بأن «المنشآت الدفاعية في الأراضي البريطانية في المحيط الهندي، توفر الحماية للناس هنا في بريطانيا والعالم من التهديدات الإرهابية والقرصنة والجريمة المنظمة». أما الحقيقة، فهي أن بريطانيا سمحت لوكالة المخابرات المركزية الأمريكية باستخدام قاعدة دييغو غارسيا «كموقع مظلم» احتَجزت وعذبت فيه أشخاصاً، وزودت بالوقود طائرات حربية لأداء مهمات قتالية سرية.

في عام 1968 منحت حكومة حزب العمال البريطاني بزعامة هارولد ويلسون، موريشيوس استقلالها، ولكن ليس قبل فصل أرخبيل تشاغوس عن موريشيوس للاحتفاظ به، في خرق لقرار الأمم المتحدة رقم 1514 الذي صدر عام 1960، والذي يحظر تفكيك المستعمرات قبل استقلالها. وكانت قبل ذلك قد أخلت بالقوة الجزيرة من سكانها الذين بلغ تعدادهم آنذاك 1334 مواطناً، ورحّلتهم إلى موريشيوس وسيشيل، وهما مستعمرتان بريطانيتان، مع السماح لعدد محدود منهم بالسفر إلى بريطانيا. وكل ذلك من أجل منح الجزيرة للولايات المتحدة خالية من السكان، لتقيم عليها قاعدتها العسكرية، وذلك بموجب اتفاق مدته 50 سنة، حصلت بموجبه بريطانيا على حسم قيمته 11 مليون دولار على نظام بولاريس للأسلحة النووية الذي أُبقي سرياً بعيداً عن مجلس العموم البريطاني والكونغرس الأمريكي. لكن سكان الجزر تمسكوا بحق العودة إلى ديارهم، فنفذوا، هم وأحفادهم، الذين يبلغ عددهم الآن 10000 شخص، حملة ضد «مؤامرة الصمت والتعتيم والتضليل والكذب وكسب الوقت».

وكانت الحكومة البريطانية قد دفعت في عام 1982 مبلغ 4 ملايين جنيه إسترليني لحكومة موريشيوس مقابل تخلي سكان جزر تشاغوس عن حقهم في العودة إليها. ومع أن ممثلي سكان الأرخبيل، الذين قدموا إلى بريطانيا من موريشيوس وسيشيل في عام 2000 لمتابعة قضيتهم، قد فازوا بحكم تاريخي قضى بأن الإخلاء غير قانوني، وأكد حقهم في العودة، لكن ليس إلى دييغو غارسيا، وإنما إلى ما أسماه الحكم «الوطن الخارجي فقط»، إلا أن وزارة الخارجية البريطانية كسبت حكم الاستئناف في عام 2008، وحوّلت في العام التالي الأرخبيل إلى محمية بحرية لقطع الطريق نهائياً على سكانه للعودة إلى درياهم التي طُردوا منها.

القضية لم تنتهِ بعد، على عكس ما تبتغيه الولايات المتحدة وبريطانيا، فهناك جلسة مقبلة للجمعية العامة للأمم المتحدة ستخصص لمناقشة الحكم الصادر بشأنها من محكمة لاهاي الدولية.

عن الخليج الإماراتية

×
أخبار
بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط