كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

د. رامي الحمد الله ..أنشأ مؤسسات الدولة الفلسطينية

د. رامي الحمد الله ..أنشأ مؤسسات الدولة الفلسطينية

تاريخ النشر: 2019-02-02 | 08:48

يكمن نجاح أي مؤسسة على الكرة الأرضية عندما تبدأ فعليًا توظيف جُلَّ استثمارها في الانسان، الذي بدوره يشكل اللبنة الأساسية في عملية البناء المجتمعي السليم، من الأسرة النواة حتى الوصول إلى مجتمع متكامل، يُسخر كل الظروف المحيطة به من أجل الوصول إلى أهدافه وتحقيقها بالتكيف مع عناصر الطبيعة، والبقعة الجغرافية، والعلاقات، والقوانين والضوابط، فبدون الإنسان السليم لا يمكن لأي مجتمع أن يبني نهضته العمرانية والتجارية والاقتصادية والزراعية والثقافية، والحفاظ على ارثه الحضاري والثقافي وتاريخه النضالي وسن تشريعاته وقوانينه وفق الأنظمة التي تلائم بيئته وتحكم علاقاته مع الآخرين.

الاستثمار في الإنسان.. كان الهدف الأول لرئيس حكومة الوفاق الوطني، د. رامي الحمد الله الذي اهتم بكل التفاصيل الدقيقة من أجل النهوض بالمجتمع الفلسطيني، والذهاب به نحو ترسيخ البناء وتجهيز المؤسسات التي تشكل عماد الدولة، والنهوض بها من سلطة إلى دولة فلسطينية مستقلة، ذات سيادة كاملة على كل مواردها والاعتماد الذاتي عليها بتشجيع النمو الاقتصادي والصناعي والتجاري والزراعي والثقافي، وتقليل حجم الواردات مقابل زيادة ملحوظة في حجم الصادرات والتي بلغت مؤخرًا المليار دولار.

منذ تسلمه خزينة الدولة وادارته الحكيمة لمؤسساتها، عمل على مكافحة الفساد بكل السبل، واجتهد وأصاب في تقليل المصروفات، وتغطية حجم الديون المتراكمة على الحكومات التي سبقت حكومته والتي بلغت مئات الملايين من الدولات للبنك الدولي وغيره من المؤسسات الدولية نتيجة اعتماد سلفه على القروض التي اغرقت الشعب الفلسطيني في ديون من أجل تغطية مصاريف حكوماتهم السابقة، فأول قرارته أن شرع في تقليل حجم المصروفات، واتجه بخط متوازي في البحث عن الموارد الفلسطينية واستثمارها ذاتيًا موفرًا لذلك منح وتسهيلات من أجل النهوض الاقتصادي ودفع عجلة التنمية في شتى المجالات.

ركَّز في بداية توليه ادارة الحكومة على القطاع الصحي والنهوض به، والذي شمل الإنسان والمؤسسات الطبية، من خلال ابتعاث الأطباء والمختصين إلى الخارج لتلقي العلوم الطبية الحديثة، واستقدام أمهر الأطباء الفلسطينيين لتوظيف علمهم وجهدهم في القطاع الطبي داخل مستشفيات الوطن، إضافة إلى تطوير كافة أقسام المستشفيات ورفدها بأحدث الأجهزة الطبية المتطورة في العالم، وتقنين مصروفات العلاج بالخارج في مستشفيات الداخل المحتل، ودعم مستشفيات القدس عاصمة الدولة الفلسطينية، وترسيخ صمودها في وجه الاحتلال، عبر اقتطاع منحها من ميزانية الحكومة، بالرغم من المعيقات والعراقيل الذي وضعها ولازال يضعها الاحتلال في طريق عمل حكومته.

للأمانة التاريخية والنضالية، شهدنا في عهد حكومة الحمد الله افتتاح عدد من المستشفيات، شملت تخصصات نادرة، فضلًا عن تخصيص مستشفيات لأمراض العصر المستعصية مثل السرطان وتركيب الأطراف، ومستشفى تخصصي للعيون مجهز بأحدث التقنيات والأجهزة المتطورة في العالم، وبالرغم من كل ذلك لم ينسى المناطق المهمشة ومناطق "ج" من دعمها بإقامة مستشفيات وعيادات رعاية صحية والعمل على تطوير الخدمات فيها، وتعزيز صمود المواطنين فيها من أجل مواجهة التوسع الاستيطاني التي تهدف إليه حكومة الاحتلال اليمينة المتطرفة، وبالرغم من الإنقسام البغيض وسيطرة حماس على القطاع إلا أنه ورغم كل الظروف الصعبة التي واجهتها حكومته من عدم تمكينها من العمل في قطاع غزة، وفر كل الامكانيات المتاحة صحيا وطبيًا لمستشفيات غزة، ورفدها بكل المستلزمات والمستهلكات الطبية، وعزز من صمودها في ظل الحصار الخانق الذي عانى منه قطاع غزة على مدار قرابة 13 عامًا.

وشهد التعليم في عهده نقلة نوعية، ومرحلة هامة تميزت بالإنجازات على الصعيد المحلي والعربي والعالمي، وتفوق عدد من المعلمين بالحصول على مراتب التمييز وكرموا على انجازاتهم عدد من بلدان العالم، إضافة إلى تطوير التعليم والرقي به في كافة محافظات الوطن، وتطوير المناهج بما يتناسب مع الاحتياجات العصرية لمواكبة التطور التكنولوجي والحضاري في العالم.

وشرع منذ توليه إلى جانب تطوير التعليم، إنشاء العديد من المدارس، التي أسهمت بشكل فعال في انتاج جيل نافست به فلسطين كل الدولة وسجلت تفوقا كبيرا، وخففت من الأعباء على الطلبة واستوعبت أعدادًا كبيرة من المدرسين الامر الذي ساهم في تقليل نسب البطالة في الدولة ودعم المسيرة التعليمية.

وعزَّز خلال توليه دعم المنتوجات المحلية، ودعمها بكل السبل من اجل تنمية عجلة الاقتصاد، التي ساهمت في تقليل حجم الواردات، وزيادة ملحوظة في حجم الصادرات تعدت المليار دولار، وهو رقم يُسجل للمرة الأولى في تاريخ فلسطين، رغم حصار الاحتلال الخانق وتقطيع أوصال المدن والمحافظات في الضفة الغربية ومصادرة الاراضي لصالح الاستيطان العشوائي والبؤر الاستيطانية، إضافة إلى دعمه الزراعة الوطنية، ووقوفه إلى جانب الفلاح والمزارع في فتح الأسواق العالمية أمام تصدير المنتجات الفلسطينية، بالجودة العالمية، وتشجيع انشاء المصانع ودعمها من أجل منافسة الصناعات الأجنبية وتنشيط حركة التجارة الداخلية والخارجية، وتوفير كل ما يلزم لدعم صمود الصناعيين والتجار، وحماية أملاكهم باتفاقيات دولية وتسهيل حركتهم عبر المعابر، ومنحهم امتيازات واسعة ساهمت في دفع عجلة النشاط الاقتصادي.

ولم يغب عنه الإرث الثقافي والحضاري والتراثي، وناضل من أجل احتضانها داخل الوطن، وخصص قصر سردا في رام الله لإنشاء أكبر مكتبة تاريخية في فلسطين، تضم كل موروثنا الثقافي والحضاري الذي كان متناثرًا على أرفف مكتبات دول العالم، ترسيخا لهوية شعبنا النضالية، ودحض روايات الاحتلال ومحاولاته النيل من ثقافتنا وحضارتنا وتراثنا الوطني، "فحضارات الأمم تقاس بما تتركه من ثقافة وفنون"، وشهدنا في عهده احياء الندوات الثقافية والمسرح والفنون التراثية وغيرها من الانجازات التي تحسب لهذا الرجل خلال ادارته الحكيمة لمؤسسات الدولة.

ورغم المعيقات والعراقيل، لا أحد يستطيع أو يَقوَى على إنكار انجازاتها الوطنية وتطلعاته الكبيرة التي عكست حبه وعشقه لتراب وطننا الغالي فلسطين الحبيبة، واسهاماته المباشرة في تأسيس مؤسسات الدولة وانشاؤها على أكمل وجه، في مرحلة الانتقال من السلطة إلى الدولة الفلسطينية، بعد أن حصدت فلسطين بأغلبية ساحقة الاعتراف بها كدولة كاملة العضوية في الأمم المتحدة بتاريخ 3 أغسطس من العام 2018.

وأختم مقالي بحديث صحيح لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقد رُوِيَ عن أبو هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلَّى الله عليه وسلم، قال: " لا يَشْكُرُ اللَّهَ مَنْ لا يَشْكُرُ النَّاسَ"، ونقرأ في تفسير الحديث للإمام الخطابي أن "هذا الحديث فيه ذم لمن لم يشكر الناس على إحسانهم، وفيه أيضا الحث على شكر الناس على إحسانهم، وشكر الناس على إحسانهم يكون بالثناء عليهم وبالكلمة الطيبة وبالدعاء لهم"، ومن منطلق الاقتداء بسنة نبينا الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، وجب علينا تقديم الثناء والشكر لدولة رئيس الوزراء د. رامي الحمد الله على انجازاته خلال فترة توليه الحكومة الفلسطينية وادارته لشؤون المواطنين والدولة الفلسطينية.

لذا نتمنى على سيادة الرئيس محمود عباس أن يُعيد تكليفه رئيسا للوزراء من أجل استكمال خططه في بناء ما تبقى مؤسسات الدولة السيادية والإنسان حفاظًا على مقدرات الوطن الغالية، ومن تجربتنا خلال توليه الأمانة الوطنية أثبت أنه الأكفأ لها والأمين الحريص على الوطن وأبنائه.

×
أخبار
مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط