كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

د ب أ: كيف يغذي التضليل المعادي للفلسطينيين الخطاب العنصري!

د ب أ: كيف يغذي التضليل المعادي للفلسطينيين الخطاب العنصري!

تاريخ النشر: 2025-11-03 | 21:45

برلين: في خضم هدنة هشة تعرضت لانتهاكات متكررة، تستمر المعلومات المضللة والعنصرية المعادية للفلسطينيين في الانتشار على نطاق واسع عبر الإنترنت. يستخدم التضليل والدعاية المعادية للفلسطينيين كسلاح "لتبرير الجرائم التي يتم ارتكابها"، حسبما يقول جلال أبو خاطر، مدير مركز حملة - المركز العربي لتطوير الإعلام الاجتماعي، في حوار مع وكالة دب أ الألمانية.

منذ الهجوم الإرهابي الذي قادته حماس على إسرائيل في 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، أودت العمليات العسكرية الإسرائيلية بحياة ما لا يقل عن 68 ألف فلسطيني في قطاع غزة، وفقا للسلطات الصحية في القطاع. ووجد خبراء الأمم المتحدة والجمعية الدولية لعلماء الإبادة الجماعية أن سلوك إسرائيل يمثل إبادة جماعية.

الجذور التاريخية للعنصرية ضد الفلسطينيين 

وفقا لمعهد "فهم العنصرية في معاداة الفلسطينيين"، فإن هذه الظاهرة هي "شكل من أشكال العنصرية ضد العرب التي تسكت الفلسطينيين أو تهمشهم أو تمحوهم أو تصورهم بصورة نمطية أو تشوه سمعتهم أو تجردهم من إنسانيتهم أو من سردياتهم". وبينما تختلف التعريفات وآليات الإبلاغ، تقول العديد من المنظمات التي ترصد حوادث العنصرية ضد الفلسطينيين المبلغ عنها إنها ارتفعت بشكل كبير في أعقاب الهجمات التي قادتها حماس في 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023.

وقد لاحظ خبراء أن ظاهرة العنصرية ضد الفلسطينيين قد تفاقمت على مر التاريخ. "تعود جذور هذه الظاهرة إلى الخطاب الاستعماري والاستشراقي"، كما تقول أسماء الإدريسي، المحامية والمحاضرة في جامعة بوخوم الألمانية للعلوم التطبيقية، في حوار مع DW.

وتضيف الإدريسي بالقول: "إذا نظرت إلى الأدب الذي يعود إلى 100 عام مضت، ستجد الصور النمطية نفسها تظهر الآن ضد الفلسطينيين: تلك التي تصور العرب أو المسلمين كشعب غير عقلاني ومتخلف".

عقب هجمات 11 سبتمبر 2001 في الولايات المتحدة ازداد تصوير العرب والمسلمين على أنهم خطرون ومتعاطفون مع الإرهاب. ولا تزال هذه الصور النمطية تشكل التصور العام والسياسات.

لاجئون فلسطينيون في نكبة 1948

وأحد أهم السياقات التاريخية لفهم المشاعر المعادية للفلسطينيين هو إنكار النكبة، حسب رأي الخبيرة القانونية الإدريسي. في 14 مايو/ أيار 1948، أُُعلنت دولة إسرائيل على أراضي فلسطين التي كانت تحت الانتداب البريطاني آنذاك، ومصطلح "النكبة" يشير إلى النزوح الجماعي للفلسطينيين وتجريدهم من ممتلكاتهم خلال الحرب العربية الإسرائيلية عام 1948.

ووفقا للجهاز المركزي الفلسطيني للإحصاء، تم طرد أكثر من 800 ألف فلسطيني من وطنهم، وقتل ما لا يقل عن 15 ألف في النكبة. ومع ذلك، غالبًا ما  يتم إنكار النكبة  أو عدم الحديث عنها. في إحدى الحالات التي حظيت بتغطية إعلامية واسعة، صرحت سفيرة إسرائيل لدى المملكة المتحدة، تسيبي حوتوفلي، في خطاب ألقته في أواخر عام 2020 أن النكبة كانت "كذبة عربية كبيرة جدا وشائعة للغاية".

أما الإدريسي فتوضح بدورها أن "إنكار النكبة هو السردية الأساسية لعدم شرعية أي مطلب بالمساواة في الحقوق والحياة الحرة".

لذا ترى الإدريسي أن مكافحة التضليل والدعاية العنصرية ضد الفلسطينيين تتطلب تثقيفا ووعيا بالتاريخ. وتضيف: "ما هو تاريخ فلسطين؟ ما هو تاريخ ألمانيا؟ وما هو الالتزام القانوني والأخلاقي الذي يفرضه التاريخ الألماني حيال هذا الصراع؟".

المساواة الزائفة: ليس كل الفلسطينيين حماس

من أكثر الروايات الكاذبة التي تكررت في السنوات الأخيرة هي  الخلط بين جميع الفلسطينيين وحركة حماس. وفي هذا السياق أظهر استطلاع للرأي أجراه مركز أكورد في أغسطس/ آب 2025 أن 62% من المواطنين الإسرائيليين الذين شملهم الاستطلاع، يوافقون على مقولة "لا يوجد أشخاص أبرياء في غزة".

تقول الإدريسي إن هذه الرواية التي تساوي بين جميع الفلسطينيين وحماس تُستخدم بشكل خاطئ لتبرير العقاب الجماعي، وهو ما ينتهك القانون الدولي.  فحركة حماس  حزب سياسي ذو جناح عسكري، وهي مصنفة منظمة إرهابية من قبل الاتحاد الأوروبي وألمانيا ودول أخرى، وعقب الانتخابات التشريعية في عام 2006 سيطرت حركة حماس على  قطاع غزة،  ومنذ ذلك الحين  لم تجر انتخابات محلية بسبب الانقسامات السياسية بين حركتي حماس  وفتح.

يقول خبراء إن من نتائج ذلك التقليل من شأن الوفيات في صفوف المدنيين. ويضرب أبو خاطر، مدير مركز حملة، مثالا على ذلك: عندما يتم قصف أو استهداف سيارة أو خيمة في غزة "قد يقول أحدهم إن هناك ربما عنصرا من حماس في تلك السيارة التي قُتل فيها خمسة أطفال. وهذا يكفي ليقولوا: لننتقل إلى الخبر التالي".

التضليل والعنصرية: تحالف خطير

تغذي التغطية الإعلامية العنصرية هذا الموقف المتحيز تجاه الفلسطينيين. وفي هذا السياق تسلط  الباحثة الفلسطينية حنان سهمود  الضوء على كيفية قيام  وسائل الإعلام الأوروبية  في كثير من الأحيان "بتصوير الفلسطينيين على أنهم متوحشون"، فيما يصف مستخدمو وسائل التواصل الاجتماعي الفلسطينيين كثيرا بأنهم جرذان، وهناك أمثلة على قيام مسؤولين إسرائيليين بالشيء ذاته.

بعد يومين من هجمات 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 قال وزير الجيش الإسرائيلي آنذاك  يوآف غالانت: "لقد أمرت بفرض حصار كامل على قطاع غزة. لن يكون هناك كهرباء ولا طعام ولا وقود، كل شيء مغلق. نحن نحارب حيوانات بشرية ونتصرف وفقا لذلك".

وهنا يتفق الخبراء على أن هذا التجريد من الإنسانية يقلل من التعاطف. في هذا الإطار تقول الإدريسي: "كل هذا يؤدي إلى ما يعرف بفجوة التعاطف التي بدورها تؤدي إلى تبرير عدم المساواة في المعاملة".

تعليقات معادة للفلسطينيين على منصة أكس

ولا يوجد إثنية ولا عرقية فلسطينية. "الفئران الفلسطينية المزيفة" في غزة ليست مرحب بها حتى في دول الشرق الأوسط الأخرى. إنهم مجرد طائفة سياسية قاتلة.صورة من: x.com

وقد زاد هذا التجريد من الإنسانية من خلال المعلومات المضللة بشأن المجاعة في غزة خلال عام 2025. فقد ادعى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أنه لا توجد مجاعة هناك، وأن الأطفال يعانون من سوء التغذية بسبب أمراض موجودة مسبقا وليس بسبب منع حكومته دخول المساعدات الإنسانية والمواد الغذائية إلى غزة. 

يشير الباحثون الذين تحدثت إليهم DW إلى أن هذه النظرة متجذرة من خلال "معلومات" و"مبررات أخلاقية" مفبركة التي تصور الحرب على أنها عادلة وضرورية. 

وهناك أيضا أدلة متزايدة  على أن المعلومات المضللة والتضليل الإعلامي عنصران أساسيان في التحريض على العنف والحروب في جميع أنحاء العالم. ويخلص الباحثون إلى أنه عندما يتعلق الأمر بالحرب في غزة، فإن الدعاية وتجريد الفلسطينيين من إنسانيتهم يسيران جنبا إلى جنب.

تقول الإدريسي إن العديد من وسائل الإعلام الألمانية تصور الفلسطينيين والأشخاص الذين يبدون تضامنهم معهم على أنهم خطرون، ويتم تصوير جميع الفلسطينيين بشكل خاطئ على أنهم عنيفون ومعادون للسامية ومناهضون للديمقراطية. ويضيف أبو خاطر: "القول بأن أي شخص يدافع عن حقوق الفلسطينيين هو مؤيد للإرهاب هو افتراض عنصري للغاية". 

يمكن رؤية هذه الافتراضات أيضا في عنف الشرطة ضد المتظاهرين المؤيدين لفلسطين والتغطية الإعلامية لهذه الحوادث. وقال خبراء الأمم المتحدة في بيان صحفي صدر في 16 أكتوبر/ تشرين الأول: "نشعر بالقلق إزاء استمرار عنف الشرطة وقمعها الواضح لنشاط التضامن مع فلسطين في ألمانيا". 

خلال السنوات الماضية، تعرض متظاهرون متضامنون مع الفلسطينيين لعنف الشرطة في ألمانيا، مما أدى إلى إصابة بعضهم. وفي 15 مايو/ أيار، خلال إحياء ذكرى النكبة، أفادت وسائل الإعلام الألمانية على نطاق واسع أن ضابط شرطة أُصيب بجروح خطيرة على يد المتظاهرين.

 ولكن تحقيقات منظمة "فورينسيس"، وهي منظمة غير حكومية مقرها في برلين، كشفت لاحقا عدم صحة ذلك، وأن المتظاهرين هم من تعرض للعنف من قبل الشرطة.

تحيز وسائل الإعلام والمصادر المعتمدة للمعلومات

هناك أيضا مشكلة أخرى تتمثل في اعتماد وسائل الإعلام بشكل أساسي على تصريحات الجيش والحكومة الإسرائيليين، وهي وتتعامل مع هذه التصريحات على أنها حقائق دون إجراء مقارنات أو التحقق من صحتها وتحليلها بشكل نقدي.
وأظهرت دراسة لحوالي 4853 عنوانا رئيسيا نشرتها وسائل الإعلام الألمانية بين 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 و19 يناير/ كانون الثاني 2025 أن العديد من وسائل الإعلام الألمانية الرائدة تعتمد بشكل أساسي أو حصري على المصادر الإسرائيلية الرسمية في تغطيتها للأحداث في الشرق الأوسط. 

على سبيل المثال، في أغسطس/ آب، قتل الجيش الإسرائيلي الصحفي أنس الشريف البالغ من العمر 28 عاما في غزة. بيان الجيش الإسرائيلي ذكر دون دليل أن الشريف كان يقود خلية تابعة لحماس، وكررت العديد من وسائل الإعلام الألمانية ومنها صحيفة "بيلد" هذا الادعاء على الرغم من عدم وجود دليل.

دور وسائل التواصل الاجتماعي في تضخيم الدعاية

تلعب منصات التواصل الاجتماعي أيضا دورا مهما في نشر المحتوى المعادي للفلسطينيين، وتثير المعلومات المضللة العواطف، وغالبا ما تروج الخوارزميات للمحتوى اليميني والمتطرف.

تقول الإدريسي: "نحن نعلم أن الخوارزميات تروج للمحتوى اليميني المتطرف أو المحتوى المتطرف". 

تقبل منصات التواصل الاجتماعي الدعاية المدفوعة والإعلانات الأحادية الجانب وتنشرها. وقد كشف تحقيق د ب أ DW لتحري الحقيقة وأعضاء شبكة يورو نيوز سبوتلايت في سبتمبر/ أيلول الماضي أن إسرائيل أنفقت ما لا يقل عن 42 مليون يورو على إعلانات دعائية معادية للفلسطينيين.

في 22 أغسطس/ آب، وهو اليوم الذي أعلنت فيه الأمم المتحدة رسميا المجاعة في غزة، أطلقت وكالة الإعلان الحكومية الإسرائيلية حملة دعائية تنفي وجود المجاعة.

قناة يوتيوب لوزارة الخارجية الإسرائيلية

مؤخرا، قامت شركة ميتا، المالكة لفيسبوك وإنستغرام، بتقليص برامج التحقق من الحقائق التي تضطلع بها أطراف ثالثة في العديد من البلدان. وقد أظهرت تحقيقات مركز حملة أن أنظمة الإعلانات التابعة لشركة ميتا وافقت على محتوى عنيف ومحرض في عامي 2023 و2025 واستفادت منه من خلال قبوله كإعلانات مدفوعة.

كما كشفت تقارير إعلامية حديثة أن إسرائيل استثمرت ما لا يقل عن ستة ملايين دولار لتدريب الذكاء الاصطناعي لتبني روايتها.

ما الذي يمكن أن تفعله المجتمعات لمكافحة الدعاية المعادية للفلسطينيين والعنصرية؟ إجابة على ذلك يقول أبو خاطر، الباحث في حملة، إن على الناس أن يمنحوا الفلسطينيين مساحة ليسردوا قصصهم بأنفسهم.

"كثيرا ما يدور الحديث عن الفلسطينيين، لكن لا يتحدث الفلسطينيون عن أنفسهم" في العديد من وسائل الإعلام. وإلى جانب تحسين التمثيل، يجب على وسائل الإعلام أن تراجع تحيزاتها الشخصية والبنيوية.

ويستطرد أبو خاطر بالقول: "يجب أن يكون هناك المزيد من النقاش حول العنصرية ضد للفلسطينيين، والاعتراف بها كمفهوم، والنظر في دلالاتها وكيفية استخدامها بشكل عام لتجريد الفلسطينيين من إنسانيتهم ووضعهم جميعا في موقف اتهام".

×
أخبار
أمريكا: القبض على مهندس "يحمل الجنسية السعودية" في "أوبن أل" جيش الاحتلال يغتال مواطنة فلسطينية ويصيب أخرين في قصف على قطاع غزة مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط