كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

ذاكرة جديدة للأجيال العربية الفتية.. استلهام شعب على قيد المقاومة

ذاكرة جديدة للأجيال العربية الفتية.. استلهام شعب على قيد المقاومة

تاريخ النشر: 2017-05-18 | 08:16

يأبى الشعب الفلسطيني بين الفينة والأخرى إلا أن يُبقي على شعلة الشعر في يد الشعراء وشعلة الأمل في يد الشباب وشعلة المستقبل في يد الأوطان.

يأبى شعب محاصر ملاحق مقاتل (بفتح التاء) أن تموت قضيته وتتحول إلى حجر صغير وسط الأنقاض التي يجري عبر توسيع دائرتها تحويل كل صورة سابقة عن عمار العالم العربي وعن نضاله على جبهة العمران البشري إلى خراب بواح في ذهن العالم عموما وفي ذهن الأجيال العربية الناشئة تحديدا.

فيقوم أحرار فلسطين الأسرى في سجون الاحتلال الاستيطاني لبلادهم بتحرير قضيتهم من الانقسامات السياسية الفلسطينية الفلسطينية ومن مساومات التسويات الجائرة ومن النسيان العربي والعالمي, بل يقومون أيضا بتحرير الوطن العربي من المحاق القائم والمحاقات المحدقة من خلال إضرابهم عن الطعام لما يقارب الشهر اليوم. إن الأسير الفلسطيني بهذا الفعل السلمي الشفيف على شراسته يعيد كتابة تاريخ الشعوب إذا أرادت الحياة ويقوم بكتابة تاريخ الأوطان إذا أرادت ألا تخرج من التاريخ وألا يحجب حقها في المستقبل. إن الالتفات والالتفاف العالمي ولقواه الناعمة المتربعة على عرش الهامش عبر القارات حول المضربين قد برهن على أن إضراب أحرار فلسطين الطويل عن الطعام في سجون العدو الإسرائيلي ليس مجرد موقف احتجاج على معاملة العدو الصهيوني العنصرية الوحشية لأسراه وليس مجرد تعبير عن بعض مطالب الحياة الإنسانية الضرورية التي يحجبها العدو الصهيوني عنهم، بل إنه موقف انحياز للكرامة الإنسانية ولفعل المقاومة وموقف تكوين لذاكرة شبابية لم تفتح عيونها إلا على محاولات محو هذه القيم العظيمة عن المسرح الدولي عموما والعربي على وجه التحديد.

فبنات وأبناء العشرين اليوم من الشباب العربي ممن نجت أوطانه من طائلة الدمار الشامل والفوضى القاتلة الذي ضرب المنطقة مع مطلع الألفية الثالثة للقرن الواحد والعشرين ومعهم شباب المنطقة الذين ذاقوا ما أنساهم حليب أمهاتهم من مرارات التدمير المنظم لأرضهم ومستقبلهم لا يملكون تلك الذاكرة التي تملكها الأجيال السابقة ليقبضوا على شمعة الأمل ولو في الخيال.

فهؤلاء الفتية والشباب لم يروا عراق الأبجدية السومرية الأولى ولا عراق الحضارة العربية الإسلامية ولا عراق الثورة على الاستعمار الإنجليزي ولا عراق العلماء ولا عراق السياب ولميعة عمارة ونازك الملائكة ولا عراق الخروج على التخلف, إنها أجيال لم ترَ اليمن السعيد إلا يمن غير سعيد وبائس ومستضعف، جف فيه سد مأرب وأغمض فيه البردوني عيناه وتفرقت فيه دماء مسلة الحقوق الحمورابية بين طوائف وقبائل عمياء.

بل إن هذه الأجيال لم تفتح عينها إلا على مشاهد الشاشات الملطخة بالدم والإذلال والأنقاض.

إن بنات وأبناء الخامسة عشرة اليوم لم يروا سوريا بلاد المشمش والياسمين وقصائد نزار قباني وانتفاضات الماغوط وممدوح عدوان ولا لاذقية البحر والشمس ولا حلب بلاد الفن و الجمال ولا الشهباء في مقاومتها الفاتنة للاستعمار الفرنسي وقبضات العسكر.

بنات وأبناء الأجيال اليافعة اليوم لم ترَ ليبيا بلاد عمر المختار ولا الجزائر منبع جميلة بوحيرد. هي أجيال لم تفتتن بفلسطين بلاد المقاومة والشهداء وأطفال الحجارة بلاد شعر محمود درويش وروايات سحر خليفة وألحان الرحبانية ومرسيل والقدس زهرة المدائن وأميل حبيبي جنبا إلى جنب مع الشيخ أحمد ياسين.

وربما كل ذلك اقتضى أن يأتي إضراب الأسير الفلسطيني الذي تحركت له عواطف وعقول العالم كله ما عدانا، ليكون بمثابة محاولة جارحة لتحدي تلك الصورة التي تريد أن تُثبت في الأذهان بما فيها أذهاننا وأذهان الأجيال اليافعة بأن العرب كل العرب إما إرهابيون وهمج لا يرومون من الحياة إلا الاقتتال ومحاربة قيم السلام والحرية أو أنهم مجرد شتات يتوسل اللجوء على أبواب الغرب وبأنهم مشردون في مخيمات حدودية وعالة على شعوب الغير أو أنهم تلك الحفنة النفطية المستِهلكة الغارقة في غيها وغناها مع استخلاص بأننا ننقسم بين ثنائيتين لا ثالث لهما وهي ثنائية القطيع وثنائية الرعاة بما يجعلنا إما رمزا للاعقلانية و"القرطوسوية" بمعناها السياسي والفكري أو رمزا للهوان وللاستسلام بمعناها القيمي والسلوكي. بما يحول هبة الربيع العربي إلا مجرد حصان طروادة للتخلص من المنطقة المريضة وتقاسم ما فيها من خيرات. بهدف تكرار نفس تلك الحكاية الساذجة الرتيبة بين الضحية المستكينة والجلاد المستنمر.

لقد جاء صمود إضراب الأسير الفلسطيني عن الطعام ومعه مشاركة عشاق الحرية لذلك الصمود في أنحاء متعددة من العالم تحديا لبشاعة تلك الصورة التي يرسمها الآخر وترسمها أفعال بعض منا لوجه عربي مفرغ من الماء والحياء.

فكيف تركن قوى العدل عالميا من الشباب والمهمشين، وكيف نقر عربيا بعدم جدوى المقاومة لآخر رمق ونحن نرى أسرى خلف القضبان يقررون إعادة الاعتبار لقضيتهم التي نكاد ننسى وإعادة الاعتبار لإنسانيتنا التي تكاد تنكر علينا. ليصير الطليق أسيرا والأسير طليقا.

فأي شكر يكفي للشعب الفلسطيني على هذا الإلهام لإخراجنا من معازل الاستسلام أو الانسحاب أو المجاراة إلى فضاء حرية الأسير الفلسطينيين المكتوبة بقلم لا ينكسر ولا يجف اسمه قلم المقاومة. وكما تستعيد لي رسالة علمية أقرأها الآن بهدف امتحانها بعض من حيوية الفكر غير السائد, أستعير منها ما قاله المفكر الفرنسي ميشيل فوكو «لا توجد سلطة إلا وتوجد مقاومة».

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط