كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

د ب أ: انهيار لبنان قد يؤدي لنزاعات إقليمية - صور

د ب أ: انهيار لبنان قد يؤدي لنزاعات إقليمية - صور

تاريخ النشر: 2021-06-29 | 17:30

بيروت - د ب أ: يواجه لبنان أزمة اقتصادية وسياسية ممتدة تتمثل في نقص في المحروقات، (وقد جرى اليوم رفع سعرها بما يتجاوز 30%)، وانقطاع التيار الكهربائي، والتراجع في قيمة الليرة لمستويات قياسية، واحتجاجات الشوارع، وتعطل تشكيل الحكومة. وقد باتت الأوضاع في البلاد تشكل مصدر قلق بالغ، لا تقتصر تداعياته على الداخل اللبناني فحسب.

ويقول المحلل الفرنسي ألكسندر لانجلوا، في تقرير نشرته مجلة "ناشيونال انتريست" الأمريكية، إنه في خضم الشرق الأوسط المضطرب، وجدول الأولويات المتزاحم للمجتمع الدولي، تحول لبنان تقريباً إلى دولة فاشلة.

ويضيف لانجلوا، المتخصص في السياسة الخارجية، وخاصة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إنه وعلى الرغم من ذلك، وفي حين أنه قد يكون من السهل على البعض تجاوز هذا البلد الصغير الذي يقع شرقي البحر المتوسط، في زحام القضايا الإقليمية الأوسع نطاقاً، سيكون النظر إلى الوضع في لبنان كفكرة لاحقة آثار سلبية عميقة مع عوامل خارجية كبيرة.

ومن المؤكد أن حالة لبنان متشابكة بشكل معقد مع الجغرافيا السياسية في الشرق الأوسط، وهو أمر يجب على زعماء العالم الاعتراف به لمنع مأساة قد تمتد إلى ما وراء حدود لبنان.

ويضيف لانجلوا أن حجم القضايا السياسية والاقتصادية في لبنان يشير إلى المخاطر الكامنة في تجنب هذه القضية.

ويرسم تقرير للبنك الدولي صدر مؤخراً صورة صارخة، حيث جاء فيه: "من المرجح أن تكون الأزمة المالية والاقتصادية في لبنان ضمن أقصى الأزمات العشر حدة على مستوى العالم منذ منتصف القرن التاسع عشر، وربما ضمن الأزمات الثلاث الأولى".

وأوضح أن المقاييس الاقتصادية لا تكذب: فقد انخفض إجمالي الناتج المحلي للبنان بنحو 40% بين عامي 2018 و2020، وارتفع معدل البطالة من 28% في فبراير (شباط) 2020 إلى 40% في ديسمبر (كانون أول) 2020، ووصلت الليرة اللبنانية إلى سعر صرف حقيقي (بناء على أسعار السوق السوداء) يتجاوز 17 ألف ليرة أمام الدولار الأمريكي، كما انخفضت واردات البضائع بنسبة 45% حيث أجبر التضخم مخزون العملة المتداولة على الزيادة بنسبة 197%.

ونتيجة لذلك، يعيش الآن أكثر من نصف السكان تحت خط الفقر.

ويحدد التقرير، مستنداً إلى مرصد الاقتصاد اللبناني لخريف 2020، الأزمة بأنها "الكساد المتعمد".

وهذا المصطلح قابل للتطبيق، حيث لم تفعل الطبقة الحاكمة في لبنان الكثير لمعالجة القضايا الهيكلية وراء الأزمة، والتي تجسدت بأفضل صورة في الفشل في تشكيل حكومة على مدار أكثر من ثمانية أشهر.

كما عملت الشخصيات السياسية في لبنان من أجل الاحتفاظ بنظام المحسوبية الذي يثريها، لأن الإصلاحات الهيكلية الجادة من شأنها أن تؤدي إلى تقويض حجم ما ينهبون من البلاد. والنتيجة: جمود سياسي مصطنع يضر فقط باللبنانيين.

وهذا السيناريو غير مستدام. ونظراً لدرجة الاضطراب الاجتماعي الناجم عن تظاهرات أكتوبر (تشرين الأول) 2019، والتي شكلت لحظة فارقة في الوحدة بين النسيج المتنوع للسكان، أصبح من الصعب بشكل متزايد القول إن لبنان لا يتجه نحو الانهيار والصراع اللاحق.

وقد ازداد الصراع الطائفي والعرقي في ظل تصلب الأحزاب السياسية في خطوط الانقسام على طول شبكات المحسوبية. ويصح هذا بشكل خاص بين المواطنين اللبنانيين واللاجئين السوريين.

وتكمن هنا الصلة الإقليمية والقضية الأوسع نطاقاً، وهي أحد العوامل الخارجية لعدم استقرار الدولة، بحسب المحلل.

ولا يمكن إلقاء اللوم على اللاجئين السوريين فيما تواجهه لبنان من مشاكل حالياً، حيث تقدم الحكومة اللبنانية الحد الأدنى من الخدمات في المقام الأول، فقد وفر وجودهم للنخب السياسية كبش فداء لغرص بذور عدم الاستقرار بين المجموعات العرقية.

وعلاوة على ذلك، فإن أزمة العملة في سورية مدفوعة بأزمة العملة اللبنانية، والعكس صحيح.

إن التاريخ وحده، منذ اتفاق الطائف والتدخل السوري في لبنان، يصور الطبيعة المترابطة حقاً بين البلدين.

وفي نهاية المطاف، فإن عدم الاستقرار داخل إحدى الدولتين، يمتد إلى جارتها.

ويقول لانجلوا إن مثل هذا الترابط يتصل بالجغرافيا السياسية الإقليمية الأوسع نطاقاً، ويضيف أنه في حين تركز جهود التطبيع بين الخليج ودمشق جزئياً على خطط إعادة الإعمار المربحة، من المرجح أيضاً أنها تشكل محاولة لمواجهة النفوذ الإيراني في سوريا ولبنان.

ويشمل ذلك المملكة العربية السعودية، التي يشير انخراطها الدبلوماسي مؤخراً مع المسؤولين السوريين إلى أن الرياض تنظر إلى حكومة بشار الأسد على أنها ضرورية لمواجهة طهران، وأنها باب خلفي للنفوذ في لبنان.

وفي موازاة ذلك، تواصل إيران لعب دور رئيسي في دعم الجماعات المسلحة في لبنان وسوريا، مثل "حزب الله".

وبدلاً من العضلات الاقتصادية المرنة، تعتمد إيران وحلفاؤها على الإيديولوجية والقوة.

ويشكل ذلك محاولة طويلة الأمد للحفاظ على ممر نفوذ من إيران إلى البحر المتوسط، وهي استراتيجية تحقق نتائج بغض النظر عن القيود المحلية الناجمة عن المصاعب الاقتصادية.

وبالتالي، ترتبط سوريا ولبنان بالمنافسة الإقليمية السعودية الإيرانية، وفقاً للكاتب.

ويوضح لانجلوا أن انهيار لبنان قد يؤدي إلى سلسلة من ردود الفعل للأحداث التي تزيد من زعزعة استقرار المنطقة.

وكما هو الحال في سوريا، ستجد الجماعات اللبنانية التي تتلقى دعماً خارجياً، نفسها على طرفي نقيض في صراع سيتسرب بالتأكيد إلى البلدان المجاورة.

ويمكن أن يؤدي تجزؤ الدولة إلى كسر التحالفات المحلية القائمة على التقدم الشخصي داخلها، والتي يمكن أن تزول أسسها إذا انهارت تلك الدولة.

وبالأساس، يمكن أن يتراجع النهج القديم المتمثل في إلقاء اللوم في العنف على الأطراف المتعارضة.

وخلص لانجلوا إلى أنه سيكون لهذا الأمر أثر سلبي عميق على المجتمع اللبناني، وجهود تحقيق الاستقرار الإقليمي، مثل الحوار الأخير بين السعودية وإيران.

وعلاوة على ذلك، فإن النزوح الجماعي المحتمل للملايين قد يكون له آثار دولية كبيرة على عالم رفض بالفعل التدفق الهائل للنازحين السوريين على مدى السنوات العشر الماضية.

وبعبارات بسيطة، لا يمكن للمنطقة أو العالم تحمل الصدمة المشتركة لانهيار الدولة في كل من سوريا ولبنان، ولا التأثير اللاحق على الجهود الرامية إلى استقرار الأوضاع في الشرق الأوسط. وبحسب لانجلوا، لا يريد زعماء العالم مواجهة مثل هذا السيناريو.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط