كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

د. ابو زايدة يكشف أبعاد "هدنة حماس - اسرائيل طويلة الامد"

د. ابو زايدة يكشف أبعاد "هدنة حماس - اسرائيل طويلة الامد"

تاريخ النشر: 2015-06-16 | 10:36

امد/ غزة - كتب د. سفيان ابو زايدة: تتناقل وسائل الاعلام منذ ايام الاخبار عن اتصالات غير مباشره بين حماس و اسرائيل من خلال جهات دولية و اقليمية للتوصل الى تهدئة طويلة الامد، قد تمتد الى خمس سنوات، مقابل فك الحصار عن غزة و ازالة كافة العقبات امام اعادة الاعمار
و ربما الموافقه على انشاء ميناء بحري بأشراف اوروبي.

الحديث اصبح اكثر جدية بعد مغادرة الدكتور موسى ابو مرزوق يوم السبت الماضي غزة متوجها الى القاهرة و من ثم سيتوجه الى قطر حيث يقيم هناك رئيس المكتب السياسي لحماس و عدد اخر من اعضاء قيادة الحركة. ما هو اكيد ان الدكتور موسى لن يحمل لهم اخبار جديدة او معلومات جديدة عن هذه الجهود و الاتصالات اذا كان ما تتناقله وسائل الاعلام صحيحه ، و ذلك لان قطر من المفترض ان تكون احد اللاعبين الاساسيين للتوصل الى هذا الاتفاق، و لكنه بالتأكيد يحمل موقف قيادة حركة
حماس في غزة من هذه التطورات.

و لان حماس تتجنب الحديث بشكل صريح و علني عن هذه الاتصالات و ما وصلت اليه من نتائج حتى الان، ان كان هناك نتنائج، و لان السلطة و حركة فتح غائبتين تماما عن المشهد و عمليا خارج نطاق التغطيه في كل ما يتعلق بهذه الاتصالات ، او على الاقل هذا هو الانطباع العام ، و لان المواطن الفلسطيني يشعر بحاله من التيه و فقدان البوصله و لا يعرف ما الذي يدور من حوله و كيف سيؤثر ذلك على مستقبله، و ما هو اكيد بالنسبه له هو ان الوضع القائم الان سواء في غزة او الضفه لن يستمر طويلا و ان هذه المرحله العصيبه من حياة شعبنا و قضيته قد تشهد تغييرا جوهريا سواء كان بالسلب او الايجاب، في ظل هذا الغموض ، و من باب القاء الضوء و محاولة فهم ما يجري ، هناك بعض الملاحظات او النقاط التي قد تساعد على فهم ذلك:

الملاحظة الاولى تتعلق بالطرف المهم في هذا الامر و هو اسرائيل. هل هي معنيه بالتهدئه في غزة ام تدفع باتجاه التصعيد؟
لم يكن لدي شك منذ ان توقف العدوان الاخير على غزة في الصيف الماضي ان اسرائيل تفضل اولا خيار التهدئه سواء كانت التهدئه الميدانية او اتفاق تهدئه تتداخل فيه الاوساط الدوليه مع الاقليمية، السياسية مع الانسانية.
عقبتان رئيسيتان امام التمسك بهذا الخيار حيث يؤثر على استقرار الوضع في غزة، الاول امني و الاخر سياسي، الامني وهو استمرار حماس و فصائل المقاومه، وفقا للادعاء الاسرائيلي طبعا، بمواصلة عمليات التصنيع و بناء الانفاق الدفاعيه و القتاليه و بذل كل الجهود لمواصلة تهريب الاسلحه او المواد التي تستخدم في تصنيعها، و الامر الاخر هو سياسي يتعلق بمخاطر التعامل مع حماس كقوة شرعيه لان هذا سيفتح لها الكثير من الابواب الموصدة ، خاصة الاوروبيه منها، و بالتالي سيزيل اي حرج للتعامل مع حماس كتنظيم سياسي و ليس كتنظيم " ارهابي".

على ما يبدوا ان اسرائيل حسمت موقفها بشكل شبه نهائي نحو الدفع باتجاه التهدئة سواء كانت باتفاق او بدون اتفاق، ليس فقط في غزة بل في الضفة الغربية ايضا. طالما حماس ترغب في ذلك و طالما لديها القدرة على ضبط الايقاع كما تفعل الان بشكل يثير الاعجاب رغم كل المصاعب التي تواجهها. هذا الامر ايضا ينطبق على الضفه الغربية و ان كان من منطلقات مختلفه، و لكن ما تشهده الضفه الغربيه من تسهيلات غير مسبوقه منذ العام ٢٠٠٠، عمليا اعاد بشكل علني و دون استحياء الدور الفاعل لمكاتب الادارة المدنية. لم يكن صدفه ان تعلن هذه التسهيلات الاخيره من خلال الاعلام العبري دون تنسيق او على الاقل قبل ان تعلن السلطه عنها.
رسالة اسرائيل الى غزة انهم يرغبون في تسهيل الحياة على المواطنين اذا ما استمرت حالة الهدوء ، و هذا يترجم من خلال الحركة غير المسبوقه على معبر بيت حانون و التي تشمل قطاعات واسعه لم تكن مشموله منذ العام ٢٠٠٠. في الضفة الغربية هي رسالة اكثر وضوحا للناس بأن الهدوء و الابتعاد عن العنف هو مفيد لهم و الاهم من ذلك هي رساله للسلطة ان تهديداتكم بحل السلطه و الذهاب الى محكمة الجنايات الدولية لا يخيفهم.
هدف اسرائيلي يراد تحقيقة خلال هذه المرحله هو صد الهجوم الدولي الهادف الى مقاطعة اسرائيل ، خاصة المستوطنين و المستوطنات في ظل غياب الخيار السياسي التفاوضي.

الخلاصه هنا في هذا السياق ان المصلحه الاسرائيلية في هذه المرحله طالما الامر يتعلق بها ستواصل السير في هذا الاتجاه، اتجاه الهدوء و التسهيلات مقابل استمرار الهدوء سواء في غزة او الضفة. لا شك هذا الامر ليس تكتيكي فقط ، بل ايضا يخدم اهداف استراتيجية بعيدة المدى تهدف الى القضاء نهائيا على حلم الفلسطينيين في اقامة دولتهم المستقله على حدود ١٩٦٧. القناعه الاسرائيلية ان استمرار الهدوء في غزة و استمرار قدرة حماس على ضبط الايقاع يستوجب تخفيف حالة الضغط و الاحتقان، باختصار تخفيف او تنفيس الوضع الحالي. من الناحية العملية هي بدأت في تنفيذ هذه الخطوات.

الملاحظة الثانية تتعلق بحركة حماس. بعيدا عن التأكيد و التذكير الدائم من قبل حركة حماس و قياداتها و ناطقيها بأن المقاومه حققت انتصارا كبيرا خلال العدوان الاخير على غزة ، وكذلك خلال الجولات السابقه، الا ان احدا غير تواق على الدخول في مواجه اخرى قد تكون نتائجها مدمره في ظل وضع اقليمي هو الاسوء بالنسبة للفسطينيين منذ بداية الصراع قبل اكثر من نصف قرن. حماس طالما الامر يتعلق بها ترغب في استمرار التهدئة سواء طويلة الامد او غيره، و لكن ليس بأي ثمن. مرتبط بشكل كبير في تنفيس حالة الاحتقان.
الامر الاخر و الذي يتحكم بشكل كبير في سلوك حماس هو ما توصلوا له من قناعه ان تحقيق المصالحه و توحيد المؤسسات و دمج الموظفين و تطبيق ما تم التوصل له من اتفاقات سابقه، و بالتالي تغيير الوضع الانساني و الاقتصادي في غزة هو امر بعيد المنال في المرحلة الحاليه. و الامر الاخر الذي يتحكم في سلوك حماس هو ان الحديث عن تهدئة مع اسرائيل لا يلزمها بتقديم اي تنازلات سياسية لاسرائيل مثل اجبارها على الاعتراف بحق اسرائيل في الوجود او الاعتراف بشروط الرباعيه الدولية التي لم يعد احد يسمع عنها.
الخلاصه هنا هو ان حماس لن تجد صعوبه داخليه في الموافقه على هدنه سواء كانت دائمة او مؤقته طالما لم يطلب منها تقديم تنازلات سياسية.

الملاحظة الثالثة تتعلق بموقف السلطة مما يجري. من الناحية الاعلامية تواصل السلطة من قيادات و ناطقين التحذير من خطورة اقامة " امارة في غزة" و " دولة غزة المستقلة". تواصل اتهامها لحركة حماس و تحميلها المسؤلية عن ادامة الانقسام، و الاهم من ذلك تتهم جهات اقليمية و الدولية دون ذكر اسمها صراحة في الاشتراك بهذه المؤامره .

مشكلة السلطة انها لا تستطيع ان تقف في موقف المعارض لاستمرار حالة الهدوء و عدم الانجرار الى دائرة العنف من جديد ، و لكنها تشكك في الثمن الذي قد يكون مقابل هذه التهدئة. السلطة ايضا لا تستطيع ان تتخذ موقف معارض لاعمار غزة لانها تطالب بذلك ليل نهار و ان كانت متهمه بأنها لم تبذل الجهد الكافي من اجل ذلك. السلطة لا تنتقد بشكل مباشر الجهات الدولية و الاقليمية التي قد تكون شريكة او وسيطه في الاتصالات بين حماس و اسرائيل، على الرغم انها تتنقل بين غزة و تل ابيب في وضح النهار و دون اقنعه. خاصة الزيارات و اللقاءات التي يجريها المسؤول القطري السيد العمادي في كل من غزة و تل ابيب، سيما انه يعرج على رام الله بين الحين و الاخر ، مما يجعل من موقف السلطة او بعض اطارفها اكثر غموضا. السلطة ايضا لا تستطيع ان تعترض على تقديم تسهيلات حياتية للفلسطينيين سواء كان في غزة او الضفة لانها تطالب ليل نهار بتحسين ظروف الناس، سواء كانت هذه التسسهيلات بعلمها او بدون علمها.
الاحساس ان السلطة غائبة تماما عن المشهد، و لم يعد موقفها مهم ، و في احسن الاحوال من باب الحفاظ على شعرة معاوية معها يطلب منها بين الحين و الاخر الموافقة على بعض الامور او يتم اشعارها ببعض القرارات او التفاهمات. لكنها لم تعد
اللاعب المؤثر و المهم على مجريات الامور كما هو مفترض ان يكون.
في كل الاحوال ان شاء الله سيكون رمضان مبارك في ظروف مختلفة تماما عن ظروف رمضان العام المنصرم اعادة الله على شعبنا و امتنا بالخير و البركات.
[email protected]

 
 
×
أخبار
بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط